كشفت مصادر إعلامية في السعودية اليوم الثلاثاء، أن النساء اللواتي يطلبن زواج "المسيار" عبر بعض القنوات الفضائية المتخصصة بالزواج والإعلانات، ما هم إلا موظفون رجال، يحاولون شد انتباه الجمهور للقناة، واستدراج رسائل الشباب النصية، التي تشكّل وارداً أساسياً من مواد القناة.
ورغم أن هذه الفكرة تمّ عرضها عبر أكثر من وسيلة إعلامية، وصوّرت على شكل تمثيلية، إلا أنها المرة الأولى التي يتم الحصول فيها على اعتراف من الموظفين أنفسهم في القناة. حسبما ذكرت صجيفة (الوطن) السعودية، التي لم تذكر أي اسم لأي موظف، مكتفية بالقول: "إن عدداً من موظفي وعمال بعض هذه القنوات _المتخصصة بالزواج_ أكد على أن مهام عملهم تتركز في تقمص دور زوجات يحملن أوصافا جميلة، ويطلبن زواج المسيار لمراسلة الرجال طالبي هذا النوع من الزواج، وأدوار أخرى لأزواج أثرياء يراسلون طالبات الزواج من الأثرياء".
وقالت الصحيفة في عددها الصادرة اليوم الثلاثاء: "إن عدداً من مشتركي بعض قنوات الزواج، أكدوا أن الرسائل الخاصة التي استقبلوها من الفتيات اللاتي قاموا بمراسلتهن عبر الفضائية كانت تحمل نصا واحدا جاء بعنوان "تواصل معي على القناة، حتى أعرفك جيدا، وأعرف أنك جاد في الزواج مني"!.
واعترف موظف بإحدى قنوات الزواج، وتتخذ من عاصمة عربية مقرا لها رفض الكشف عن هويته _حسبما ذكرت الصحيفة_ أن القائمين على القناة يطلبون منه مراسلة الرجال من أجهزة القناة بعبارات يحددها مختصون لهذا الغرض، وتستدعي ردا من المشترك برسائل نصية من هاتفه المحمول، تتجاوز قيمة الواحدة منها خمسة ريالات، مثل "مساء الخير" و"أرسل لي رقم هاتفك" و"أرسل عنوانك" وغيرها.
ومن جهة أخرى أكد عدد من الفتيات أن هواتفهن تستقبل رسائل نصية شبه يومية من فضائيات الزواج، وتحمل مواصفات خرافية لأزواج من فئة رجال الأعمال، وذوي المناصب العليا، وأشرن إلى أنها رسائل لأزواج وهميين، ولكن هذه المواصفات تستدعي بعض الفتيات للرد على هذه الفضائيات برسائل أخرى للاشتراك، وطلب مراسلة هذا الزوج المزعوم الذي تأتي مواصفاته كفارس أحلام كل فتاة.
ونقلت الصحيفة عن المستشار العلمي في الجمعية العالمية للصحة النفسية وأستاذ كرسي القضاء الجنائي الشيخ صالح بن سعد اللحيدان، تحذيره الشباب والفتيات من مغبة ما أسماه "الوهم للاستغلال المادي" حسب وروده في القضاء الجنائي، معلقا على استغلال حاجة طالبي الزواج من قبل القائمين على فضائيات تدعي في ظاهرها أنها تأسست لتحقيق الأحلام، وهي في الباطن تعمل من أجل الكسب المادي على حساب المعوزين بثلاثة جوانب هي أخلاقية وأدبية وشرعية.
وقال الشيخ اللحيدان "إذا ثبت استغلال هذه الفضائيات لحاجة طالبي الزواج برسائل الوهم، فإن ذلك يدل على هبوط الأخلاق، لأن ذلك يدل على اضمحلال القيم، والإعلام له شرف ومصداقية غيبتها هذه الفضائيات أخلاقيا، أما من الجانب الأدبي ففيه لعب على عقول المشتركين بهذه القنوات، واستغلال لبراءتهم، أما الجانب الشرعي فمضمونه البطلان والتحريم، لأن ما أصله باطل فهو باطل وحرام".
وأضاف أنه يجب على كل من يقوم على هذه الأعمال أن يتقي الله في كشف محارم الناس على الهواء من خلال عرض الأوصاف الجسمية، والألوان ومقومات طالبي الزواج وأعمارهم، وأكد أن ذلك كله يدل على أن هذه المسألة تقوم كلها على ما أسماه "اللعب على الذقون".