ُيحكى أن قرية الواق واق قررت تشجيع الاستثمار –غير الواق واقي- فيها ، وعيّنت لهذا الغرض اسطولاً من "الوزراء" و "المدراء" و"الخبراء" يساندهم جيش رديف جرّار من " المستشارين" و "الموظفين" من الدرجة الأولى – وطالع- . وبالفعل بدأ المستثمرون يصولون ويجولون في كافة أنحاء القرية يقيمون المصانع والمزارع والأبراج وأشتغل أهالي القرية في هذه المشاريع بأجور زهيدة – راضين بما كتب الله عليهم لطيبتهم وُحسن ظنهم بالله- فيما انتفخت جيوبهم المستثمرين وزادت أرصدتهم . وفي يوم من الأيام شعر المستثمرون بالضجر وأن - البلاد طلبت أهلها- فسحبوا الأرصدة وفككوا المصانع وباعوا المزارع لواق واقيين ميسوري الحال وحجزوا تذاكر سفرهم على طيران الدرجة الأولى ورحلوا.
وعند حكيم القرية، جلس أهالي الواق واق "يتنازعون أمرهم بينهم" ، فقال أحدهم لماذا لا نؤسس شركة منّا - بدخولنا المحدودة وجهودنا المخلصة لقريتنا- ونقوم بذات العمل الذي كان يقوم به المستثمرون من غير أهالي الواق واق فنبني المصانع ونقيم المزارع ونشيّد الأبراج إذا احتجنا لها ، وبالتالي تنتفخ جيوبنا وأرصدتنا ويتحسن وضع قريتنا الاقتصادي ويعمل في مشاريعنا كل أهالي الواق واق القادرين على العمل والراغبين فيه، الكل سيعمل في مشاريعنا بلا مراتب أو ألقاب فلا وزير ولا أمير ولا خبير ولا مستشار . سكت الجميع إلا حكيم القرية الذي قال: يا أيها الواق واقيون، أحسنتم الرأي فقوموا للعمل..
بعد سنوات قليلة، أصبحت قرية الواق واق مزدهرة وعامرة بشتى ألوان الحياة والعمل، وصار أهالي القرية يأكلون مما يزرعون ويلبسون مما يخيطون ويصدّرون للقرى المجاورة ما يفيض من انتاجهم، وانتفخت جيوبهم بالعملات الصعبة و"السهلة" وكبُرت عقولهم وعضلاتهم وصار ُيحسب لهم ألف حساب ويحاول الجميع تقليدهم ومحاكاة تجربتهم الرائعة.