سيقوم اليوم ولآول بتاريخ روسيا بتسليم وإستلام "العهدة الكبرى" إلا وهي قيادة أكبر وأهم دولة في القرن الواحد والعشرين، وستكون السمة المميزة هي مشاركة رئيسين فيها لأول مرة – رئيس ستنتهي ولايته غداً ورئيس مُنتخب سيتسلم مهامه غدأ أيضاً، وسيبدئها مستمراً بالنهج المشترك بينه وبين سلفه.
وما هو معروف عن الرئيس المنتخب أنه لايميل إلى استخدام المصطلحات الحماسية، فبإعتقاده أنه يجب على الموظف الذي يشغل منصبا دستوريا أن يبتعد عن استخدام مثل هذه المصطلحات ويهتم بتنفيذ واجباته. ولكنه مع الرأي القائل بأن "روسيا هي دولة عظمى".
فقد صرح دميتري ميدفيديف الفائز في انتخابات الرئاسة الروسية بأنه "سيقرر السياسة الخارجية لروسيا الإتحادية بموجب الدستور"، و بالطبع سيمس هذا علاقات روسيا مع البلدان العربية والتي استطاع الرئيس فلاديمير بوتين من بناء صلات جيدة قائمة على الثقة معه، ان العلاقات الروسية - العربية التي اتخذت منحى جديدا في عهد الرئيس بوتين بعد فترة قلق وتوتر، أعقبت الحقبة السوفيتية، وتعود هذه العلاقة إلى عوامل عدة ثابتة تتعلق بأعطاء الاولوية الى عامل الجوار الجغرافي مع المنطقة والخلفية التاريخية للعلاقات المتميزة مع شعبها.
ومن المرجح أن الرئيس بوتين سيستمر بسياسته ولكن من موقعين أخرين : الأول بكونه سيشغل منصب رئيس الوزراء، الذي سيتسلمه مباشرة بعد التنصيب الرسمي اليوم للرئيس المنتخب دميتري ميدفيديف. وقد صرح الرئيس بوتين بهذا الخصوص خلال حديثه مع الصحفيين الروس "حددت رؤيتي بصورة اساسية لكن هذا الامر لا يتعلق بي فقط، وانما بالرئيس المنتخب"، والثاني رئاسته لحزب الوحدة وهو الحزب الأقوى في البلاد والمهيمن على ثلاثة أرباع مجلس الدوما.
كما أنه واضح للعيان أنه ولاية الرئيس الجديد دميتري ميدفيديف ستكون مختلفة نوعا ما عن ولاية سلفه فلاديمير بوتين، وسيواجه مهام هامة جدا ومختلفة وجديدة. فما أنجزه الرئيس فلاديمير بوتين وخاصة مع العالم العربي بإعفاءهم من سداد ديونهم المستحقة للإتحاد السوفييتي والذي سيقطف ثمارها وهو على كرسيه الجديد كرئيس للوزراء، فالرئيس بوتين حتى الساعة أنجز ما وعد به في الداخل وثبت سياسة روسيا الخارجية لعدة سنوات قادمة إن لم تهزها العواصف .. وولاية الرئيس الجديد ميدفيديف ستكون مختلفة ومن نوع آخر ....
فا بد من اتباع اسلوب جديد في العمل في ظروف جديدة، ومن المحتمل ان تكون هذه الظروف اكثر قسوة مما في عهد سلفه، وخاصة أنه قد حدد اولويات الدولة اثناء حملته الانتخابية، والتي اشار اليها فلاديميربوتين باعتبارها "استراتيجية الدولة الروسية" حتى عام 2020 . فانها سشمل بالطبع تعزيز مؤسسات الدولة وتحديث اقتصادها وتطوير بنيتها التحتية وضمان الامن.
أما السياسة الخارجية فالمتوقع لها أن تتصاعد ولكن بخطوات ثنائية مع إحدى دول الجوار لتعزيز موقع روسيا الدولي وفي قلب العالم الأورو – أسيوي، وهذا سيتطلب من الرئيس القادم جرأة أكبر من سلفه، فعلى سبيل المثال كانت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد عاصفة سياسية قوية، لم تهمد أثارها الإعلامية حتى حين، مما جعل الرئيس فلاديمير بوتين يزور أغلب دول العالم العربي، ولكنه ربط جأشه وإعتصم عن زيارة دمشق عاصمة الثقافة العربية لهذا العام... ليزورها في مرحلة قادمة وبصفة أخرى، ولكن هل ستبلغ الجرأة بالرئيس الجديد بالوقوف بوجه الإعصار المنتظر .. لو قام بزيارة دمشق...؟