عادت الروح إلى الجامعة العربية في قمّة عمان العام 2001 التي شهدت إقرار عقد قمة عربية دورية سنوياً. لكن شعلة الحماسة هذه انطفأت بعد غزو العراق، وتغييب أي دور للعرب وجامعتهم عن مجريات الأزمة، ومحاولة واشنطن استبدالهم بـ«مؤتمر دول الجوار» الذي كانت الجامعة العربية تقرأ أخباره في الصحف. لكن هذه الحال تبدلت لاحقاً ولعب الأمين العام دوراً في المصالحة العراقية، وحقق نجاحاً مشهوداً في دخول العرب الى الساحة العراقية. فأصبح دور الجامعة أكثر حيوية في السنوات التالية، ثم جاءت أزمة لبنان فأسند العرب ملف الرئاسة اللبنانية إلى الامين العام اعتقاداً منهم أن «المبادرة العربية»، ستتوّج الحيوية الجديدة لجامعتهم، وتغيّر صورتها التقليدية التي تعكس بأمانة فشل ما يسمى بالعمل العربي المشترك.
فشل الأمين العام للجامعة في تحقيق تقدم في الملف اللبناني تنبأ به عميد «دار النهار» والصحافة اللبنانية غسان تويني في حديث الى قناة «العربية». فهو تمنى ألا يعود عمرو موسى إلى بيروت بعد جولته الأولى. وحين سُئل عن السبب، أجاب: عمرو موسى عاش في بيئة سياسية سهلة فيها حزب واحد وزعيم واحد، ولو انه عمل في السياسة أيام الملكية في مصر لربما كان أكثر قدرة على فهم دهاليز السياسة اللبنانية المتشابكة، فمصر في ذلك الوقت كانت تعجّ بالأحزاب وتجري على أرضها حركة سياسية ثرية ومعقدة.
الأكيد أن فشل الجامعة في تحقيق تقدم في الملف اللبناني لا علاقة له بقدرات عمرو موسى الشخصية، وغسان تويني تشاطر على موسى بحكم الصداقة، فضلاً عن أن الأمين العام تصرف بطريقة تشير إلى خيبة أمله في تحقيق إنجاز للجامعة في المجال السياسي. فسارع إلى تبني قضية الفنانين العرب، فأصدر بياناً للرد على موقف نقابة الممثلين المصريين التي أصدرت قراراً يحد من نشاط الممثلين العرب في الأعمال التي تنتج في مصر. لكن بيان الجامعة الفني الذي قصد به تطوير دور الجامعة وتحسين صورتها الشعبية، خلق تأثيراً عكسياً في نظر بعضهم. فالجامعة ليس من حقّها التدخل في شؤون النقابات والمؤسسات المحلية. فهذا التصرف النبيل ربما خلق سابقة للدول العربية للتدخل في شؤون بعضها الداخلية، وعوضاً عن تعويض إخفاقها في السياسة ساهمت في زجّ الفن والفنانين بقطار العمل العربي المشترك المزدحم بالمشاكل، ناهيك عن أن الأمين العام سيصبح عرضة لألسنة الفنانين و «العوالم»، وكلما حدثت مشكلة التفتت فنانة إلى زميلتها قائلة «شايفه يا حبيبتي، النقيب عمرو موسى عمل فينا أيه»!