Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
07/09/2008 | Issue: 396 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 جماعة «فتح» تسرق... والكويت تدفع!
 رؤية لدولتين...أم شيء آخر؟
 اتفاق جزئي بين عباس وأولمرت
 ما بني على باطل.. باطل
 السلام الذي تريده أمريكا وإسرائيل
 حكايتي مع الطغاة والظالمين
 فساد أولمرت وقنابله الدخانية
 أضعف الإيمان - «النقيب» عمرو موسى
 معارضة افتراضية لحكومة إلكترونية
 سبب الصراع السياسي والأزمات
 
 
 فليت ستريت   المدلول السياسي لأحداث لبنان آخر تحديث  Aaram
 
المدلول السياسي لأحداث لبنان آخر تحديث
   
   Tuesday, May 13, 2008 | 05:00 GMT مسعود ضاهر (الخليج الاماراتية)
 
 

 

بعد الأحداث الدموية التي شهدها لبنان منذ السابع من مايو/أيار ،2008 رسمت قوى المعارضة صورة زاهية لمستقبل لبنان المقاوم مقابل صورة قاتمة بثتها قوى السلطة التي بات معظم قادتها محاصرين، وفي قفص الاتهام السياسي. لكن تاريخ لبنان الحديث والمعاصر يقدم الدليل على أن القوى السياسية في لبنان كانت تتلاقى حول نقاط عدة وتختلف حول نقاط أخرى.

 

فهي تلتقي جميعاً حول شعار لبنان الوطن السيد الحر المستقل، والدولة ذات السياسة التامة على كامل أراضيها، وضرورة البحث عن أفضل الصيغ لمواجهة أطماع “إسرائيل” في لبنان. وبعد احتلال “إسرائيل” لبيروت عام 1982 وتجربتهم المريرة معه في أكثر من نصف الأراضي اللبنانية، أجمع اللبنانيون على أن “إسرائيل” هي العدو الأساسي للبنان. وكان بعضهم تناسى أن ميشال شيحا، الأب الروحي للبورجوازية اللبناني وأحد واضعي الدستور اللبناني لعام ،1926 نشر أفضل كتاب بعنوان “فلسطين”، أوضح فيه مخاطر المشروع الصهيوني على المنطقة بشكل عام وعلى لبنان بشكل خاص. فالخلاف الذي كان دائراً على الساحة اللبنانية بين قوى السلطة وقوى المعارضة حتى السابع من مايو/أيار، لم يكن حول طبيعة “إسرائيل” العدوانية بل حول أفضل السبل لمواجهتها. فهل أن لبنان سيستمر منفرداً في حمل راية المقاومة العسكرية المسلحة بعد أن حرر جميع أراضيه باستثناء مزارع شبعا، أم أنه سينسق مع الدول العربية الأخرى لاتخاذ موقف عربي يفضي إلى حل النزاع العربي- الصهيوني بالطرق السلمية؟ علماً أن قوى فلسطينية أساسية دخلت في مفاوضات الحل النهائي مع “إسرائيل”. وبين حين وآخر تبرز أنباء علنية عن مفاوضات جارية بين سوريا و”إسرائيل” لاسترجاع الجولان بالطرق السلمية. يضاف إلى ذلك أن النظام الإقليمي العربي أبدى استعداده لحل الصراع بالطرق الدبلوماسية انطلاقاً من مقررات قمة بيروت للعام 2002.

 

دلالة ذلك أن انتصار صيغة “لبنان المقاوم” بعد الأحداث الأخيرة، تشير إلى بعدين: استراتيجي وتكتيكي في آن واحد، فليس بمقدور لبنان أن يقاتل “إسرائيل” منفرداً، لكن الجيش اللبناني لا يستطيع حماية لبنان من دون سلاح المقاومة بسبب الاختلال الحاد في ميزان القوى بينه وبين الجيش “الإسرائيلي”. كما أن بنية النظام السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي في لبنان تتعارض كلياً مع بنية النظام “الإسرائيلي”. وقد صرحت جميع القوى التي حكمت لبنان منذ بداية الاستقلال بأن خطر “إسرائيل” على لبنان واللبنانيين لا يوازيه إلا خطرها على فلسطين والفلسطينيين. وأعلنت “إسرائيل” مؤخراً عن هويتها الدينية كدولة يهودية للعمل على طرد باقي سكانها من غير اليهود. أما النظام اللبناني فيحتضن 18 طائفة معترفاً بها رسمياً من دون أن تكون متساوية في التمثيل، وحقوق أبنائها وواجباتهم كمواطنين. لكن لبنان ما زال الصيغة المثلى للدولة المتعددة الطوائف والاثنيات العرقية والثقافية في النظام شرق الأوسطي الجديد المزمعة إقامته، وذلك يتطلب بناء الدولة اللبنانية على أسس جديدة.

 

لكن الإغراق في التفاؤل سيقود حتما إلى خيبات أمل كبيرة، فباستثناء بعض القوى ذات التوجهات الإيديولوجية الصادقة، فإن غالبية القيادات اللبنانية ذات طابع طائفي، مصلحي وزئبقي في آن واحد. وفي حال ضمنت مصالحها، أو مصالح أحزابها، ستلجأ حتما إلى المساومة، والعودة إلى صيغة “لا غالب ولا مغلوب” التي تعتاش عليها الطبقة السياسية.

 

ورغم الطابع المأساوي الذي يمر به لبنان اليوم، فإن القطيعة التامة بين الموالاة والمعارضة لن تستمر طويلاً، لأن قوى عربية ودولية ستدخل حتما على خط التهدئة وإطلاق آليات عمل جديدة للتواصل، وقد أبدى طرفا النزاع نوعاً من العقلانية الواضحة في لجم المعارك الدموية، ومنع توسعها، والعمل على امتصاص التوتر الطائفي والمذهبي الذي يسيطر على بيروت بشكل خاص، وتكليف القيادة الحكيمة للجيش اللبناني بضبط الأمن، وفتح الطرقات، ومنع التعديات، وإخراج المسلحين من الشوارع، وتهيئة الأجواء مجدداً لحوار عقلاني طال انتظاره. ويبدو أن عودة أطراف النزاع إلى طاولة الحوار رهن بتراجع الحكومة عن قراراتها المتسرعة أو رحيلها بعد أن تسببت بعصيان شعبي مسلح.

 

إن قادة لبنان مدعوون إلى نقاش جاد ومسؤول حول أفضل السبل لحماية وحدة الوطن وأمنه واستقراره. وذلك يتطلب إنهاء جميع المظاهر المسلحة، وفتح الطرقات والمطار والمرافئ، وتهدئة التشنجات المذهبية والسياسية، وضمان السلم الأهلي، واحترام الدستور اللبناني، وإعادة تنشيط جميع مؤسسات الدولة لتأمين مصالح جميع اللبنانيين، على اختلاف طوائفهم ومناطقهم واتجاهاتهم السياسية، فالاحتكام إلى الشارع لم يكن يوما سمة بارزة في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر. كما أن الخلل الأمني لا يتلاءم مع طبيعة النظام اللبناني المبني، بشكل أساسي، على الخدمات المتنوعة، السياحية منها والمالية والإعلامية والثقافية. كما أن معالجة الأزمات في لبنان، مهما طالت، رهن بتوافق سياسي يرضي جميع الأطراف. وغالباً ما كانت تؤسس لأزمات جديدة بسبب تقاعس الطبقة السياسية الحاكمة عن إيجاد حلول جذرية للأزمات اللبنانية المتوارثة.

 

ختاماً، لم يتعلم اللبنانيون من الأزمات السابقة، لأنها لم توضع تحت مشرحة البحث العلمي بهدف استخلاص الدروس والعبر منها لمنع تكرارها. فسياسة لا غالب ولا مغلوب غالباً ما تفرز قوى غالبة بصورة مؤقتة ريثما يتم التصالح بين الزعماء المتنازعين. وسرعان ما تتقاطع مجددا مصالح زعماء الطوائف على حساب سيادة لبنان الوطن، وأمنه واستقلاله وجيشه الوطني ودولته المركزية. فهل تثبت أحداث السابع من مايو/أيار 2008 أن اللبنانيين، في الموالاة والمعارضة، استفادوا من دروس الحروب الأهلية السابقة فتلاقوا على مبادئ سليمة لبناء وطن حقيقي وليس مزرعة طوائف؟ وهل أن الجميع على استعداد للقبول بالآخر المختلف، ورفض الاحتكام إلى السلاح لحل الخلافات الداخلية، وتفعيل أواليات الحوار الجدي لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتربوية المتفاقمة؟ وليس من شك في أن الوطن القابل للحياة هو الوطن المبني على أسس ديمقراطية سليمة تفسح في المجال أمام تناوب على السلطة من دون إراقة للدماء، أو احتكام إلى السلاح.
 

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق