من خلال تصريحها لشبكة (إي بي سي) التلفزيونية في الثاني والعشرين من نيسان الجاري ، خاطبت هيلاري كلينتون المرشحة للرئاسة الأميركية ، مزاج الناخب الأميركي ذا الميول الصهيونية المتطرفة في محاولة تأخذ شكل المزايدة على صقور الجمهوريين المتبنين لأفكار المحافظين الجدد ، في هذا التصريح الذي لم يسبق لمرشح أميركي للرئاسة أن أطلقه ، ردَّت السيدة كلينتون على التصريحات النارية التي أطلقها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في العام الماضي وتوعد فيها إسرائيل بالمحو كلياً من على الخارطة!.
قالت السيدة كلينتون بتأكيد منقطع النظير: خلال السنوات العشر المقبلة التي يمكن أن يفكر خلالها الإيرانيون بشن هجوم متهور على إسرائيل سنكون قادرين على إزالتهم كلياً عن الخارطة!، وحتى لو كان هذا التصريح من سيدة تأمل أن تكون أول امرأة في التاريخ الأميركي تتبوأ سُدة الرئاسة وتريد أن تطمئن الأميركيين بأنها ستكون أشد من الرجال جرأة وحزماً لتحصل على أصواتهم ، فإن ذلك يعكس استهانة كبيرة بالمصير الرهيب الذي ينتظر منطقتنا وربما العالم أجمع فيما لو أُخذ هذا الوعيد على محمل الجد ، فالتطرف الصهيوني المدعوم أميركياً أخذ شكل السياسة الثابتة في الدولة الرسمية التي أحرقت البلاد وشرَّدت العباد ،
وقد وقف النظام الرسمي العربي عاجزاً عن مواجهة هذا الإرهاب الذي سانده الغرب كله وبلا تحفظ ولم يقو ـ النظام العربي ـ على مواجهته بالمثل لاستحالة ذلك بالنظر لظروف موضوعية معقدة ، الأمر الذي ولَّد تطرفاً إسلامياً عشوائياً وشعبوياً في العالم العربي ، ورسمياً متهوراً ، على النمطين الأميركي والإسرائيلي ، في إيران ، ليقع الاعتدال والعقلانية العربية بشقيهما الرسمي والشعبي في هوة الجحيم المضطرم من الاحتلالات والاجتياحات والانفجارات والمحارق اليومية التي أزهقت الأرواح وأذلَّت الأنفس وشوَّهت الأجساد وهي في طريقها لأكل الأخضر واليابس.
يصف الكاتب اللبناني بهاء أبو كروم الحالة التي يعيشها المواطن الإيراني هذه الأيام بأنه يعيش في إمبراطورية كبيرة وقوية تمتلك برنامجاً نووياً متقدماً وأن العالم بأكمله بات مضطراً لاسترضائه عند البحث عن حلول ومشاكل إقليمية ، والمشكلة ليست هنا ، ولكنها تكمن في الأجواء الذي يخلقها مثل هذا الاعتزاز وهذه الشوفينية ، بحيث لا يستطيع المواطن الإيراني التخلي عن كل ذلك ، ولا تستطيع القيادة أن تخذل الشارع ، وهي ذات الأجواء التي عاشها المواطن الألماني قبل الحرب العالمية الثانية وبعض المواطنين العرب قبل حرب حزيران ، فهل تقع منطقتنا العربية ، هكذا ببساطة ، ضحية لحروب الفناء المتبادل بين متطرفين من الغرب ومتهورين من الشرق؟!.