تقول مليسا هاريس - لاسويل، التي تشغل منصب أستاذ مساعد للعلوم السياسية والدراسات الأميركية-الإفريقية في جامعة برنستون، إن أفضل ما يمكن للمرأة القيام به هو ترشيح نفسها لمنصب حكومي. وأضافت المؤلفة الحائزة على عدة جوائز، التي كتبت وحاضرت كثيراً عن الفكر السياسي الأميركي-الإفريقي، أن النساء اللاتي يشغلن مناصب حكومية رفيعة المستوى يساعدن في إثراء نظام الحكم الديمقراطي والقضاء على الصور النمطية.
وقد عرضت هاريس-لاسويل آراءها وأوردت حججها أمام أكثر من 100 سيدة اجتمعن في 14 آذار/مارس في رتغرز، جامعة ولاية نيو جيرزي، لتعلم المزيد عن كيفية خوض المعارك الانتخابية للفوز بمناصب حكومية يتم الحصول عليها بالفوز في الانتخابات وكيفية الفوز بتعيين في المناصب الحكومية. وقد التحقت السيدات ببرامج تركز اهتمامها على النساء المنتميات إلى الأقليات ضمن برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية: تدريب النساء على الحملات الانتخابية"، الذي يقدمه سنوياً مركز المرأة الأميركية والسياسة (ويعرف اختصاراً باسم كوب)، وهو وحدة في معهد إيغلتون للعلوم السياسية في جامعة رتغرز.
وقد ظهر برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية" إلى حيز الوجود قبل عشرة أعوام عندما وجد المركز، الذي يتابع التوجهات في عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب سياسية في الولايات المتحدة، أن ولاية نيو جيرزي تأتي دوماً بين الولايات العشر الأخيرة من حيث عدد النساء اللاتي يشغلن وظائف في حكومة الولاية.
ويبدو أن البرنامج قد ساعد في تغيير ذلك: فقد أصبحت نيو جيرزي تحتل الآن المرتبة 15 بين الولايات الأميركية من حيث نسبة النساء في مجلسها التشريعي. وقال منسقو البرنامج إن الكثير من النساء اللاتي تم انتخابهن كن من خريجات برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية."
وعلاوة على ذلك، ينظم مركز المرأة الأميركية والسياسة برامج يستمر كل منها يوماً واحداً تستهدف بشكل محدد الأميركيات-الإفريقيات والأميركيات- الآسيويات والأميركيات المتحدرات من دول ناطقة بالإسبانية.
* سبب عدم ترشح النساء لمناصب انتخابية
قالت هاريس-لاسويل في الكلمة الافتتاحية في برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية للعام 2008،" إن الأعراف الثقافية والحواجز البنيوية تثني الكثير من النساء عن التفكير باحتراف مهنة السياسة. وأشارت إلى أن "المرأة تميل إلى مساعدة الرجال على الفوز في الانتخابات ولكنها لا تخوض هي نفسها المعارك الانتخابية."
وأوضحت أن الأمور التي يمكن أن تثني المرأة عن ترشيح نفسها لمنصب انتخابي هي المبالغ التي يتعين عليها جمعها لتنظيم حملة انتخابية والوقت الذي سيشغلها فيه ذلك عن عائلتها والمعارك التي تكون أحياناً بغيضة "لا تليق بالسيدات" والتي قد يكون عليها شنها ضد خصومها. ونبهت المرشحات إلى أنه يتعين عليهن الاحتراس من الحملات السلبية، التي تنفّر الناخبين وتؤذي في نهاية المطاف المرأة التي تخوض المعركة الانتخابية.
وقالت إن تحيز الناخبين الجنسي والنظرة الاجتماعية حول "ما ينبغي أن تكون عليه الأمور" تعمل أيضاً ضد المرأة الساعية إلى منصب قيادي. وأردفت قائلة إن "على المرأة أن توفر للناخبين دافعاً لحل مسألة "التنافر المعرفي" في ما يتعلق بالمرأة القوية.
* الأسباب الداعية إلى ترشيح النساء أنفسهن
قالت هاريس-لاسويل إن الطريقة الوحيدة لتغيير الأفكار التي يحملها الناس عما "ينبغي" أن تفعله المرأة في السياسة هي أن ترشح أعداد أكبر من النساء نفسها لمناصب حكومية وأن تفوز بها. وأضافت أن المسؤولات الحكوميات المنتَخبات والمعَينات "يغيرن عقلية الرجال والنساء على السواء."
وأردفت: "إن النساء بشكل عام يحكمن بطريقة مختلفة عن الرجال. إن اهتمامهن ينصب على السياسات التي تجسد تجارب المرأة الحياتية. ... وهن يعتمدن إلى حد أكبر على الأساليب التوافقية."
ومضت إلى القول إن من المهم أن تكون هناك زعيمات حتى لو لم تكن هناك أي فوارق بين أسلوب القيادة الذي يعتمده كل من النساء والرجال.
واستطردت قائلة حول ذلك: "إن الأنظمة الديمقراطية تعمل على أفضل وجه عندما ترتوي من أعمق ينابيع المعرفة والمقدرة بين مواطنيها. والمرأة بشر. وينبغي أن يكون باستطاعتنا التعبير عن جميع رغباتنا ومهاراتنا وقدراتنا." ووصفت ذلك بأنه "قدرة الديمقراطية."
وأكدت أستاذة العلوم السياسية، مشيرة إلى ابنتها التي كانت بين الحضور، على وجود سبب حتى أكثر أهمية ينبغي أن يدفع النساء إلى النضال في سبيل المناصب القيادية قائلة: "إن بناتنا يستحققن عالماً مشرع الأبواب أمامهن."
* تدريب مختلف على الحملات الانتخابية
قالت جين سنزداك، مديرة برنامج المسؤولات الحكوميات في مركز كوب، إنه على الرغم من أن برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية" يستهدف أساساً النساء في ولاية نيو جيرزي إلا أن نساء من الولايات الأخرى يشاركن فيه.
وأضافت قائلة لموقع أميركا دوت غوف "إن الشيء العظيم الذي نحبه في برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية" هو أنه برنامج غير حزبي وغير مرتبط بأي موقف سياسي."
وأشارت في هذا الصدد إلى أنه على رغم وجود الكثير من برامج التدريب "الرائعة" على خوض المعارك الانتخابية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، إلا أنها تهتم عادةً بالنساء المنتميات إما إلى الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري ولديهن بالتالي معتقدات سياسية محددة، كأن يكن مؤيدات أو معارضات للإجهاض.
وما تهدف إليه سنزداك على المدى الطويل هو تعميم برنامج "مستعدة لخوض المعركة الانتخابية" في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وخاصة البرنامج الذي يركز بشكل خاص على النساء من الأقليات. وأوضحت أهمية ذلك بالقول إنه "من الضروري أن نقوم على الأقل بتعميم فكرة المشاركة السياسية والانخراط في الحياة العامة بين الفئات المختلفة من السكان."
* عن موقع (يو إس إنفو)