جرى خلال هذه المدة ومنذ احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية العديد من المؤتمرات والمفاوضات ابتداء من مدريد واوسلو واخيرا انابوليس.
وفحوى هذه اللقاءات والمشاورات لم يتطرق الى مسألة اقرار اسرائيل بالتخلي عن احتلالها للاراضي الفلسطينية التي احتلتها بالقوة!
وثمة قرارات دولية مثل القرار 242 الذي ينص على ان تنسحب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها الى حدود عام 1967 واسرائيل تضرب فحوى هذا القرار عرض الحائط.
فاسرائيل متمسكة بمقولة ان حدودها من النيل الى الفرات، او ان حدودها ترسم الى حيث يصل جيشها!
وفي عام 1621 دعا هنري فش اليهود ابناء يعقوب المشتتين في ارجاء الارض الى استيطان فلسطين، واقامة امبراطورية تطغى على كل الممالك!
وبعد ذلك نشر الحاخام زفي هيرش (البحث عن صهيون) والذي اكد فيه ان العمل في الارض المقدسة بحد ذاته مقدس، وتبعه موريس هيس الذي نشر كتابه (روما والقدس) عام 1861 وركز فيه على ان الاتجاه الداعي الى ذوبان اليهود في المجتمعات الاوروبية ليس حلا عمليا.
وكان نابليون بونابرت قد دعا اليهود، وبعد غزوه لمصر والشام عام 1798 للهجرة الى فلسطين وتأسيس دولة يهودية.
واخيرا جاء دور ثيودور هرتزل الذي اصبح اكثر شهرة في الفكر السياسي الاسرائيلي حيث نشر مؤلفه (الدولة اليهودية) في برلين عام 1896، كما نظم مع حاييم وايزمان المؤتمر اليهودي الاول في بال في سويسرا في نهاية اب 1897، ولم يكن هرتزل يصر على قيام اسرائيل في فلسطين في البداية، واقترح انشاءها في الارجنتين او اوغندا، او صحراء سيناء.
ولكن ضرورة التوفيق بين الحركة الصهيونية وجمعيات احباء صهيون التي كانت تدعم الاستيطان اليهودي في فلسطين ترتب عليه الاصرار على خيار فلسطين، واستغلت العقيدة الدينية اليهودية لتحقيق هدفها في بناء اسرائيل.
ولم يتوقف كفاح الشعب الفلسطيني في سبيل استقلاله، ومقاومة الدعوات المختلفة لانشاء دولةاسرائيل وتفاقم هذا الكفاح بعد صدور وعد بلفور عام 1917 بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ومع ان الوعد كان تعسفيا الا انه لم يتجاهل حقوق اهل البلاد العرب بفلسطين، اذ نص على عدم التغاضي عن حقوق الفلسطينيين في فلسطين، فضلا عن ان قرار التقسيم 1947 نص على انشاء دولة عربية فلسطينية ودولة اسرائيلية.
وتوالت التوترات الفلسطينية بعد وعد بلفور مطالبة بتقرير المصير، فكانت الثورات الفلسطينية في الاعوام 1922 و1929 و1932 واضراب الفلسطينيين عام 1936 الذي دام ستة شهور متوالية، ثم الثورة الكبرى التي دامت حتى نشوب الحرب العالمية الثانية 1939 ثم الانتفاضة الكبرى عام 1987.
ولا يزال الشعب الفلسطيني مستمرا في نضاله وكفاحه لاتمام بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس التي احتلت عام 1967.
واما المقولات التي تنادي بعدم قيام الدولة الفلسطينية لأسباب امنية، او المطالبة بحدود طبيعية آمنة، فان تدمير خط بارليف في صحراء سينا بنصف ساعة، والذي استغرق بناؤه خمس سنوات ووجودنا في عصر الاسلحة البالستية والصواريخ العابرة للقارات قد افسد جدوى هذه المقولات والتذرعات!
لذلك فان امر حقوق الانسان، قد تجاوز مسألة السيادة في العالم، واصبح لها الاولوية الكبرى، لأن الاعلان العالمي لحقوق الانسان كان نتيجة حتمية لمعاناة البشرية الناجمة عن الحرب العالمية الثانية.
وعلى المجتمع الدولي التحرك العاجل لضمان حقوق الانسان،و على رأسها حق تقرير المصير للشعوب، وخاصة الشعب الفلسطيني الذي ما فتىء قرونا عديدة يناضل في سبيل استقلاله وحريته، وهو الشعب الذي يتعرض لانتهاكات حقوق الانسان، سيما حق تقرير المصير المقدس الذي ينشده كل شعب حر اصيل.
ويتوجب ايضا على الدول العالمية المعنية واسرائيل الكف عن المماطلة في انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة، وان تكون الاجتماعات واللقاءات الدولية وغيرها جدية ومنتجة وليس فقط لرفع العتب في احلال المؤتمرات والاجتماعات غير المجدية.
المحامي
عضو المجلس الوطني