ستقوم قناة "روسيا اليوم" الفضائية التي إنطلقت في عيد ميلاد الرئيس المصري حسني مبارك التاسع والسبعون، وستبث في منتصف إسبوعها الثالث والخمسين من إنطلاقتها الفضائية، بنقل مراسم تنصيب دميتري ميدفيديف الرئيس المنتخب لروسيا الاتحادية في السابع من ايار. ويمكن لقرائنا الأعزاء مشاهدة هذه المراسم على الاثير مباشرة منذ الساعة 11.30 صباحاً حسب توقيت موسكو ( الساعة 10.30 صباحا حسب توقيت مكة المكرمة و 7.30 صباحا حسب توقيت غرينيتش) وستكون مراسم تسليم السلطة الرئاسية من فلاديمير بوتين الى دميتري ميدفيديف الذي فاز في انتخابات الرئاسة في الثاني من آذار الماضي. وبذلك يمكن متابعة خطوات الرئيس الجديد الاولى. وكذلك خطوات رئيس البلاد القادم. ومن المعروف أن المراسم ستجري في قاعات الاحتفالات الرسمية في قصر الكرملين الكبير وهي أجمل قاعات الكريملين المسماة : قاعة اندرييفسكي وقاعة الكسندروفسكي وقاعة غيورغييفسكي.
ويذكر أن أول "حفل تنصيب رئاسي" في قصر الكرملين الكبير جرى في اواسط القرن التاسع عشر بتتويج القيصر الكسندر الثاني في 26 – 28 آب عام 1856م. بعد أن إنتقلت المراسم التتويجية من القصر الشتوي في سان بطرسبورغ.
وقد اعتلى العرش القيصري في اعقاب الكسندر الثاني كل من الكسندر الثالث ونيكولاي الثاني. وجرت المراسم الرئيسية في قاعة اندرييفسكي – حيث كان يجتمع عدد محدود من رجال البلاط ويأتي القيصر الى هناك. وكان العسكريون يجتمعون عادة في قاعدة الكسندروفسكي ، اما النبلاء فيجتمعون في قاعة غيورغيفسكي.
وفي الحقبة السوفييتية كانت حفلات تنصيب الرؤساء عادة كما ختمها أخرهم ميخائيل غورباتشوف والراحل بوريس يلتسين وكان يحضرها عدد هائل من الناس حيث ان قاعة قصر المؤتمرات في الكرملين(قصر الكرملين الحكومي حاليا) تتسع لحوالي ستة الآف شخص.
أما في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، فقد اقترح قسم التشريفات في الكرملين "العودة الى الجذور" – وهذا ما كان فقد بدأت إقامة مراسم التنصيب الرئاسية في قاعات الاحتفالات في قصر الكرملين الكبير.
وستكون السنوات الأربعة القادمة بمثابة "تجربة كبرى" في مدرسة الديموقراطية الروسية، حيث اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي سيشغل منصب رئيس الوزراء بعد انتهاء ولايته في ايار انه حدد رؤيته بصدد تشكيلة حكومته، والتي ستبدأ مهامها بعد التنصيب الرسمي للرئيس المنتخب دميتري ميدفيديف في اليوم ذاته لتسليم مراسم السلطة الرئاسية.
حيث قال الرئيس بهذا الخصوص خلال حديثه مع الصحفيين الروس "حددت رؤيتي بصورة اساسية لكن هذا الامر لا يتعلق بي فقط، وانما بالرئيس المنتخب".
كما نذكر جملة من أقوال الرئيس الجديد لروسيا الإتحادية دميتري أناتوليفيتش ميدفيديف نذكر البعض منها لنستخلص مع قرائنا فيما بعد جوهرها :
مجيباً عن سؤال حول الديموقراطية الروسية : "ديمقراطية روسية خاصة ... يتلخص جوهر الموضوع في طريقة تفهمه انني اعتقدت ولا ازال ان الديمقراطية الموجودة لدينا لا تزال فتية جداً، هذا اولاً، وتظهر محاولات تصوير هذا الواقع على عكس ذلك محاولات غير جدية على الاقل. تجري عملية تطوير الديمقراطية في بلادنا بناء على قوانين خاصة، سنتمكن من تقييم النتائج بعد مرور 30 الى 50 عاماً كما يكون عليه الامر عادة في التاريخ.
ثانيا، تعتبر الديمقراطية قيمة عامة للجميع في كافة الحالات بلا شك انها تمثل نظام قيادة الدولة الذي بني على اساس تمثيل المصالح على اساس نموذج معين لتصرف السلطات حينما يتوجب على السلطة ان تخضع لاوامر الشعب المعبر عنها بشكل او بآخر. وفي نفس الوقت تتصف كل ديمقراطية بطابعها التاريخي والقومي المطلق ومن المحتمل ان تكون العلاقة بين الطابع العام لاشكال الديمقراطية ومركباتها التاريخية القومية امراً اكثر تعقيداً وبرأيي يكون تفضيل احدهما على الثاني امراً خطراً. لا يعجبني الواقع عندما يقول البعض انه توجد هناك مجموعة من القيم الديمقراطية الديماغوجية التي علينا متابعتها واذا ابتعدنا عنها في مكان ما خطوة واحدة لاصبحنا مارقين مرتدين، نعمل اشياء غير صحيحة وسنحاسب عليها، لكن هذا كله لا يعجبني".
وموقفه عن الملكية الخاصة حيث انها مفهوم خاص، فقال :
" نعم هذا الموضوع مهم جداً. اننا بطلنا ان نتحدث حوله مؤخراً من المحتمل انه يوجد داع لإثارة مناقشة اجتماعية في هذا الموضوع. ان قصة الملكية الخاصة في روسيا قصة مستقلة، لئن كان عمر الديمقراطية في البلاد 20 سنة فأن عمر الملكية الخاصة فيها يبلغ عدة قرون . انظروا، لقد ظهر الاقتصاد المبني على اساس النمط الرأسمالي في بلادنا منذ وقت طويل نسبياً. كما من المعروف زمن ظهور الملكية الخاصة وسبق هذا الاخير الزمن الاول بصورة ملحوظة. ولكن لم تكن هناك الديمقراطية وهما امران متتاليان كقاعدة، بهذه الطريقة على كل حال تطورت البلدان الاوروبية حيث ظهر نظام متطور للملكية الخاصة وآليات متطورة من اساسيات الديمقراطية في كثير من الدول الاوروبية منذ اواخر القرن التاسع عشر. اما في بلادنا فقد تطورت الملكية الخاصة في ظروف انعدام الديمقراطية وذلك بسبب السلطة القيصرية. ثم انقرضت (توفيت) الملكية الخاصة والديمقراطية معا حيث تم دوس العملية كلها. فلم يصل تفهم قيمة الملكية الخاصة في بلادنا الى ذلك المستوى الخاص بدولة متطورة ومجتمع متطور".
وعن ثنائية السلطة مع فلاديمير بوتين في المرحلة القادمة وسياسة تبادل الأدوار في السلطة قال الرئيس المنتخب :
-"هذا الوضع جديد بالنسبة لنا... فعلا... وانا اجد فيه كثيراً من الايجابيات، انا لا اتحدث الآن حول شخصية بوتين وشخصية مدفيديف، هذا موضوع آخر، وانا على يقين انه سيكون كل شيء على ما يرام، وتعتبر العلاقات الرفاقية بيننا دليلاً على ذلك، اما هذا الاسلوب فهو جديد مبدئياً بالنسبة لبلدنا، لم يتراجع رئيس الدولة مهما كانت تسميته الى موقع رقم اثنين ابداً في تاريخ روسيا، رقم اثنين... رقم ثلاثة... رقم خمسة... إما تقاعد اما تعرض للعقاب، ولكن هذا الاسلوب يطبق في جميع الدول، على كل حال في الدول الاوروبية. اما الاسلوب الامريكي فهو مختلف... يتولى الرؤساء الامريكيون ادارة الصناديق وحتى يمارسون اعمال خاصة (البزنس)، ولكنهم لا يعودون الى مناصب حكومية.
ولكننا بلد اوروبي والتجربة الاوروبية واسعة، ينتقل شخص من منصب الى آخر ولا يعتبر ذلك نهاية العالم بالنسبة له، واعتقد ان ذلك تقليد هام جداً بمعنى، ان الشخص يعود لشغل احد المناصب القيادية بعد العمل في اعلى المناصب وهو شخص فعال، وهذا ما ينطبق على فلاديمير بوتين ذلك انه قائد ذو شعبية واسعة وفي نهاية الامر تتجلى في ذلك الرغبة في خدمة الوطن ولذلك اعتقد ان هذا امر لا بأس به، فقط نصبح اكثر تحضراً. اما المخاوف فقد كانت موجودة وستبقى بطبيعة الحال، وكل اشكال الحكم الجديدة ستظهر نتائجها بعد وقت من الزمن، واظن ان هذه التشكيلة فعالة، وهذا رأي الرئيس بوتين ايضاً. وسوف يختبرون متانتها وهذا شيء واضح وانا متأكد ان هناك من سيرى هذه التشكيلة بشكل آخر وسيبحث عن عيوب فيها وسوف يقوم بعمل يعتبر اعتياديا في السياسة، اي غرس بذور الخصام السياسي ولكننا شباب كبار بما يكفي لتدبر الامر".