Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
03/12/2008 | Issue: 326 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 "حماس" تَكْشِف لكارتر بعض أوراقها
 رؤية : الدول العربية ... إلى أين ؟
 هل تندلع الحرب في الشرق الأوسط خلال هذا الصّيف؟
 الهواجس الاسرائيلية الثلاثة
 لبنان في السلام السوري ـ الإسرائيلي
 الأسلحة النووية في مزاد التهديد.. والاستخدام!!
 سوريا وإسرائيل
 الحـرب والسلام
 موسكو بعد أنابوليس.. دبلوماسية الخيارات المحدودة!
 انتظاراً لزيارة بوش الوداعية
 
 
 فليت ستريت   الاحتفال العالمي بأول مايو‏..‏ والضمير الأمريكي‏!‏  Aaram
 
الاحتفال العالمي بأول مايو‏..‏ والضمير الأمريكي‏!‏
   
   Thursday, May 01, 2008 | 02:25 GMT د‏.‏أحمد القرعي(الاهرام المصرية)
 
 

يشارك عمال مصر عمال العالم في الاحتفال بعيد أول مايو منذ عام‏1962‏ وسرعان ما اتخذ الاحتفال صورة رسمية وشعبية ابتداء من عام‏1965,‏ حيث تقرر اعتبار هذا اليوم إجازة بأجر واصبح عيدا تشارك فيه القيادات السياسية والشعبية مع جماهير العمال ويتقدمهم رئيس الجمهورية لإلقاء خطاب سياسي شامل يتناول فيه كل المستجدات علي الساحتين الداخلية والخارجية وتكريم قدامي النقابيين وتأكيد الحقوق والمكتسبات العمالية‏.‏

يعني هذا ان مصر تحتفل بهذا العيد علي مدي‏46‏ عاما‏,‏ بينما وقائع وملابسات هذا اليوم تعود إلي‏122‏ عاما وتحديدا عام‏1886‏ عندما خرج عمال احدي شركات الآلات الزراعية في شيكاغو بمظاهرة للمطالبة بحقوقهم المادية والاجتماعية واشترك في المظاهرة نحو‏340‏ ألف عامل ورفعوا شعار‏(8‏ ساعات للعمل‏,8‏ ساعات للراحة والنوم‏,8‏ ساعات للتعليم‏).‏

وكان اختيار يوم أول مايو‏1886‏ للتظاهر السلمي من قبيل المصادفة‏,‏ إذ انه لم يكن يعني شيئا ولكن سيناريو الأحداث التي تتالت بعد المظاهرة هو السبب في تخليد هذا اليوم عبر سنوات التاريخ‏,‏ إذ تدخل البوليس الامريكي لفض التظاهر وانتهي التدخل بمقتل أحد العمال المضربين‏.‏

وكان يمكن ايضا أن ينتهي المشهد عند هذا الحد لولا تتابع أحداث السيناريو بعمق وشمول‏,‏ فقد عقد اجتماع عمالي آخر يوم‏4‏ مايو تضامنا مع العامل الذي سقط برصاص البوليس فقتلت قنبلة أحد أفراد البوليس فورا وهنا فتح البوليس نيرانه علي العمال وقدر عدد القتلي والجرحي بالمئات‏,‏ وغرقت مدينة شيكاغو في ليل حزين‏,‏ تعرض المواطنون خلاله للعمليات التفتيشية والمطاردة والارهاب من جانب البوليس وأسفرت العملية عن القاء القبض علي ثمانية من قادة الجماعة التي نظمت الاجتماع وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة وفي جو من الارهاب الذي عرقل سير العدالة في المحكمة‏.‏ وفي نوفمبر‏1887‏ نفذ حكم الاعدام في اربعة منهم وأودع الآخرون في السجن انتظارا لإعدامهم وانتحر أحدهم‏.‏

ومرت‏6‏ سنوات علي حادث شيكاغو‏,‏ ثم جاء المشهد المثير ومدير البوليس الذي قاد الهجوم علي العمال علي فراش الموت واعترافه بأن الذي وضع القنبلة كان البوليس نفسه لتبرير الهجوم وفتح النيران علي الاجتماع العمالي‏,‏ كما اعترف مدير البوليس وهو‏(‏ ولتر دانيل‏)‏ بأن العمال الذين اعدموا كانوا أبرياء‏.‏

عندئذ تحرك الضمير الأمريكي ـ في سابقة لم تتكرر كثيرا حتي الآن ـ وطالبت الصحف بإعادة المحاكمة مرة أخري وأعيدت المحاكمة فعلا وبرئت مساحة العمال الذين اعدموا وأفرج عن المسجونين ورد المجتمع اعتبارهم اليهم‏.‏

