في سعيها لتكريم شخصياتها الخالدة التي صنعت التاريخ قبل قرون، بدأت الولايات المتحدة بإبراز العديد من الشخصيات ومن بينها شخصيات من السكان الأصليين، ويتناول التقرير الذي نشره موقع (يو إس إنفو) التابع لوزارة الخارجية الأميركية، فإن الشخصية محور الحديث هي بوكاهنتاس، الهندية الحمراء التي يطلق عليها لقب "بطلة السلام".
ولدت بوكاهنتاس في نحو العام 1595 لزعيم قوي متنفذ لقبيلة ألغونكوين في ما يعرف اليوم بولاية فرجينيا. ورغم حياتها القصيرة، التي سعت خلالها الى إحلال السلام بين مستوطني الولايات المتحدة الأوائل وشعبها الأصيل، صارت بوكاهنتاس في ما بعد مادة تغذي الأساطير. في ما يلي نبذة من سيرة حياتها.
وكان والد بوكاهنتاس زعيما قويا متنفذا اسمه باوهاتان لقبيلة ألغونكوين التي كانت تقطن في منطقة أصبحت تعرف اليوم بولاية فرجينيا. وعلى الرغم من أنه ليس هناك ما يؤكد أن بوكاهنتاس شاهدت المستوطنين الأوروبيين أو احتكت بهم قبل رؤيتها لهم أول مرة في العام 1607 عندما رست سفينة الكابتن جون سميث ونزل إلى البر مع غيره من المهاجرين في جيمستاون. وقد وصف سميث في وقت لاحق اللحظات الحاسمة في حياته خلال الفترة التي لعبت فيها الشابة بوكاهنتاس دورا أساسيا مؤثرا.
ويروي سميث أنه وقع أسيرا لدى قبيلة ألغونكوين وكانت حياته مهددة بخطر الموت. فما كان من بوكاهنتاس الشابة إلا أن اندفعت راكضة ووقفت بين سميث والرجل المكلف بإعدامه وحمته بجسدها وهي تتوسل من أجل الإبقاء على حياة سميث. استجابت القبيلة لرغبتها ونمت الصداقة. وتقول الحكايات إن بوكاهنتاس استمرت في إنشاء الصداقات مع المستوطنين الجدد، فكانت تجلب لهم الطعام وتوصل إليهم الرسائل من أبيها بين فترة وأخرى.
وعندما اشتد التوتر بين المستوطنين وقبيلة ألغونكوين، عمد رجل إنجليزي اسمه سامويل آرغال إلى خطف الشابة واحتجزها رهينة مقابل تلبية شروطه كفدية. وبعد أن تحسنت الأحوال بين المستوطنين وقبيلة ألغونكوين تزوجت بوكاهنتاس من رجل إنجليزي اسمه جون رولف. ويقال إن بوكاهنتاس تحولت عند زواجها إلى اعتناق المسيحية متخذة اسم "ربيكا." إلا أن تاريخ زواجها وزمن اعتناقها المسيحية غير معروفين. غير أن الأمر المهم في ذلك الحدث بالنسبة للولايات المتحدة هو أن الزواج ساعد على تهدئة الأحوال المتوترة بين المستوطنين وقبيلة ألغونكوين.
وفي العام 1616 سافرت بوكاهنتاس في رحلة بحرية إلى إنجلترا مع زوجها وابنها الصغير، وصاحب الزيارة اهتمام كبير ودعاية واسعة. فقد جرى تقديم بوكاهنتاس إلى الملك جيمس الأول وإلى أفراد العائلة المالكة. ولعل أفضل اللحظات إثارة في زيارة بوكاهنتاس تلك التي قابلت فيها الكابتن سميث الذي ظنت أنه مات قبل سنوات. غير أن ما يدعو إلى الأسى هو أن بوكاهنتاس أصيبت بمرض فتاك وهي في طريق العودة من رحلتها وتوفيت في شهر آذار/مارس 1617. ودفنت في غريفسند بإنجلترا.
وعلى الرغم من الحياة القصيرة التي عاشتها بوكاهنتاس، فقد ظلت حكاية حياتها الرومانسية المثيرة تستهوي الأميركيين على مر الأجيال. والواقع أن قصتها صارت موضوعا يغذي كثيرا من الأساطير كما هو واضح في كثير من القصص والكتب والرسوم وحتى الأفلام السينمائية. وكان بين آخر تلك الأفلام فيلم "العالم الجديد" الذي تستند قصته إلى سيرة حياتها. وهناك مدن ومبان مدرسية، وحتى قلعة من حصون الحرب الأهلية، تحمل اسم بوكاهنتاس.