تبدأ كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري بتصوير وقائع المسلسل الدرامي «أسمهان» صباح يوم الأحد المقبل في بلدة مشتى الحلو السياحية السورية، بعد رحلة شاقة استمرت خمس سنوات من أجل الحصول على الموافقات والتصاريح الإنتاجية والعائلية للبدء في التصوير. ويبدو أن الماجري تمكن أخيراً من كسر نحس تأجيل العمل، ليبدأ بتصوير أول مشاهد هذا المسلسل التلفزيوني الذي سيعرض في شهر رمضان على شاشة ال " ام بي سي " .
العمل كان يفترض ان يخرجه المخرج السوري نبيل المالح الذي اشار الى أن أن تخليه عن إخراج مسلسل «أسمهان» لصالح المخرج التونسي شوقي الماجري لا يعني تخلياً عن السيناريو الذي كتبه هو للمسلسل. وقد استشهد المالح بكلام الشركة المنتجة التي قالت بدورها إن أربعة أسماء شاركت في كتابة العمل هي قمر الزمان علوش، وممدوح الأطرش، ثم اعاد كتابة سيناريو العمل نبيل المالح حين كان بصدد اخراجه، ليصل من ثم إلى المصري بسيوني عثمان الذي عمل على بعض المشاهد التي تحتاج إلى معرفة باللهجة والبيئة المصرية. المالح قال: «النص بكل كلمة فيه هو نصي، وهو الذي أخذت عليه الموافقة من التلفزيون السوري، ويجري العمل عليه حالياً». وأشار المخرج الى أن اسباب تركه العمل هي أولاً: تأخره كثيراً في أروقة الإنتاج، ومن ثم مشاريعه السينمائية، حيث يعمل على التحضير لفيلمين الأول بعنوان «بيانو»، والثاني «فيديو كليب». وأضاف أن «العمل لن يشكل لي إضافة، والشيء الوحيد الذي أفخر به هو أن النص نادر على مستوى الدراما العربية " .
وحمل المخرج على مسلسلات السيرة الذاتية العربية ووصفها بـ«السطحية، والمليئة بالكذب وعدم فهم الطبيعة الإنسانية». «أما نحن، أضاف المالح، فنتحدث في أعمالنا الدرامية عن بشر حقيقيين ملونين، وهم لم يكونوا قديسين ولا أنبياء». ويتابع: «حاولت أن أصنع أسمهان والشخصيات المحيطة بها من لحم ودم، لا في إطار تلك الأكاذيب التي جرى بها تناول الكبار. وبقناعتي أن «أسمهان»، كبناء للشخصية، وعلى مستوى الملحمة التي كوّنت حياتها الفقيرة كما كتبتها، سيقدم عربياً لأول مرة بهذا المستوى. فهذه المرأة التي تمثل كل وجوه المرأة بجبروتها وضعفها وأحلامها، لم تكن قديسة ولا منزهة. إنها من جهة شخصية درامية قل نظيرها، ومن جهة إضاءة على مرحلة النهوض العربي في الثلاثينيات من القرن الفائت، وواحدة من الرموز الهامة في التاريخ العربي المعاصر، ومن رموز حرية المرأة " .
جهود جبارة بذلت من أجل تقديم سيرة حياة الراحلة أسمهان في عمل درامي ضخم يرصد تاريخاً اجتماعياً وفنياً وسياسياً شاملاً، لأن المرحلة التي عاشتها أسمهان كانت زاخرة بمختلف التفاصيل، وغنية بأحداث ومتغيرات هامة. العمل سيستغرق ثلاثة أشهر تصوير تجول بها الكاميرا بين دمشق والقاهرة ولندن ومناطق أخرى. والعمل الذي كتبه نبيل المالح وقمر الزمان علوش، سيكون من بطولة سلاف فواخرجي في دور أسمهان وفراس إبراهيم بدور أخيها فؤاد وعابد فهد بدور حسن الأطرش زوج أسمهان وعبد الحكيم قطيفان بدور الأمير فهد والدها، أما دور والدة أسمهان علياء المنذر فتقوم به اللبنانية ورد الخال وصديق العائلة، فريد غصن يقوم به النجم اللبناني فادي إبراهيم .
وتوزعت الأدوار على كل من الممثل المصري يوسف شعبان في دور «حسنين باشا» وطارق لطفي (التابعي) وأحمد صيام (القصبجي) وأحمد دياب (داوود حسني) وأحمد جمال (يوسف بيدروس) وجمال يوسف (مدحت عاصم) وأمل رزق (أمينة البارودي) وغادة إبراهيم (ماري منصور) بالإضافة إلى مجدي بدر ودعاء ناجي وسلوى عثمان. أما دور فريد الأطرش فذهب إلى الفنان المصري الشاب أحمد شاكر عبد اللطيف .
أسمهان ستكون إذن واحدة من بطلات الموسم الرمضاني المقبل، وحياتها الإشكالية بكل تفاصيلها، بما في ذلك ظروف ولادتها، وظروف موتها الغامض الذي سيكون موضع ترقب المشاهدين الذين لا تزال أسمهان تطربهم بصوتها الاستثنائي حتى يومنا هذا.