والمشهد الأخير في هذا السيناريو هو الذي جعل من الأول من مايو عيدا للتضحية وعيدا للعمال في فرنسا وفي ديسمبر من العام نفسه قرر العمال الامريكيون اعتبار اليوم نفسه عيدا لهم واتخذ العمال الإنجليز القرار نفسه ثم اصبح هذا اليوم عيدا عماليا دوليا بقرار من المؤتمر الثاني للاحزاب اليسارية الأوروبية والنقابات بباريس عام‏1889.‏ وجاء بالقرار أنه‏,‏ ابتداء من عام‏1890‏ يجب أن ينتظم العمال في مظاهرات كبيرة في جميع دول العالم وينظموا المواكب والاحتفالات في اول مايو من كل عام وفي هذا اليوم يحدد العمال مطالبهم العادلة للعام المقبل‏.‏

تلك هي حكاية الاحتفال بالعيد العالمي اثر الحادث المأساوي للعمال الامريكيين‏..‏ وغياب الضمير الامريكي آنذاك لمدة‏6‏ سنوات في التعامل مع الحقوق المشروعة للعمال لولا تأنيب ضمير رجل واحد من البوليس وهو علي فراش الموت واضطراره للاعتراف‏.‏

ويبدو واضحا من السرد السابق أنه ليس لنا ناقة ولا جمل في حادث شيكاغو حتي يتقرر عام‏1962‏ احتفال مصر بمثل هذا اليوم بينما في اجندة تاريخنا العمالي والنقابي أيام مجيدة تستحق أن تكون بديلا لهذا اليوم الامريكي المشئوم والمصحوب بغياب الضمير الامريكي آنذاك‏.‏

ومع اعترافنا بأن عيد العمال العالمي‏(‏ أول مايو‏)‏ له ملابساته الانسانية لإقرار حقوق الانسان‏,‏ فإنه ليس شرطا التقيد به‏,‏ لاسيما أن الولايات المتحدة الامريكية نفسها التي وقع حادث أول مايو‏1886‏ علي ارضها قد ارتضي عمالها اختيار يوم آخر‏(‏ أول سبتمبر‏)‏ للاحتفال وهذا من حقهم رغم ان العيد اكتسب الصفة الدولية حتي في معظم دول اوروبا‏.‏

وازاء هذا فمن حقنا ايضا ان نختار يوما آخر للاحتفال به كيوم سنوي للعمال المصريين من واقع تاريخهم العمالي والنقابي القديم‏,‏ فالحركة النقابية العمالية المصرية من أولي المحركات النقابية في الوطن العربي وفي القارة الافريقية بل في بعض دول شرق أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية‏,‏ إذ كان بدء الحركة النقابية المصرية منذ أواخر عام‏1898‏ مع انشاء النقابة المختلطة لعمال الدخان والسجائر أي منذ‏110‏ أعوام‏.‏

ونظرا لأصالة الحركة النقابية المصرية فقد لعب النقابيون المصريون دورا قياديا علي المستويات العربية والافريقية والدولية‏.‏ لقد قاد النقابي المصري الراحل فتحي كامل‏(1910-1990)‏ الحركة النقابية المصرية في فترة حاسمة في الاربعينيات والخمسينيات اسفرت عن تأسيس أول اتحاد نقابي عمالي عربي عام‏1956‏ واختيرت القاهرة أول مقر له حتي انتقاله الي دمشق عام‏1980/1979,‏ كما قاد النقابي المصري الراحل احمد فهيم الحركة النقابية المصرية بعد ذلك واستطاع أن يسهم في تأسيس أول اتحاد نقابي افريقي في مايو‏1961(‏ اتحاد نقابات جميع عمال افريقيا‏)‏ وأصبح هذا الاتحاد منذ الثمانينيات من القرن الماضي منظمة للوحدة النقابية الافريقية ومقرها اكرا‏(‏ عاصمة غانا‏).‏ واكثر من هذا فإن الحركة النقابية المصرية كانت من طليعة الحركات النقابية التي استحدثت فكرة عدم الانحياز داخل الحركة النقابية الدولية ككل‏...‏

وأخيرا‏..‏ آن الآوان لاتحاد عمال مصر لاختيار عيد سنوي محدد‏..‏ ولا ضرر ولا ضرار من المشاركة في الاحتفال بأول مايو‏..‏ لعل الضمير الأمريكي يصحو من غفوته مرة أخري في مثل تلك الذكري‏.‏

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق