Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
03/12/2008 | Issue: 326 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 حرب الصدر المفتوحة.. والتهديدات الكرتونية!
 انتخابات بيرزيت دلالات ومؤشرات
 حاصر حصارَك ..لا مفر ...!!
 تجارة الموقف !!
 النكبة والمنكوبين في عامها الستين
 خرق حقوق الإنسان لطالبي اللجوء في السويد والنرويج
 ما يحمله مرشحو الرئاسة الأمريكية من هدايا لنا
 قضية الأقباط والإعلام
 مبارزة
 كيف يبدوا المشهد الإعلامي الكردي اليوم؟؟
 
 
 قبيلة آرام  صحافة في مهب الريح   Aaram
 
صحافة في مهب الريح
   
   Thursday, May 01, 2008 | 05:00 GMT يسري حسين
 
 
يكتب الأستاذ سلامة أحمد سلامة , بحس الوعي المقاوم للطمس والتزييف , ويبدو < عموده > جزيرة منفصلة تماماً عن توجهات صحيفة يكتب فيها , تستند إلى عراقة تاريخية تبدد في أصولها وثوابتها . ويتعجب المرء من كيفية مقاومة < سلامة > للطوفان بهذه الصلابة والحذق المهني ؟ . إذ يقول الكاتب كلمته ويمشي ويحظى بإحترام عميق ممن يعشقون مهنة الرأي , ويرون فيها الحارس للقيم والحرية وحقوق التعبير .

هذا الكاتب الصادق يرصد حالات التراجع والخلل الذي يسيطر على كل شئ , وإستطاع حرق التراث الطويل لجيل من الكٌتاب والصحافيين بل المناضلين عبر حلقات تاريخ مصر من قبل الثورة .

وعندما تقرأ الخارطة الحالية , تتعجب كيف ضاع كل هذا الإرث , وتبدد تأثير تيارات حافظت على القيم في أشد اللحظات ظلمة . وأذكر أن صحيفة < الأهرام > على وجه التحديد , تصدت للهجمة التي حاولت تفكيك أصولها بعد إنقلاب < السادات > وخصامه مع هيكل , بإسناد إدارة هذا الصرح لعلي أمين , وهو ينتمي لمدرسة صحافية تتناقد تماماً مع تاريخ هذه المؤسسة العريقة , وإضافات عصر هيكل إليها , الذي رسخ مهنية صارمة تحافظ على سلامة الخبر وتترك مساحة الرأي حرة بلا تدخل , إلا في حدود ضيقة للغاية , لذلك < أهرام > الأستاذ , جذبت قطاعات من أهل الرأي والفكر والفن , من أول لطفي الخولي ومحمد سيد أحمد , حتى حسين فوزي , نجيب محفوظ , لويس عوض وتوفيق الحكيم . وحرس < هيكل > تقاليد هذه المؤسسة وشكّل حماية لها , تدفع عنها غارات بعض الكارهين لمدرسة صحافية تحافظ على ثوابت المهنة وأصولها في أمانة كتابة الخبر والتأكيد من نقائه .

وقد حاول < علي أمين > هز كل شئ , حتى < ماكيت > وتبويب < الأهرام > , وإنقض على الصفحة الأولى الراسخة والرصينة بهدف تحويلها إلى < مراجيح >  ساذجة وتطبيق نسخة مشوهة من صحافة < التابلويد > البريطانية . تصدى لمحاولات هذه المدرسة التي لها بعض تياراتها في الصحافة المصرية , أبناء < الأهرام > والروافد التي إنتمت إليها . وكانت وقفة , لا تعبر عن التضامن مع < هيكل > الذي خرج من المؤسسة وإنما حماية تقاليد مهنية لا تقبل < هلوسة > علي أمين وأخباره القصيرة الساذجة , وتطويع الصحيفة لتكون منشور حكومي متخلف , لا يعرف إدارة زمام مهنة تعتمد على تقنية وموقف ونُبل ورشاد في التعامل مع الأخبار . وحتى بشأن تطويع القضايا العامة لموقف سياسي , لابد من صوغه في إطار مهني حتى لا يلفظه القارئ ويسخر منه .

هذا الجيل الذي تصدى للدفاع عن المهنة , تواري ورحل , ولم يبق منه سوى سلامة أحمد سلامة , وصلاح الدين حافظ وفهمي هويدي , بينما التيار العام يفرط بسهولة شديدة ويتنازل ويخضع أمام ضغوط , تحول تقارير إلى < مسخرة > لا تستند إلى ثوابت المهنة عن المصداقية والإعتماد على مصادر تعطي الثقة للقارئ وهو يُطالع تفاصيل الخبر أو التحقيق .

وقد إعتبر < سلامة > في عمود أخير له , أن ما حدث في نقابة الصحافيين المصريين من منع لمؤتمر ضد التمييز , يُعد كارثة تكشف هشاشة أجيال جديدة  , لم تتدرب على قبول الآخر ولم تستوعب تراث مصر الأصيل يدمج الكل في واحد , لا فرق بين هذا وذاك بسبب الدين أو العقيدة أو الإنتماء الفكري .

وأحال الكاتب بروز هذه الظاهرة إلى غش مناهج التعليم , لكن يمكن إضافة أيضاً غياب المناخ الديمقراطي الذي سمح بنمو التعصب وتعميق الكراهية ورفض الآخرين تحت رايات حجج واهية .

وقد إهتمت الأوساط الصحافية المصرية بتألق نجومها عبر تاريخها , سواء في العصر الليبرالي أو الآخر المقيد لها في عهد الثورة , لكن ما جرى من تطورات أخيرة في الصحافة الحكومية , يُعبر عن نكسة شديدة , إذ يتم نشر تقارير تحمل أسماء لصحافيين , بينما هي في الواقع نشرات أمنية صريحة توجه الإتهام وتحرض على فئات وتيارات سياسية , وتحول الصحافي إلى رجل أمن يوجه الإتهامات ويؤكد أدلة على مخالفات قانونية وإرهاب وتواطؤ ومؤامرات . ويتطلع صحافي له صلاته المعروفة بالأجهزة , التحدث بإسم الأمن , بينما هذا يتعارض مع أصول مهنته , كما أنه يتعدى في الوقت نفسه على إختصاصات أجهزة , هذا هو عملها . إذ فصل التخصص بين المخبر الأمني والصحافي وفرّق بين عملهما .

وتقبل صحيفة عريقة لها تاريخها الطويل , نشر إتهامات دون أدلة أو تحقيق متوازن يسمح لآراء مختلفة بالتعبير عن نفسها . ويتجاوز الصحافي موقعه من نقل الخبر أو كتابة التحقيق ليصبح هو المحقق والذي يوجه إتهامات في ظل غياب الدفاع أو القاضي الذي ينظر في تلك القضية التي يطرحها .

هذا التدهور الذي ينسف تقاليد مهنة راسخة , أصبح سمة عامة في صحف حكومية متورطة في تجاهل القواعد وتزايد في مواقفها , ليس في صالح المهنة والقارئ ومصداقية الخبر , وإنما لتبرير سياسات والدفاع عنها بمنطق شديد التزمت والتأييد للحكومة بشكل مطلق .

ولعل هذه الصفة المحزنة , التي تطارد مؤسسات عريقة , وراء إنتشار الصحافة المستقلة , التي أنقذت الضمير المهني من إنفلات خطر للغاية , وأكثر خطورة مما حدث في نقابة الصحافيين بمنع مؤتمر ضد التمييز , لأن من تصدوا لإنعقاد هذا التجمع تصرفوا بحماقة تدل على جهل وتخلف , أما من < يفبرك الأخبار وينشرها على أنها صحيحة , فهو ينصب على القارئ ويقدم له مادة فاسدة ومشوهة وغير صالحة للإستهلاك الآدمي , لأنها ملوثة بالأكاذيب وإتهام الأبرياء .

وأذكر أيضاً عندما حاول < السادات > تغيير هوية مؤسسة < روزاليوسف > وعين مرسي الشافعي بدلاً من عبد الرحمن الشرقاوي , فتحي غانم وصلاح حافظ , إذ تصدت أجيال من الصحافيين لهذا التغيير وقوامت تحويل مؤسسة عريقة حافظت على إستقلالها من الإنزلاق , حتى لا تتحول إلى منبر هش ينشر بيانات الحكومة . وعندما تولى < عادل حمودة > رئاسة تحرير روزاليوسف , أعادها إلى مجدها وإزدهارها القديم , وكان مخلصاً لأستاذه صلاح حافظ . ومنذ ترك هذا الصحافي اللامع لموقعه , غاصت < روزا > وأخواتها في بحر الضياع وفقدت هويتها التي لازمتها منذ تأسيسها على يد السيدة فاطمة اليوسف وبعد ذلك في ظل إحسان عبد القدوس .

إن رياح الطمس تطول كل شئ , والذي يجعلنا نتمسك بالأمل هو قراءة ما يكتبه سلامة أحمد سلامة , الذي ينتمي لجيل تربى على تقاليد المهنة ويراها الآن تنزلق أمامه وتبدد تاريخ طويل من المعارك والإنجازات والتضحيات الهائلة .
أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق