Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
06/10/2008 | Issue: 425 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 تحية أيها العُمّال
 "ماتحنّوا على اللي تحت"
 صحافة في مهب الريح
 الحديث عن أي وحدة لليسار العراقي ووفق أي عينات ؟
 بشتاشان الجريمة المغيبة
 فصائل وقيادات ورقية تتحدث باسمنا في القاهرة
 هيــــفاء توحــــد البحـــرين
 "كلينت ايستوود" الاقتصاد؟!
 البديع الكافي في ترويض الجائع والحافي
 سباق الإرهاب و الحرب و السلام في الشرق الأوسط ؟
 
 
 قبيلة آرام  تحدي العمى وتخلف الأمم  Aaram
 
تحدي العمى وتخلف الأمم
   
   Wednesday, May 07, 2008 | 06:00 GMT يسري حسين
 
 

يعيد المرء قراءة أوراق مصرية في مرحلة ما قبل ثورة 1952 , ويقف عند طموح جارف لإتقاذ الوطن من أزماته الإقتصادية والإجتماعية , عبر التركيز على التعليم والثقافة والكفاح ضد الظروف الصعبة الخانقة . وعندما تقرأ < الأيام > لطه حسين , تتعجب من إصرار بليغ لتجاوز محنة العمى والفقر والقلق , بأحبال العلم للخلاص والتفوق . وقد إستطاع عميد الأدب العربي أن يصل إلى < السوربون > أعلى معاهد العلم الفرنسية , ويحصل من هناك على أرقى الشهادات الأكاديمية ليعود بالنور العلمي , وليحاول نشره في القرى والنجوع وتحقيق الخلاص للآخرين .

ولم يهتم طه حسين بإحتكار العلم لنفسه , وإنما أراد تعميمه وتوزيعه , لأنه مثل الماء والهواء ضرورة لكل إنسان يريد العيش بكرامة ويحقق قيمة في نهر الحياة الصاخب .

إن إبن الفقراء المعدمين والمصاب بداء العمى , إستطاع أن يرى حقائق ساطعة في عقله , بأن التعليم طريق للحرية الذاتية من الجهل والقيود والخرافات , كما أنه أيضاً يحرر الأمم ويدفعها للوقوف على ملامح حلم النهضة ودفعها إلى الأمام عشرات الخطوات .

وكلما تسلل اليأس إلى النفس , أعود إلى سيرة طه حسين , لأنه يختلف عن عملاق آخر أحبه , هو عباس محمود العقاد , لأن عميد الأدب العربي وصل إلى عمادة كلية الآداب , وإستطاع تطبيق لمناهج وإدخال مواد تفتح أبواب التفكير العلمي وتشجع على البحث والإجتهاد دون خوف , لأن من يملك عقله يسيطر على زمام الرؤية لتصبح أمامه مساحة مفتوحة يجول فيها لتحقيق الآمال .

طه حسين تولى أيضاً وزارة المعارف < التعليم > ومن هذا الموقع إستطاع تطبيق مجانية على جميع مراحل الدراسة في مصر حتى < الثانوية > العامة . وكانت طفرة جبارة , لا يماثلها سوى قرار حكومة الثورة جعل التعليم الجامعي مجاناً أيضاً . وهذه الخطوات كلها هي نتيجة لنضال طويل للشعب المصري لجعل العلم أداة للحرية والتقدم والإزدهار .

وقد إستطاع < العقاد > تثقيف نفسه , وأصبح الكاتب الجبار , لكن محيط تأثيره إشتمل على مساحة الكتابة والمواقف السياسية والفكرية الجامحة . وظلت مشكلته تدور داخل فكرة عبقرية الفرد فقط , حيث غاب مشروعه تجاه الآخرين للدعوة لتعليمهم ودفعهم درجات في سلم الحياة عبر تأشيرة العلم .

وعندما تنظر لسيرة المطربة < أم كلثوم > ترى أيضاً إنتقالها من الفقر إلى النجاح والشهرة , إعتماداً على قدراتها وذكائها وموهبتها . ومحمد عبد الوهاب الموسيقار الخالد يندرج في نطاق العصاميين الذين صنعوا انفسهم على الرغم من التنشئة الفقيرة .

لكن مشروع طه حسين يختلف , لأنه خرج من نطاق الذات إلى الموضوع الوطني وأحلام تنمية على مستوى الأمة كلها . والغريب أن هذا الرجل لم يدعو إلى بناء جامعات خاصة أو أجنبية , وإنما ركز على الجامعة المصرية التي تنمو في حضن الدولة والتي يُنفق عليها من دافع الضرائب المصري حتى ترتبط هذه المؤسسات بالوعي العام والتحديات والآمال المعلقة على مشروع التنمية . وكان صحاب < الأيام > حريصاً على تعليم في جميع مراحله يرتبط بتنمية قدرات العقل وحث الشباب على البحث والتثقيف .

ويذكر د . محمد مندور الناقد والمثقف الراحل , دور طه حسين الذي شجعه للذهاب إلى باريس لنيل درجة الدكتوراه , وعندما عاد بدونها غضب عليه وقاطعه , حتى إجتهد وحصل عليها من جامعة القاهرة بزاده التعليمي والأكاديمي الذي إطلع عليه في رحلة مجنونة بالثقافة خلال إقامته في باريس , حيث كان متعطشاً للغرف من نهر الفنون والآداب .
ويذكر د . لويس عوض في كتابه < أوراق العمر > دور طه حسين , الذي شجعه للدراسة في إنكلترا للحصول على درجة الدكتوراه في علوم النقد الشعري والأدب المقارن . كان في ذهن الرجل خطة كاملة لتعليم المصريين ودفعهم نحو قيادة بلدهم بهذا العلم المنير الذي يقفز على حدود العمى والفقر والجهل .

تأثير طه حسين , كفيف البصر , المنير بالمعرفة والإنسانية ومحبة الوطن , نلحظه في الحياة المصرية التي تألقت في العصر الليبرالي الذي كان يحث الأفراد على العلم والإستنارة والثقافة والخروج من الكهف والتحرر من الإستعمار وبناء مصر حرة مستقلة .

وعندما تتأمل فصول الحياة الراهنة , لا ترى طه حسين , وإنما بضاعة فاسدة تنشر أوبئة الجهل والتخلف والخرافات . وهؤلاء الذين يتولون دولاب تصريف الأمور , أثرياء من المال الذي لديهم , لكنهم فقراء بمقياس التحضر , إذ ينشرون التخلف وقيم الطمع والفساد والإنهيار الداخلي , لذلك تسود حالة من الكآبة على الرغم من عدم وجود مستعمر ولا قوات إحتلال أجنبي جاثمة على أرض الوطن .

وعندما أقرأ كتب طه حسين , أتعجب من حجم الإصرار على كسر حاجز الظلام بالعلم والحرة والتعاطف مع الآخرين .

وكان خلال مسيرته الطويلة يكره الظلم ولا يطيق الجهل ويحارب بكل الطرق عبر إصراره لتعليم أولاد الفقراء والفلاحين والمعدمين , وفتح طاقة أمل أمامهم تمتص طاقتهم وتوجهها نحو الصالح لهم ولأوطانهم .

أما الآن فإنه يجري ترك هؤلاء في مناخ تضيع فيه < البوصلة > وتتراكم الصعوبات وتتدنى مظاهر الحياة , في وقت تعيش فيه فئة مترفة في النعيم الناجم عن تعاسة الآخرين .

وخلال مرحلة ما قبل الثورة , كانت هناك حياة فكرية صاخبة وأخرى سياسية متمردة تنسج ملامح الشكل الآخر من عدالة ونهضة وتعليم . وكان طه حسين مع تياره المستنير من الساعين لإحلال الأمل بدلاً من اليأس عبر الكفاح الذاتي , للوصول إلى أعلى درجات العلم والنبوغ فيه , لتحرير الفرد أولاً , حتى يكون قادراً بعد ذلك على تحرير أمته من قيود التخلف والتزمت والجهل , الذي يدفع الشعوب إلى الإنتحار , لأنه يغرقها في دوامة الخرافات وعدم رؤية الطريق الصحيح الذي يؤدي إلى الخلاص .

وعندما تفتح ملف مصر قبل الثورة , ترى هذا الثراء والتنوع والتعلق بالأمل , على الرغم من قيود الإستعمار وفساد القصر . وكان الأمل في مشروعات الإصلاح التي طرحتها حركات ليبرالية وأخرى يسارية وثالثة مستنيرة يمثلها تيار المثقفين , لكن كل ذلك إنجرف في طريق مضطرب أدى إلى تسليم السلطات لمن يبيعون الأرض للأجانب , والذين يتخلون عن الجامعات الوطنية لصالح الأخرى الأجنبية ومراعاة أحوال الأثرياء على حساب الفقراء , مما يؤدي إلى خنق المجتمع ودفعه إلى حالة اليأس , التي لم تكن موجودة قبل نصف قرن , وأنتعشت الآمال في ظل الطموح الوطني الذي أنهى سلطة الملك فاروق , لكن كل ذلك إنتكس بضراوة مع مشروع < السادات > وإستمراره بهذا القبح والتردي , الذي لا يراعي حق أمة كاملة في معانقة مشروع تنموي على غرار ما كان يطرحه د . طه حسين .

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق