Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
09/01/2009 | Issue: 364 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 ما الذي تخشاه في حياتك؟
 فلسطينيون «يسقطون من علٍ»
 الانتحار ظاهرة متنامية بين المراهقين
 تمثيل شباب البحرين باتحاد العمال
 ترهقهم الكلفة وتقلقهم حقوق الملكية الفكرية
 عراقيون جمعتهم العاطفة وفرقتهم المذهبية
 العنوسة تهمة تلاحق المرأة العاملة
 سعوديون وسعوديات يتسلحون بكاميراتهم ويكسرون الحواجز
 هل يمكنك أن تحب شخصا دون أن تراه؟!
 مبتكرون يبحثون عن التبني...والحكومات تعرقلهم!
 
 
 أجيال  دبي ,, للاكتشاف والحب  Aaram
 ... جاري التحديث
.
 
دبي ,, للاكتشاف والحب
   
   Wednesday, April 30, 2008 | 06:00 GMT ضياء حيدر من دبي
 
 

«لا أدري، يبدو أنني تحولت إلى كتلة كآبة... نعم يا صديقتي يبدو أنها الكآبة الوجودية (يسخر من كلمة وجودية)... وربما لذلك أنا هنا، اشتري الثياب. بات لدي الكثير من الثياب الجديدة...». كان يحكي على خلفية همهمة عالية، إنها صوت المول الكبير المقفل المتعدد الطبقات. خليط مبهم لوقع أقدام ومصاعد كهربائية وحركة أبواب حمامات ومحال وانزياح كراسي وحشرجات صغيرة، وربما حتى الأنين الخفيف لكل هذه الكائنات التي تتحرك في المول، كثيفة كالنمل...هذا الشاب كان مملوءاً بالحياة، قبل سبع سنين فقط، ومملوءاً بعشق الفتيات، كما يصف نفسه... عندها، لمّا كان في بيروت، كان يغرق في الحب حتى نهايته، ويعود في نهاية اليوم وقد رق وجهه واحمرت بشرته منهكاً بمشاعر عشقه القوية، وكانت تلك العلامات تفضحه أمام أصدقائه. أحب أكثر من مرة، وكان لا يزال في الحادية والعشرين، لكنه في كل مرة كان يعيش العلاقة حتى نهايتها، حتى تكشف بنفسها عن ثغرة ما... واليوم هو هنا منذ ست سنوات، سمن قليلاً وفقد الكثير من شعره، وعلى رغم أن وجهه ما زال يحمر بسهولة، لا سيما في بلاد حارة أغلب العام، لكنه فقد ذلك الفرح الحقيقي بالحب.

يعيش وحيداً، هو لا يعرف كيف حصل ذلك، ولا متى بدأ يتغير، ولكن كل ما يعرفه، أنه مكتئب منذ وقت طويل، ويفتقد الحب، وما زال في السابعة والعشرين من عمره. يعيش مشاعر رجل خمسيني على رغم ادعائه كل تلك الحيوية المفرطة.

ما الذي حوّله إلى هذا الرجل، أين يذهب الحب في هذه المدينة، على رغم وجود هذا العدد الهائل من الشباب والشابات، ماذا يفعل كل هؤلاء، لماذا يبحثون كلهم عن الحب في الوقت نفسه، ويحبطون في الوقت نفسه، هل هناك من إشارات سير وهمية يفترقون عندها من دون أن يدروا؟ أو ثغرات ضوئية تقطع التواصل بينهم؟

هل تحولت العلاقات هنا أيضاً إلى «فاست فوود» كما تصفها كارمن. فبعد خمس سنوات من الإقامة في دبي، خلصت كارمن إلى نظرية تقول إن العلاقات هنا وجبة سريعة وسريعة جداً، وكما كل المنتجات التي تباع في المولات، بتاريخ صلاحية لا يتعدى السنة، فالعلاقات هي أيضاً كذلك، حتى علاقات الصداقة كذلك. وتضيف مازحة: «يبدو أن العلاقات تتأثر ببرودة المكيف وليس بحرارة الطقس». وعلى رغم توصلها إلى هذه النتيجة إلا انها ما زالت تطرح هي نفسها الأسئلة «هل هي طبيعة البلاد الاستهلاكية؟ او ربما العدد الهائل من البشر والشباب تحديداً، (وتقصد من الجنسين)، اي هذا الازدحام الذي لن يمكّنك من أن تكتشف من يناسبك».

لقد عاشت كارمن علاقة انتهت بالفشل، من دون أن تحصل على جواب مقنع، فشلت لأن صديقها كان «زهقان من البلد»، وتقول: «يقولون (أي الشباب) أنهم تعبون وضجرون من هذه البلاد لكنهم لا يرحلون، ولا يفعلون شيئاً، وبحجة هذا الضجر، يقولون إن البلاد لا تناسب العلاقات الجدية...»، وهنا تقصد الرجال العرب. «وهذا ما يحصل للكثير جداً من الفتيات، إنه شبه شعور عام لدى الفتيات العازبات. أي ان العلاقة بهن عابرة» تؤكد وهي التي تملك معرفة بقاعدة عريضة من الفتيات في المدينة...وتحاول ان تشّرح. «قد يكون السبب كثرة العرض بالنسبة الى الشاب، فهو يحاول مرتين وفي المرة الثالثة، سيقول «على شو شايفة حالها، سأجد من هي أفضل منها بكثير وبسهولة أكبر».

والوفرة هنا ليست بسبب عدد الفتيات الكبير فقط، ولكن لكون هذا العدد هو لعازبات بعيدات من مجتمعات الضغط، ومستعدات لخوض تجارب حرة من دون رغبة بالابتذال بالضرورة، ولكن وجودهن بحد ذاته بهذه الوفرة يشعر الــشاب بســهولة أكبر. وتقول ان ذلك لا ينطبق فقط على الفتيات العربيات، ولكن حتى على الأجنبيات، وهذا ما تأكدت منه من خلال ما قرأته، بعد فشل تجربتها، واستمرار فشلها أيضاً في بناء علاقة أخرى. فقد اشترت أربعة كتب من «الفيرجين» عن كيفية جذب الشاب والاحتفاظ بحبه، «هذا الفشل المستمر يجعلك تشكين بنفسك» كما تقول. وتضيف أن هذه الكتب منتشرة بين الكثير من الفتيات من دون أن يكون لذلك علاقة بالمستوى الثقافي، إنها أزمة علاقات وأسئلة حول النفس والآخر، تطرحها الحياة في هذه المدينة المفرطة في عصريتها.

لكن في النهاية هناك حلقة مأزومة ينتهي إليها الاثنان، أي الجميع...كيف يحصل ذلك. «الجميع» ليسوا كتلة واحدة، هم أفراد مختلفون يأتون من أماكن مختلفة، لا بل أحياناً متناقضة، ولكنهم يخضعون تقريباً للشروط نفسها، أوقات عمل طويلة، بيوت فارغة من الأهل، ثلاجات فارغة من الطعام، مولات كثيرة، مطاعم كثيرة، جنسيات كثيرة، ملاه كثيرة...فراغ وامتلاء في الوقت عينه، ولكن بمجانية تجعل الأول يلغي الآخر. هل هي إذاً الدوامة، التي تطحن في النهاية كل شيء؟ «فلا وقت للحب وفي الوقت نفسه، ليس هناك أي وجه من وجوه الحب في الوقت المبذول (خارج الحب)، أي لا حب في العمل، لأن العمل هو من أجل جني المال ولأنه موقت لأسباب غامضة... ولا حب في الأكل، لأنه الأكل الذي لن يهديك إياه أحد، انت من ستحدد متى ستأكل وماذا ولأنك ستتنبه في كل مرة كم ستدفع ثمن الصحن، لا مفاجآت...» يقول سليمان ويتساءل: «هل يمكن للحب أن يكون خارج كل هذه المعادلة؟ أن ينجو منها؟».

المفتقدون الحب ليسوا من مكان واحد، فسليمان الآتي من خلفية اجتماعية منفتحة جداً، والذي لا يقبل أصلاً بالزواج من امرأة لم تعش تجارب حب قبله، يعيش أزمة الحب نفسها التي يعيشها الصحافي وليد الآتي من مجتمع محافظ جداً والذي لن يتزوج كما قال من فتاة من الوسط الصحافي كله، كما قال، لأنه لا يمكنه ان يتحمل جرأة الصحافيات وحريتهن، ولكنه في الوقت ذاته لا يريد زواجاً تقليدياً. ومنذ وصوله إلى دبي، وهو يبحث عن حب. وكما يقول، فقد عمقت دبي أزمته، لأن لا مكان وسيطاً يجد نفسه فيه. «بالتأكيد هناك فتيات محافظات إلى حد ما مثلي هنا، ولكن اين أجدهن، في الشارع، لا شارع اصلاً هنا بالمعنى الاجتماعي» لذا فهو وحيد.

أما سليمان غير الوحيد «أبداً»، فلا يخفي عدم التزامه، وأيضاً عدم سعادته، «فالأشياء هنا سهلة لدرجة تشعر معها بأنها غير حقيقية» كما يقول، وهنا لا يقصد الجنس، بل العلاقات نفسها. فالعلاقات تبدأ وتنتهي من دون أن تكون لذلك أسباب حقيقية. وقد يكون سليمان فقد فرحه مبكراً بالنسبة الى آخرين، فلم يمض على وجوده في البلاد أكثر من سنتين، عاش خلالها أربع علاقات، ولكن أياً منها لم تصمد. إحداهن هجرته، ولكنه لم يتفاجأ، والباقيات هو من هجرهن، لا لسبب بل لأنه شعر بقلة الاهتمام، كما قال.

هل قصد سليمان بافتقاد البطء في المدينة، ان لا شيء يسير على مهل... البطء أي الرغبة في الاكتشاف المتدرج، الاكتشاف المغري والبطء المغري، الذي يترك مجالاً للشوق، للمشاعر التي تخرج مجربة نفسها، متيحة وقتاً للتصاعد.

قد يكون ذلك ما لم يقله سليمان. فهو يردد «أنا زهقان»، وهي تماماً الكلمة التي سمعتها كارمن من صديقها الذي هجرها. وخالد ايضاً «زهقان»، وهو بسبب وسامته يمكنه أن يصادق الكثيرات، لكنه كما يقول يفعل ذلك من دون نية الارتباط لأن «لا يمكن الثقة بأي فتاة هنا». كارمن أيضاً ضجرة، لأنها وحيدة ولأنها لا تريد في الوقت ذاته إقامة علاقات عابرة بلا معنى. وحتى لارا التي تتفاخر بعلاقاتها العابرة باعتبارها من تجارب الحياة، هي أيضاً ضجرة، لأن التجربة استنفدت نفسها، وما عاد هناك ما يمكن اكتشافه، ليس لان الحياة ضيقة ولكن لأن البلاد أسرع بكثير من الإيقاع الضروري للاكتشاف.

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق