القت الحالة الصحية لولي العهد السعودي ووزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز الضوء مجددا على مسألة ولاية العرش وولاية العهد في المملكة العربية السعودية، فبرغم مبادرة الجهات الرسمية في المملكة التي نشرت علانية تقارير مرض ولي العهد وسفره إلى جنيف للعلاج، فإن ما يسمى (الحركة الإسلامية للإصلاح) التي يقودها المنشق سعد الفقيه المقيم في لندن منذ سنوات استغل المناسبة وبدأ ببث تصريحات هنا وهناك عبر موقع حركته الالكتروني ومواقع أخرى يعطي فيها توقعاته وما يأمله هو شخصيا عما ستؤول إليه الأوضاع في المملكة العربية السعودية.
يشار إلى أن الرياض طالبت حكومة لندن لمرات عديدة بتسليمها المنشق سعد الفقيه وكذلك المنشق الدكتور محمد المسعري ولكن كل الطلبات لم يتم تنفيذها وهي تقف باستمرار "حجر عثرة" في تطوير أمثل للعلاقات بين بريطانيا والسعودية.
وفي آخر ظهور لسعد الفقيه، فإنه تكلم عن الوضع الصحي لولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز الذي وصفه بالصعب، مما أدى الى نقله بصورة عاجلة من مقر إجازته في المغرب الى المدينة السويسرية الأشهر جنيف.
وتقول تقارير غربية أن إعلان الحركة السلفية المعارضة (!) جاء كدليل قوي على أن الأمير سلطان يمر بحالة صحية حرجة قد تكون فيها نهايته، وأدى إعلان الحركة يوم الأحد الماضي "الى إعتراف الحكومة بالفحوص الطبية يوم الأثنين التي قالت عنها أنها روتينية، لكن بدا ذلك بأنه محاولة للتخفيف من وطأة الحدث، والحفاظ على المصداقية الحكومية".
وقال مراقبون أن وصول الرجل الثاني في الحكم السعودي سلطان الى جنيف فجأة "عزز الشكوك التي زرعتها بذكاء الحركة الإصلاحية، ولم تستطع الحكومة السعودية قلعها من الأوساط السياسية الإقليمية والعالمية"، وأضافوا حسب اعتقادهم أن "السلطات السعودية كشفت عن صعوبة الحالة بدون قصد، حينما نشرت خبر وصول عدد هائل من أعضاء الأسرة الحاكمة الى جنيف لزيارة ولي العهد مما يذكر بتصرفاتهم قبيل وفاة الملك فهد في المستشفى التخصصي في صيف 2005 ".
وكانت الحركة السلفية المتشددة قالت أن "فنادق جنيف امتلأت عن بكرة ابيها بأفواج الأمراء السعوديين وأتباعهم الذي أتو على عجل ليراقبوا مستقبلهم الذي قد يتبخر في لحظات"؟.
يذكر أن الأمير سلطان بن البالغ من العمر 81 سنة واجه في السابق أوضاعا صحية صعبة، كما أنه خضع للعديد من العمليات الجراحية كان آخرها سنة 2004 ومن بين تللك العمليات عملية إستئصال لجزء من أمعائه، وأخرى لعملية في الركبة.
* مزاعم المعارضة
وتزعم المعارضة السعودية في لندن أن غياب الأمير سلطان عن الملعب السياسي في البلاد "سيشكل ضربة كبيرة للكثير من الموالين له، أولهم اخوانه السديريون، الذين ستضعف مواقفهم وتضمحل فرصهم في الوصول الى العرش. فقد لعب سلطان دورا رئيسيا في الهرمية السياسية السعودية منذ 45 سنة، حين تسنمه منصب وزارة الدفاع المهمة في عام 1963 بعد إبعاد أخيه الأكبر مشعل عنه."
وتقول حركة سعد الفقيه "ساهم سلطان في تدعيم سلطات أخيه الأكبر الراحل الملك فهد حيث تعاونا على تثبيت موقع الأخوة السديريين في مفاصل الدولة فسيطروا على أهم الوزارات مثل الدفاع والداخلية، والنفط والمالية، كما اخترقوا المؤسسة الدينية السلفية وكسبوا ولائها المستمر".
وتضيف في كلامها "كان سلطان على خلاف واضح مع الملك عبدالله، فبينما أمر الملك الناس بعدم تقبيل يديه أو أيدي أحد من المسؤوليين، واصل سلطان هذه العادة على شاشة التلفزيون السعودي متحديا الملك. وينقل أحد أعضاء مجلس الشورى عن الشيخ صالح الحصين قوله بأنه امتنع عن البدء بأي نشاط لمركز الحوار الوطني بعد أن أمره سلطان بالتوقف، رغم أن الملك أمره بالبدء، ولم يبدأ الحصين في الحوار الوطني إلا بعد تلقيه إتصالا آخر من سلطان يوافق على المضي فيه."
وتزيد في التوقعات والمزاعم "كان سلطان هو السديري الوحيد الذي يمكن له الوقوف بوجه الملك عبدالله، ومنعه من تقليم مخالب السديريين. وفشل الملك عبدالله بسبب ذلك ولعدة عقود في أن يجهز قواته المسلحة - الحرس الوطني - بسلاح جوي أو حتى طائرات هليكوبتر رغم أن جهاز المطافيء السعودي يمتلك العشرات منها. ولم يتم تشكيل سلاح طيران للحرس إلا بعد وصوله الى العرش الملكي في أغسطس 2005."
* تاريخ سلطان المثير للجدل
وتدعي حركة سعد الفقيه أن "الأمير سلطان لايتمتع بسمعة حسنة في داخل البلاد بسبب إرتباطه بالفساد، وإستيلائه المستمر على أراضي شاسعة في مختلف أنحاء البلد تعود لمواطنين عاديين، مما حدا البعض الى تسميته ب"سلطان الحرامية". يتقدم سلطان الجناح السديري المسيطر على دوائر الدولة السعودية حيث يتحكم في وزارة الدفاع والداخلية ويحكم منطقة الرياض والمنطقة الشرقية كما يهيمن على المؤسسات النفطية والمالية، والإقتصادية والإعلامية. من المؤكد أن غياب سلطان سواء بموته أو إقعاده سيفتح شهية الأخوة غير السديرين للظفر بالحكم".
* هيئة البيعة لصاحبها عبدالله
وتضيف الحركة أن "غياب الأمير سلطان او إقالته ستفعل آليات هيئة البيعة التي تنتخب ولي العهد بعد وفاة الملك، لكنها هنا ستختار وليا جديدا للعهد في حياة الملك الذي أنشئها وتخضع لهيمنته وحلفائه. ويترأس الهيئة مشعل أحد أكبر ابناء الملك عبد العزيز وحليف عبدالله، كما يدير شؤونها خالد التويجري سكرتير الملك الخاص والموالي له منذ نعومة أظفاره. ولأن هذه الهيئة هي الوحيدة في البلاد التي يصوت أعضاءها في الشأن السياسي سيتم حرمان السديريين من ولاية العهد بدعم الملك وحلفائه".
وتتابع القول "بدا ملاحظا قيام جريدة الشرق الأوسط بالترويج المتصاعد لنشاطات حاكم الرياض سلمان بن عبد العزيز الذي يرشحه السديريون ليكون ولي العهد القادم، بديلا عن سلطان. لكن سلمان السديري يواجه معارضة من إخوانه الآخرين، فهم يرفضون ان يحصل السديريون على فرصة أكبر من بقية الأجنحة. كما يواجه التيار السديري معارضة شعبية كبيرة حيث يلومونهم على الفساد الحكومي الواسع الإنتشار، والإنهيار الإقتصادي والأمني المستمر. فيما يقف مع سلمان المؤسسة الدينية النجدية، والتجار النجديين أيضا حيث يقيم الطرفان علاقات قديمة معه جلبت لهم المليارات من المنافع. ويدعم سلمان أيضا أقطاب مايعرف ب"الصحوة" الذي يحتفطون معه بعلاقات مباشرة ويتلقون منه مساعدات مليونية وسياسية بشكل مستمر. إعلاميا يتحكم سلمان في جريدة الشرق الأوسط التي يديرها أبنه فيصل، كما ويعمل لحسابه قائمة طو يلة من أجراء الإعلام العرب، يتقدمهم الفلسطيني جهاد الخازن، ومجلة الوطن العربي اللبنانية، وقناة المستقلة لصاحبها التونسي محمد الهاشمي."
* دور الأمير مقرن بن عبد العزيز
وتعتقد مصادر الحركة السلفية المعارضه أنه "يبدو أن المرشح السديري لايحصل على دعم شعبي على عكس مرشح الآخرين الذي يشكل خيارا ممتازا مقارنة بالبديل السديري. الخيار الآخر وأقواها هو مقرن بن عبد العزيز رئيس الإستخبارات، وهو أصغر أبناء الملك عبد العزيز، وعسكري سابق ومقرب من الملك الحالي. ويشكل أفضل الخيارات المتاحة حاليا لصغر سنه النسبي- ولد في عام 1945- ولخبرته في الحكم المحلي حيث حكم منطقة حائل والمدينة المنورة لسنوات طويلة. كما أنه يتمتع بسمعة حسنة ربما تفوق سمعة باقي إخوانه المنافسين له. ويحسب له إنفتاحه على المثقفين والصحافة المحلية، عكسها مؤتمر الإستخبارات والتقنية الأمنية الذي حضره المئات من المهتمين بالشأن العام، وشكل تحولا رئيسيا عن النهج الأمني السري لتركي الفيصل الرئيس السابق. كما خرج مؤخرا عن المألوف في العائلة الحاكمة وحضر العديد من الصالونات الثقافية في بيوت مواطنين".
ويتذكر المواطنون شريط الفيديو الذي يبين تواضع مقرن حين قام بالتوسط بنفسه في محاولة الحصول على عفو والد القتيل قبلان الشراري عن القاتل بدهان الشمري في منطقة الجوف ولم تفلح المحاولة.
* مرشح المستقبل
ويشكل الأمير مقرن، حسب ما تعتقده المعارضة (!) أحد افضل الخيارات لتسنم منصب ولي العهد القادم لكونه الجسر الذي ينقل الحكم من جيل أبناء الملك عبد العزيز الى جيل الأحفاد، والذين على عكس آبائهم واعمامهم حصلوا على تعليم حديث وخبرة دولية تؤهلهم لتطوير البلاد سياسيا وإقتصاديا بعيدا عن التطرف الديني والتعصب الأقليمي الذي يهمين على أجهزة الدولة برمتها، ويعرقل أي تطور وطني.
وتقول "زيادة على ثقة الملك به وإعتماده الكبير عليه، فإن مقرن يتمتع بسمعة إجتماعية حسنة وخبرة جيدة كونه طيارا حربيا سابقا، وحاكما محليا قبل تسلمه منصب رئيس الإستخبارات في عام 2005. ويتمتع مقرن بدعم عدد كبير من جيل الأحفاد مثل مساعده عبد العزيز بن بندر، والمثقف فيصل بن عبدالله، وتركي الفيصل، ومتعب بن عبدالله وغيرهم." فضلا عن أن "الأمير .
مقرن يتمتع بعلاقات عربية وغربية وسبق له أن زار أمريكا عدة مرات كان آخرها العام الماضي وإلتقى فيها بنائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني، وغيره من المسؤوليين. وتشير كل المصادر الأمريكية الى رغبتهم في دعم وصوله الى سدة الحكم لإصلاح البلاد سياسيا وأقتصاديا".