سقط النظام العربي للمرة الرابعة في لبنان،ولكن هذه المرة قد تصبح القاضي ة،ولن تنفع مؤتمرات وزراء الخارجي ة المملة جدا في عودة الدور العربي الذي عول البعض موهوما عليه.
في المرة الاولى،فشلت اللجان الوزراي ة العربي ة المتعاقبة(رباعية وسداسية وعشرينية) في وقف الحرب الأهلي ة،وسقط النظام العربي في لبنان ثانية،حين اجتاح الاسرائي لي ون بي روت،وجلس العرب منقسمي ن؛ فري قي شاهد فرق القتل الاسرائي لي ة(وتلك المتحالفة معها) تغوص في الدماء اللبناني ة والفلسطي ني ة،وفري ق آخر منشغل بمباري ات كأس العالم،مظاهرات جزائري ة ضخمة خرجت في الشوراع احتفالا بهدف الاخضر بلومي في مرمى ألماني ا في الي وم نفسه الذي خرج نصف ملي ون اسرائي لي في شوراع تل أبي ب احتجاجا على الغزو الاسرائي لي للبنان مطالبي ن باستقالة مناحي م بي غن ومحاكمة أري ي ل شارون.
سقط النظام العربي في المرة الثالثة مع سقوط أول صاروخ اسرائي لي على لبنان في حرب الصي ف قبل عامي ن،وانقسم العرب تلك المرة إلى ثلاث فرق،واحدة اعتبرت الهجوم الاسرائي لي مبررا،وأخرى عارضته لكنها بالطبع لم تحرك ساكنا،والفرقة الثالثة كانت تقضي الصي ف في مكان ما،ربما لم تسمع بالحرب فقد انتهت بعد ثلاثة وثلاثي ني وما،قبل انتهاء الإجازة الصي في ة.
مطلع هذا الأسبوع سقط النظام العربي (غي ر المأسوف علي ه) من جدي د،وصار لبنان جدي ا على حافة حرب أهلي ة جدي دة.
وكعادة النظام العربي ،فتح سرادق العزاء،ي سمي ه البعض المجلس الوزاري العربي ،وكما كتب أحد الزملاء قبلي ومي ن،فهذا المجلسي نعقد دوما بعد أن تقع الفأس في الرأس.
لم تسقط بي روت،ولمي سقط النظام اللبناني في ي د حزب الله وحلفائه من المعارضة اللبناني ة،بل سقط العرب في بي روت حي ن فشل نظامهم في منع المصي بة،رغم توافر الفرصة بعد الفرصة،لكن تنازع النفوذ بي ن الدول»المحوري ة« العربي ة(وهي في الواقع ذات الدور الرئي سي والدلال على مجمل أطراف النزاع في لبنان) حال دون التوصل إلى اتفاق،بل إن المبادرة العربي ة التي صاغها وزراء تلك الدول فشلت،لأن عواصمهم اختلفت في ما بعد على التفسي ر اللغوي لتلك المبادرة. واستمر الجدل البي زنطي حول المبادرة إلى أن أفاق السي د عمرو موسى من نومهي وما على أبناء قتال الشوارع في بي روت وطرابلس والجبل.
قدي رى العاقل(أو الساذج لا فرق) أن اللومي قع على اللبناني ي ن أولا وأخي را لا سي ما حزب الله صاحب الترسانة العسكري ة الضخمة(والذي خسر الكثي ر رغم»انتصاره« العسكري على أخوته). فهم في نهاي ة الأمر من سمح لكل دول العالم(ومخابراتها) في التحكم بأمور البلاد والعباد. فلاي حكى عن حل من دون النظرإلى الموقف الأمري كي أو الاي راني أو السعودي أو الفرنسي أو السوري أو المصري أو الهندي أو الأرجنتي ني . كما أن للسفراء الأجانب في لبنان قدسي ةي حسدهم علي ها نظراؤهم في أي مكان في العالم.
القائمة بالأعمال الأمري كي ة الحالي ة في بي روت مي شي ل سي سون قضت بضع سنوات في أبوظبي سفي رة لبلادها لمي سمع أحد خلالها صوتها،وقلي ل من الناس ربماي تذكر شكلها،لكنها خلال شهري ن فقط،صار لها رأي في كبائر الأمور وصغائرها في لبنان،أخبارها أهم من أخبار فؤاد السني ورة وصورها تزي ن الصحف كلي وم.
لكون،كماي قال في لبنان،هذا لبنان.. فالبلد الصغي ر القائم على توازنات دي ني ة وطائفي ة دقي قة كان دائما في حاجة إلى رعاي ة خارجي ة. فهناك أقلي ات قد تهمش من دون دعم خارجي . وهناك مصالح إقلي مي ة جزء منهاي تصل بالصراع العربي الإسرائي لي وبعضها اقتصادي ،تفرض تدخلا ثقي ل الظل من جانب قوى اقلي مي ة ودولي ة،إضافة إلى أن ضعف موارد الدولة(بسبب الحروب المتعاقبة التي دمرت الاقتصاد الوطني القائم أساسا على الزراعة والسي احة والخدمات المصرفي ة) ي جعل اللبناني ي ن في حاجة إلى دعم مادي متواصل من الدول الغني ة المجاورة.
غي ر أن الدول ذات النفوذ لم تعد تأخذ في عي ن الاعتبار هشاشة الوضع منذ اغتي ال رئي س الوزراء الأسبق رفي ق الحري ري ،فنقلت معاركها إلى شوارع بي روت،دارت خلال السنوات الثلاث الماضي ة معارك كسر عظم(عربي ة) كانت ذروتها خلال الحرب الإسرائي لي ة صي ف 6002.
كان على النظام العربي أني درك خطورة اللعب بالنار في لبنان،وكان علي ه أني توقف عن النفخ في رماد النزاع الأهلي الكامن منذ تفجي ر موكب الرئي س الحري ري ،لكن جامعة الدول العربي ة تجاهلت ذلك كله،بل صارت طرفا في النزاع؛ معتبرة أن علي ها مسؤولي ة منع»وصول اي ران إلى شواطئ البحر المتوسط«...
لبنان معضلة عربي ة منذ ثلاثة عقود على الأقل. عجز النظام العربي عن التعامل معها مرة تلو الأخرى،فشهدت بي روت تهاوي هذا النظام العاجز أكثر من مرة،هلي ملك وفد الجامعة العربي ة معطي ات جدي دة في رحلته الحالي ة إلى بي روت؟ مستبعد جدا،الأمل إذن أن لا تعرقل المهمة العربي ة الجدي دة بوادر الحل التي تبدو قري بة إثر معارك الأي ام القلي لة الماضي ة.