Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
09/01/2009 | Issue: 364 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 هل يتجه لبنان إلى فراغ تام؟
 من يعادي من؟
 الحل الدستوري في لبنان
 حين يتكرر الاعتداء على المقدس
 سورية القلقة... وسوريون بانتظار شيء ما سيحدث
 الظواهري وهجوم غير مسبوق على إيران
 سعي إيران لاحتلال العراق
 زيارة البابا لأمريكا‏..‏ قوة الرمز ورموز القوة
 حزب من لا حزب له
 العالم العربي في مهب الريح
 
 
 فليت ستريت   عالم عربي من دون لبنان؟   Aaram
 
عالم عربي من دون لبنان؟
   
   Wednesday, April 30, 2008 | 02:55 GMT خليل احمد خليل(السفير اللبنانية)
 
 

كان بعض اللبنانيين يظن ان باستطاعة لبنان « العيش بدون العالم العربي، مراهنا على الغرب ومدمراته. ورأى بعضهم الآخر ان من هذا الغرب لا يأتي شيء يسر القلب، مراهنا على العالم العربي الذي يعطي معنى سياسيا للبنان. مشكلة لبنان الراهنة ليست فقط في كونه طيرا بجناحين يرفرف كل منهما في اتجاه معاكس للآخر، بل في أنه طير ذبيح يموت في مكان ويحيا في مكان آخر في آن واحد. هذه المفارقة المكانية عكست تداعياتها على بلد ركبّت له دولة بخطأ سياسي يفوق أخطاء تراكيبه البسيكوسوسيولوجية، ويتناقض مع تحولات العالم العربي وتبدل ديكورات العالم الغربي. فاذا تضامن حكام العرب حول لبنان نعمت دولته باستقرار عابر، واذا تنافروا وتعادوا اضطرب حبل الأمن في لبنان وتغالب أمراء طوائفه شاهرين عليه كل أسلحتهم، من المكبوت السياسي الى المخزون العسكري، واضعين الدولة ودستورها وقوانينها ومؤسساتها جانبا، ليحتكموا من حين لآخر الى اختبار القوة. وفي كل اختبار قوة يدفع البلد فواتير دم ومال وعمران، وتكــون الفاتورة الكبرى من نصيب دولته المهمشـة بعد كل دورة عنف، من داخله او من خارجــه، او الاثنين معا.

بانتظار حدث ما، عنف او حرب، صغير او كبير، ينأى مركز الدولة عن أطره الاجتماعية، وتنزاح سياسة البلد عن حاجاته وضروراته ورغباته الوطنية. ويدعي كل فريق انقسامي وتنازعي أنه ذاهب الى نصر سياسي، وأكثر من ذلك، يتوهم أنه يراكم «الانتصارات» في جانبه، متفوقا على فريق آخر يدعي بدوره أنه «الأكثر انتصارا» فيما حالة المعيشة او الكهرباء لا تشي بغير التخلف والانكسار الذاتي. هذه الانتظارية السياسية جعلت اللبنانيين ضحايا رهانات مضللة، يزينها خبراء في تدجين الناس المجعولين «طوائف طوائف، وكل طائفة من الثانية خائفة». هذا هو الإثم السياسي الأكبر الذي ارتكبه مرارا سياسيون مكبوتون لا يجدون تفريجا لرغباتهم في التغلب على الآخر سوى «عودة الطائفي»، وكأن صناديق الاقتراع ومؤسسات الدولة هي للزينة فقط. وها قد عاد المكبوت الطائفي السياسي بقوة، وبكل مخزوناته العنفية، الى «بلدان» لبنان، وباتت إيالات العساكر ـ لولا الجيش ـ جاهزة لاطلاق شرارات العنف، الحدث الكبير، الذي يخشاه الجميع، وبلا وعي يصفقون لقدومه: «لبيك يا...» و«بالروح بالدم نفديك...». لم يخطئ أحد من دعاة العنف الطائفي، العنصري بطبيعته، في نطق اسم لبنان في فراغ النقاط الثلاث التي نعرف ما يوضع فيها يوميا. فيما المدمرة كول وأخواتها قادمة للانتقام لما أصابها في بحر اليمن، وفيما اسرائيل ـ فينوغراد تستعد لعدوان وشيك وكبير على لبنان، بعد بروفة أمطار غزة الساخنة.

المشكلة الآن ليست في كون دولة لبنان بلا رئيس وحسب، بل أيضا وخصوصا في كونه بلدا بلا رأس، بلا جسم، بلا روح. أما الخطأ السياسي الراهن فهو ان اللاعبين المحليين يخالون لبنان الملعوب به، كأنه «قطة بسبعة أرواح» أي أنه يملك قدرة على الانتظار والصبر والتحمل والموت بلا حدود، وكأن أحدا منهم لم ير في حياته سيارة تدوس قطة وتقتلها في الشارع. الشارع نفسـه الذي تدفع اليه جماهير قلقة، مهتاجة، ومهيجة ضد بعضها، ضد ذاتها. فمن زواريب بيروت المحتقنة والمدججة بمكاتب مسلحة بالحقد وبالسلاح الطائفي، الى إيالات «المنتصرين» على طوائفهم بفصلها عن طوائف أخرى، وخصوصا عن الدولة التي لم تعد لها «طائفة» سياسية مشتركة، تحميها وتقيها من شرور الأحداث القائمة والقادمة.

هكذا، تجري مأساة شعب لبنان الى هاوية لا مستقر لها، طالما ان العالم العربي فقد قراره السياسي منذ حرب ,1967 ومعه فقد مركزيته السياسية الرمزية، واحتفظ لنفسه إما بآحادية قطبية، وإما بمحورية تناقضية ـ كتفاهم الأنظمة في مصر والسعودية وسورية ـ وإما أخيرا بتبعية علنية او خفية للغرب الاميركي، الذي سهل كثيرا تغلغل «الخُر بُر» الاسرائيلي في تفاصيل العالم العربي، بدءا من لبنان. وبدلا من توحد اللبنانيين حول اغلاق البوابة الاسرائيلية ذهب بعضهم الى «الاستنجاد» بالسياسات الأميركية، بمخابراتها ومدمراتها وشركاتها، كاشفين دولة هشة على كل مخاطر حروب الدمار الشامل. مما جعل أزمة لبنان الراهنة انعكاسا مرضيا لسياسات عربية وأميركية ـ اسرائيلية ملتبسة، تفوق بصواعقها المحلية امكانات الدستور اللبناني الذي يحمل الحل ونقيضه معا. فكيف يقوى لبنان هذا، بوضعه الراهن، على تحمل العواقب التدميرية الشاملة التي تحملها الصواعق الاميركية ـ الاسرائيلية؟

عندما توضع السياسة في خانة «اللاحل هو الحل»، يتخذ الصراع في السلطة على السلطة شكل التدمير الذاتي لنواة المركز الوطني اللبناني. وكلما ارتضى سياسيو لبنان ان يجعلوه «جبهة مشاركة» في صراعات القوى الاقليمية والدولية وحروبها السرية والدموية، ينبغي عليهم التفكر لا في عدد جمهورهم وأسلحتهم، بل في عدد الضحايا التي ستسقط من هذا الثلث اللبناني الباقي في البلد على كره ومضض. عليهم ان يعيدوا النظر في إثمهم السياسي وفي وهم تعاديهم الغبي، وفي أضاليل «انتصاراتهم» التي لو أنصفوا بعضهم ونظروا الى واقع جماعاتهم او إيالاتهم المفصلة على مقاسات نرجسياتهم السياسية، لاكتشفوا مدى فشلهم وانكساراتهم على مدار تجاربهم السلطوية الخائبة.

لقد رفعت الحالة اللبنانية الى مجلس أمن، ومحكمة ذات طابع دولي، والى جامعة دول عربية، وقريبا الى قمة عربية، ولو رُفعت هذه الحالة الى صحوة وطنية، والى ديموقراطية دستورية وأخلاقية سياسية وخصومة شريفة، لما صار في الامكان استعمال لبنان ورقة تفاوض على طاولات قمة عربية ولا في مجلس أمن دولي. خراب لبنان ليس من خارجه فقط. فمن داخله جاءته رياح فتنة تنشر عليه تلوثات سياسية خاصة به. والمطلوب هو علاج الأوبئة. وفي مقدمتها أنفلونزا الطيور الطائفية، والسعي لأن يبقى لبنان دولة وطن وأمة، لا «بلد» دولة بسياحتين، عربية وغربية، وكأن سكانه مجرد وسطاء بين المال والسلاح.

بعد فلسطين والصومال والعراق... يبدو ان هذا العالم العربي يجاري مرض اللادولة في لبنان، التعبير السياسي عن تقسيمه السياسي ـ الطائفي والمذهبي المسلح بايديولوجيا موت الوطن لاحياء وهم النصر بآخر كبير على آخر صغير، عالم عربي بدون لبنان؟ ربما. هذا يتوقف الآن وقريبا على سلوك لبناني مزدوج: يصفقون لدعاة العنف الطائفي والاحتراب الداخلي، وفي الوقت نفسه يعانون من رعب الحروب التي خبروها طويلا. ان نرجسية الطوائف هي الآن في ذروتها على أرض لبنان الملغمة من عدة جهات. وعلى إيقاع قمة عربية تختصر انقسامات العالم العربي، ليست المشكلة في ذهاب او عدم ذهاب لبنان الى دمشق، بل المشكلة هي في خروج ساسته من عقم تخاطبهم اللامعقول واخراج الدولة من أزمات الخارج، والانتصار على أزمة الذات بخفض سقف نرجسيات سلاطينه الجدد والتفكر اكثر بمجتمع تتحكم المعتقدات بواقعه، ولكنها لا تقدم حلا مناسبا لشتاته السياسي ـ الاجتماعي. 

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق