هيمن التيار الصقوري المقرب من حركة حماس على قيادة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، إذ انتخب الشيخ همّام سعيد مراقبا عاما خلفا لسالم الفلاحات في انتخابات أجريت مساء الأربعاء.
,بفارق صوت واحد، انتخب مجلس شورى جديد الشيخ همام سعيد، ممثل تحالف التيار الرابع المقرب من حماس، خلفا لمنافسه الفلاحات، المحسوب على ما يعرف بجناحي "الحمائم والوسط".
لكن الصقور، الذين باتوا يهيمنون على أكثر من نصف مقاعد مجلس الشورى الخمسين، اكتفوا بثلاثة من ثمانية أعضاء في المكتب التنفيذي فيما بدا وكأنه تسويات داخلية تحاشيا للاصطدام مع السلطات الأردنية، بحسب خبراء في الشأن الإسلامي.
وقد اختير المعتدلون عبدالحميد القضاه نائب للمراقب العام، وارحيل غرايبه، وممدوح المحيسن، واحمد الكفاوين وجميل أبو بكر من تركيبة المكتب التنفيذي إلى جانب المتشددين سعادة سعادات، وزياد المثاني وكاظم عايش.
وجاء الاقتراع السرّي بعد خمسة أشهر من إقدام مجلس الشورى السابق على حلّ نفسه ضمن إعادة تقييم داخلي عقب فشل غالبية مرشحي التيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية في خريف العام الماضي.
واختار مجلس الشورى الوسطي عبد اللطيف عربيات رئيسا له.
ويرى الخبير في شؤون الإخوان المسلمين ماجد توبة ان الزلزال الذي ضرب الحركة الإسلامية على خلفية الانتخابات البلدية والتشريعية العام الماضي أعاد "تيار الصقور إلى واجهة مجلس الشورى" بعد عامين من انحساره.
لكن الصقور وجدوا أنفسهم "في أزمة حقيقية حين اضطروا لترشيح أحد رموزهم الشيخ همام سعيد بعد أن فشلوا في اقناع المعتدلين بتزكية عربيات، رئيس مجلس النواب الأسبق.
ودفع تثبيت الشيخ سعيد المتشددين "لتقديم تنازلات في المكتب التنفيذي فقبلوا بمنح الحمائم خمسة مقاعد"، معتبرا أن هذه التوازنات "تعكس الرغبة في عدم الذهاب إلى الأخير في تأزيم العلاقة مع الحكومة".
وهو يرى أن تركيبة المكتب التنفيذي، الذي ينسبه المراقب العام ويوافق عليه مجلس الشورى، تشكل "رسالة تطمين إلى الحكومة".
ويرجع خبراء في الشأن الإسلامي تراجع التيار المعتدل في صفوف الإخوان إلى ضغوط "الحكومات المتزايد على قيادات الإخوان وتجاوزات يرى الإخوان أنها لامست حد التزوير في الانتخابات التشريعية ضد مرشحيهم.
اما الخبير في الحركات الإسلامية محمد أبو رمّان فيرى أن "السياسة الرسمية سواء حيال الانتخابات البلدية أوالنيابية أضعفت موقف التيار المعتدل الذي كان يقود الجماعة، وضربت سمعته داخل قواعد الإخوان ما أدى إلى تقوية الجناح المتشدد الذي ينظر بعين الغضب لما تقوم به الدولة تجاه الجماعة".
وهكذا يرى أبو رمان أن عودة الصقور "رد طبيعي ومتوقع على العلاقة بين الجماعة والدولة في المرحلة الأخيرة".
"التشدد يولد تشددا"
لكن وزير الداخلية الأسبق سمير حباشنة له طرح مختلف، إذ يرى أن هذه المعادلة نجمت عن "التشدد في الخندق الإسرائيلي، التصعيد والقتل ضد الفلسطينيين مع غياب آفق سلام حقيقي قائم على أسس عادلة".
ويضيف حباشنة: "التشدد لا بد أن يؤدي إلى التشدد والتطرف يقابله تطرف".
ويرى الوزير ، الذي تبوأ المنصب بين عامي 2002 و2005، أن نزعة الاعتدال السابقة في صفوف الجماعة " لم تأخذ مداها لأنها قوبلت بالتشدد وتحديدا في الموضوع الفلسطيني".
يذكر ان الاردنيين من أصول فلسطينية يشكلون خزانا بشريا لقواعد الإخوان لا سيما في المخيمات، فأصول الشيخ سعيد على سبيل المثال تعود إلى الأراضي الفلسطينية.
وبينما أعرب الوزير السابق عن الأمل في أن لا تتجه القيادات الجديدة لخرق القانون، توقع أن تتجه سياسات الإخوان إلى التشدد.
بعد عشرة أيام من الانتخابات التشريعية التي أجريت في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حلّ المجلس السابق نفسه في غمرة تراشق بالاتهامات بين تياري الصقور والاعتدال حول مسؤولية الهزيمة في الانتخابات.
يشكل مجلس الشورى أعلى مرجعية للإخوان وهو مكلف برسم السياسات داخل الجماعة التي تأسست عام 1946 وأفرزت ذراعا سياسية، هي جبهة العمل الإسلامي، عام 1992.
وكان مرشحو الجبهة قد فازوا بسبع دوائر انتخابية فقط من أصل 22 دائرة ترشحوا فيها، علما أن الجبهة كانت تسيطر على 17 مقعدا في المجلس السابق.
وإلى جانب المراقب العام السابق سالم الفلاحات، يضم جناح الاعتدال عربيات، وزير التربية والتعليم الأسبق اسحق الفرحان والعين عبد المجيد ذنيبات المراقب العام الأسبق الذي أثار انتقادات واسعة في صفوف الإخوان حين انضم إلى الأعيان- مجلس الملك، أحد شقي مجلس الأمّة إلى جانب النواب المنتخب.
يذكر أن سعيد يحمل درجة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية. وكان تولى منصب نائب المراقب العام بين عامي (2002-2006)، ونائبا سابقا (1989-1993).
ويقول مقربون منه أن هياكل الإخوان والجبهة وقفت في وجه ترشيحه للانتخابات التشريعية الأخيرة، التي كانت محور سجال بين أجنحة الإخوان.
كما أن همام سعيد هو خامس مراقب عام لإخوان الأردن بعد الفلاحات، ذنيبات عبد اللطيف أبو قورة وعبد الرحمن خليفة أحد مؤسسي الجماعة المنبثقة عن الحركة الأم في مصر. حماس انطلقت إلى العلن عام 1987 من رحم إخوان الأردن.
عودة الصقور يعكس تقهقرا في صفوف تيار الاعتدال والوسط الذي كان حصد أكثرية مقاعد مجلس الشورى منتصف عام 2006 بالتزامن مع اكتساح حماس للانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية.