في التسعينيات كان لكل مذيع في مبني الإذاعة مكتب خاص به أو يتشارك فيه مع أحد زملاء قسمه ثم اضطر بعدها المسؤولون في إذاعة قطر الي نقل قسم المذيعين الي مبني الكافيتريا في الطابق الأرضي بعد أن تم نقل الكافتيريا الي مكان آخر وذلك لما تتطلبه مصلحة العمل حيث لابد من وجود المذيع بالقرب من استوديو البث المباشر وذلك تداركا لأي طاريء هذ الي جانب الهدف السامي وهو جمع المذيعين في مكان واحد بهدف التواصل وتبادل الآراء.
ثم تم نقلهم وللمرة الثالثة الي مكان آخر بهدف تحويل الكافتيريا -المكتب السابق للمذيعين- الي قسم للمونتاج وطبعاً تلبية للمصلحة العامة ولمتطلبات العمل وبالفعل نقلوا جميعاً الي قاعة أخري أكثر اتساعاً مع وجود غرفة فرعية مخصصة للمذيعات.
وما ان استقر المذيعون حتي فوجئوا بنقل استوديو البث المباشر الي الدور الأول ولمسافة تتطلب منهم الجري للوصول الي استوديو البث المباشر وطبعاً وبالرغم من الاعتراضات التي تدعو الي إعادة النظر في النقل إلا أن النقل قد تم بالفعل ولاقت اعتراضاتهم التجاهل أذن من طين وأذن من عجين ولم يكتف السادة المسؤولون بهذا بل تم نقل قسم المذيعين وللمرة الرابعة الي اخر ممر في مبني الإذاعة وقزم حجم الغرفة الي أقل من النصف وهذا ما يتطلب من المذيعين المغلوبين علي أمرهم الجري في سباق مع الوقت لمحاولة الوصول الي الطابق الأول ومن ثم للاستوديو نتيجة لبعد منفي المذيعين كما يطلق عليه الزملاء في الأقسام الأخري عن استوديو البث المباشر.
وهي بالفعل منفي حيث لا يتوافر فيها أبسط المتطلبات الصحية كدخول الشمس والهواء أو حتي وجود دورات للمياه أو براد مياه وكأننا مجموعة من السجناء الخطرين الذين يقضون ساعات من العقوبة في مبني لا يتوفر فيه أبسط شرط من شروط الإنسانية عقوبة لهم علي ما اقترفت أيديهم في حق الإنسانية وردعاً لأمثالهم.
وحتي السجناء يعاملون معاملة البشر حيث تتوفر لهم وجبات طعام أما في إذاعتنا الموقرة فلا يوجد حتي كافيتريا نستعين بها في حال شعرنا بالجوع أو العطش منذ ما يقارب السنة والنصف والمطلوب من الموظفين في المقابل العمل وبتفان وذلك طبعاً تلبية لمتطلبات العمل عجبي .
khuloud_a@hotmail.com