بغض النظر حول احقية المطالبة بمنع دخول هيفاء وهبي الى البحرين واحيائها للحفلات او عدم الاحقية، الا انه من الواجب التوقف عند نقطة مهمة جدا ربما غابت عن بال الكثيرين الذين انشغلوا بهيفا وغاب عنهم الركن الاساسي بالخبر، فهيفاء من حيث لا تدري يجب ان تكرم لانها استطاعت بحضورها الجدلي ان توحد كلمة نواب مملكة البحرين الذين وقفوا وقفة واحدة بوجهها على رغم انتماءاتهم السياسية والدينية والطائفية.
فبعد التوترات المتلاحقة تحت قبة البرلمان البحريني على خلفية استجواب الوزراء، وما نتج عنه من انقسام في المواقف النيابية وتعطيل الحياة التشريعية لفترة شهر ونيف عاد النواب وبقوة متلاحمين ليقفوا ضد العري والتفسخ والانحلال الاخلاقي حسب وصفهم، على رغم تاكيد منظمي الحفل بان هيفا ستكون محتشمة بما سترتديه اي بمعنى اخر ستفقد جوهرة اطلالتها وهي التي عودت الجميع على اللباس المثير الذي اصبح النوتة الاساسية او مفتاح الـ "دو" في اغانيها.
علما ان هيفا ظهرت لدى وصولها الى المنامة ببنطلون جينز وجاكيت رجالية تستر ما تحتها بالاضافة الى صورة لها مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا يصب في خانة التهدئة التي يروجها المنظمون حتى تمر الحفلة بسلام بعد تهديد الكتل النيابية بمظاهرات لمنع الحفل اذا لم يتم الغاؤها.
وقد اصبحت الكرة حاليا في ملعب وزراء البحرين لاتخاذ القرار وربما يصل الامر الى عاهل البلاد لاتخاذ القرار، والوزير المعني اي وزير الاعلام في موقف لا يحسد عليه اذ تشكل هذه الازمة اول امتحان جدي لولايته اذ وقع بين امرين، اولا ان سمح بالحفل كما هو مقرر ستبدا متاعبه مع النواب، وان الغى الحفل ستكون بداية لسلسلة موانع لا اخر لها، خصوصا وان السياحة والحفلات تعتبر النفط الثاني للبحرين بسبب قلة الموارد الانتاجية.
مع الذكر ان اسعار البطاقات تصل الى حدود 1000 دولار اميركي وهو ما يتجاوز الحد الادنى للاجور في مملكة البحرين بما معناه ان الحضور سيقتصر على فئة معينة من العائلات..
يذكر ان ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة كان قد اتخذ قرارا بعدم استقبال ماكس موزلي رئيس الاتحاد الدولي لسباقات السيارات في البحرين لمجرد الكشف عن فيلم فيديو اباحي كان هو بطله، والحال هنا هو نفسه؛ فالجميع يعرف قضية الفيلم الجنسي الذي نسب الى هيفاء وهبي ولم تؤكد المحكمة بقرارها ما اذا كان الفيلم مزورا او لا كما لم تتهم اي جهة بذلك.
القضية تتعدى قضية منع فنانة من الغناء، وتصل الى حدود المحافظة على التقاليد العربية والاسلامية التي ينادي بها نواب البحرين، ونحن لا شان لنا الا عرض الوقائع ولا راي لنا بالامر فنواب البحرين على حق والوزارة سائرة بعملها وهيفاء اصبحت فنانة عالمية.. فلننتظر ونرى ما ستؤول اليه الامور والمساء لناظره قريب ..