إن تقاسم ممثلتين تعدان من ألمع نجوم التمثيل في العالم، لبطولة فيلم واحد، يمثل حدثا فنيا كبيرا من وجهة نظر النقاد والجمهور، وهو من وجهة البطلتين مناسبة لتنافس فني لتأكيد ما تتمتعان به من موهبة فنية وما تحظيان به من شهرة عالمية. ومن آخر هذه الثنائيات، تقاسم النجمتين ناتالي بورتمان وسكارليت جوهانسون بطولة فيلم “أختان لملك واحد” للمخرج جوستين شادويك. مجلة “بريميير” السينمائية التقتهما معا في حوار حاولت من خلاله الكشف عن خبايا وجدلية تجاذب المشاعر داخل أحداث القصة بين الاخوة، والتنافس للظفر بمكانة عند الملك هنري الثامن، فإذا بهما تكشفان عن طموحهما المشترك لإنجاح هذا العمل رغم اختلافهما في التفاصيل .
هل كنتما تعرفان قبل الشروع في تصوير فيلم “أختان لملك واحد”، إن كان لعب دوري أختين متنافستين، يمثل مناسبة للتقارب أم للتباعد؟
تجيب سكارليت جوهانسون: إن الشخصيتين تحركهما دوافع مختلفة جذريا. ولقد عملنا معا على استيعاب هذه الاختلافات، لهذا اعتقد أن مثل هذه الأدوار تقرب بين الممثلات. تقمصت مبدئيا دور ناكرة للجميل، في حين كانت ناتالي تلعب دور البنت المفضلة، لذا كنت أبدو ظاهريا على الأقل، الأخت الأكثر عرضة للانجراح .
منذ ظهور فيلم “ماتش بوينت” للمخرج وودي ألين، أدركنا أن سكارليت بامكانها أن تلعب دور المرأة الشريرة، وها نحن نكتشف أن ناتالي قادرة هي أيضا على لعب هذا الدور، هل هذه الأدوار تناسبك؟
ناتالي بورتمان: لقد أحببت كثيرا تقمص مثل هذا الدور البعيد عني، فقد كانت هذه التجربة بمثابة الاختبار لقدراتي. إنني لا أحبذ العنف كوسيلة للحصول على ما نريد، لكنني اعتقد انه أصبح بامكاني فهم سبب تصرف آن بوليين بهذه الطريقة. فهي تعتبر إلى حد ما، ضحية للأعراف والعادات التي كانت سائدة في ذلك الوقت والقمع الاجتماعي الذي فرض على المرأة .
هل تعتقدان بان العصر الحالي أطيب عيشا من عصر أحداث الفيلم؟
تقول ناتالي: في ذلك الوقت، كان يتم إكراه النساء على الزواج لأسباب تتعلق بالحكم. أما اليوم، فلهن حق الاختيار. ومع ذلك، أتساءل إن كان العالم المعاصر فعلا من أنصار الحركة النسائية، كما نعتقد .
وتضيف سكارليت: إن تحرر المرأة طريق طويل لا نزال بعيدين عن قطعها
هل حدث أن أجبرتما على مواجهة ضرب من التمييز في محيطكما؟
توضح ناتالي: إن اغلب كتاب السيناريو والمنتجين والمخرجين من الرجال. وبطبيعة الحال، نجدهم ينجزون الأفلام من منطلق تجاربهم. لهذا فان كل صناعة السينما تميل إلى اعتبار النساء مجرد إكسسوارات. هذا الأمر يمكن النظر إليه على انه ضرب من التمييز، لكنه في الواقع نتيجة غير مقصودة لميل الأغلبية .
أما سكارليت فتوضح: لا تتاح لنا غالبا فرصة إنجاز أفلام تمنح فيها ممثلتان شابتان فرصة تقاسم دور البطولة، فعادة ما تكون احداهما أما والأخرى بنتاً. لكننا، في المقابل، لا نكاد نحصي عدد الأفلام التي تجمع بين بطلين من الذكور .
ألا تعتقدان بان شهرتكما جعلت منكما مصدر سلطة؟
تقول سكارليت: من الضروري المحافظة على وعينا بهشاشة هذه السلطة. وتاريخ السينما حافل بالأمثلة التي تكشف عن عواقب عدم الصمود أمام إغراءات الشهرة وما يتبعها من اختيارات خاطئة. وإذا كان الجمهور لا يرى إلا الجانب الايجابي للشهرة، فانه لا يمكننا أن ننسى أنها وسيلة مهنية علينا أن نحسن استخدامها .
وتوضح ناتالي: إن عملاء ومستشاري التسويق يدفعونك دائما لحضور الحفلات بحجة أن هذه الفرصة أو تلك سوف تمنح لك. لكن هذا التوجه يعكس في نهاية المطاف سلبية مطلقة، إذ على الممثلات أن يأخذن على عاتقهن مزيدا من المسؤولية .
حتى في حياتهن الخاصة؟ هل يمكن للحب والسلطة اليوم، أن يتعايشا بشكل أفضل مما كان عليه الحال في بلاط الملك هنري الثامن؟
تجيب سكارليت: أرجو أن تكون الإجابة بنعم. هذا الأمر يمكن التأكد منه إلى حد ما عندما نشهد طول أمد العلاقة الزوجية لبعض الازواج من السياسيين، رغم المحن التي يمرون بها. انظروا إلى توني وشيري بلير، بيل وهيلاري كلينتون .
ناتالي: نيكولا ساركوزي وكارلا بروني
ومع ذلك نجد في فيلم “أختان لملك واحد”، تأكيداً صريحاً على انه لا سلطة دون حلول وسط هل هي عبارة عن تسوية مع ذواتنا تأخذ في الاعتبار ما نؤمن به من مثاليات؟
تقول سكارليت: إن الحل الوسط ليس أمرا سيئا بالضرورة. انه أحيانا اخف الأضرار للحصول على نتيجة ايجابية. لهذا يجب أن نعرف كيف نضع قناعاتنا جانبا. إن خرق بعض المبادىء المثالية يمكن أن يكون حلا لبلوغ غاياتنا .
كيف نميز بين طموح جيد وطموح سيء؟
توضح ناتالي: لا شيء اعقد من هذا الأمر، خاصة في ظل عالم ينزع نحو تعميم كل شيء، من ذلك مواصلة الارتياب من طموحات المرأة .
وتقول سكارليت: لكن ذلك ليس سببا للعزوف عن الطموح، إذ يمكننا أن نكون طموحين دون أن ندمر من حولنا، لأنه لا نجاح دون طموح مسبق .