أكد المهندس سيف الإسلام النجل الثاني للزعيم الليبي العقيد معمر ألقذافي، نية السلطات الليبية إلى إلغاء الرقابة على المطبوعات والصحف، وإلغاء أمانة الإعلام واستبدالها بهيئات متخصصة للثقافة والمسرح والكتاب والسينما. وهذا هو تأكيد من نجل ألقذافي، على أن المقترحات التي أعلنها العقيد ألقذافي في خطابه أمام البرلمان الليبي في الثاني من الشهر آذار بشأن إلغاء نظام الأمانات العامة (الوزارات النوعية) المعمول به في ليبيا منذ السبعينات، هي قيد التنفيذ. كنت أتمنى أن يكون تطبيق هذا الإجراء منذ سنين بعيدة، فنحن الشعوب العربية نتوق لمثل هذا الإجراء منذ عشرات السنين، ومهما يكن، أن تأتي متأخرا خير لك، من أن لا تأتي أبدا.
وتعتبر هذه الخطوة الليبية، خطوة نوعية وجريئة في السير بطريق الحريات العامة، كي يعبر المواطن الليبي عما يجول في خواطره من أفكار وخواطر وأحلام وأمنيات، وانتقادات للمؤسسات العامة والخاصة والتي تمارس في أحيان كثيرة، المحظورات، في حق المواطن الليبي بدون وجه حق، وهي خطوة في الطريق الصحيح، نثمنها عاليا، ونتمنى أن تشمل مثل هذه الخطوة الجريئة والشجاعة، كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والأمنية، والتي ترهب المواطن وتبتزه في ماله وعياله وأملاكه وتجارته واستثماراته، نتمنى المزيد من هذه الإجراءات، التي تفتح باب الحريات العامة أمام المواطن الليبي، وكما قال الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
في ظل العولمة وعصر التكنولوجيا وثورة الاتصالات، وفي ظل الانفتاح العالمي بين كافة المجتمعات والشعوب، وإلغاء الحدود عمليا بين الدول، وانتقال المعلومات بالصوت والصورة عبر الشبكة العنكبوتية وبسرعة كبيرة جدا، دون حسيب او رقيب، والتقدم الكمي والنوعي الهائل بالمعلومات والثقافات والعادات والتقاليد بين كافة الشعوب، لم يعد مجديا وضع رقابة مهما كانت الإمكانيات متاحة، فالرقابة الصارمة مهما بلغ حجمها ودقتها لم تعد تجدي نفعا، ولن يقدر على تطبيقها وممارستها بشكل سليم ومعقول وعملي، إذن الأفضل إزالة هذه الرقابة، والسير في طريق الحرية الإعلامية والاجتماعية، فليبقى المواطن هو رقيب ذاته، وليطبق قناعاته وأفكاره وقيمه وأخلاقه دون المساس بحرية الآخرين أيضا، وهذه هي الحرية الحقة فعلا.
يبقى أن العبرة تكون في النتائج العملية، وبالتطبيق الفعلي والعملي لهذه القرارات والإجراءات الجريئة والشجاعة، حتى يصدق المواطن ويؤمن بما نقوله له، يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا أيضا، ويجب أن لا نسمع شكوى من أي مواطن ليبي، انه قيد التحقيق والاعتقال، كونه كتب أو تفوه أو انتقد عملا فاضحا او مشينا في كافة المجالات، خاصة الإعلامية منها، سواء ما ينشر عبر الفضائيات الأرضية او الدولية، او القنوات الفضائية المحلية والإذاعات الخاصة الأخرى.
بعض الدول الأوروبية كالنرويج مثلا، يصل المواطن أحيانا الى القصر الملكي، دون أن يسأل به أحد، وقد يصادف المواطن أحيانا، خروجه الى موقع ما، بوجود الملك ومعه عائلته وهم يتجولون، دون أي حمايات أمنية وخلافه، ولا يثير هذا فضول أي مواطن، نحن لا نطلب أن نقلد دولة النرويج في هذا المجال، او في كل شيء، بل يجب أن نعطي المواطن حريته الشخصية، في التصرف والتعبير والتنقل، دون توقيفه أو اعتقاله او اتهامه زورا وباطلا، إلا بعد التأكد من ارتكابه لخطأ ما، بتجاوز القوانين المنصوص عليها في الدستور. مرة أخرى، نثمن دور سيف الإسلام ألقذافي، وتبنيه لهذا الموقف الشجاع والموضوعي والمطلوب جماهيريا، وأيضا نشجع السير بفتح الأبواب والنوافذ، لمزيد من الحريات، ونشر الديموقراطية الحقة، بين المواطنين الليبيين، من اجل بناء المواطن الليبي الحر والجريء والشجاع والكريم، والذي لا يقبل بالضيم أو الظلم.
يبقى هناك تساؤل مشروع، لأنظمة الحكم العربية، فيما إذا هي فعلا، قادرة على أن تحذو حذو الجماهيرية العربية الليبية في هذا المجال؟؟؟ وتتفوق عليها أيضا؟؟ بإلغائها الرقابة الإعلامية على الصحف والمجلات ومواقع الشبكة الإلكترونية والطباعة والنشر وخلافه؟؟؟. هل هي أيضا قادرة على التوسع في مجال الحريات الديموقراطية؟؟ وإعطاء المواطن العربي في أماكن تواجده، حريته الشخصية في التنقل وبالتعبير عن وجهات نظره؟؟؟ عبر الوسائل المتاحة، دون محاسبة او اعتقال او تهديد أو ابتزاز، في ماله وعياله ووظيفته، وجواز سفره أيضا أو سحب جنسيته كذلك؟؟. هذا التساؤل والسؤال، مطالبة به أنظمة الحكم العربية بالإجابة عليه عمليا من المحيط الى الخليج، فهل نأمل خيرا؟؟؟؟ أن نسمع من دول أخرى أنها سوف تمارس هذه السياسة، والتوسع بها كثيرا، وفي كافة المجالات. لا بد لنا أن ننتظر، حتى سماعنا لهذه الأنباء السارة، ويبقى أن نسدي التحية والتقدير للعقيد معمر ألقذافي ونجله الشاب والجريء سيف الإسلام ألقذافي والى الجماهيرية العربية الليبية آملين لها أن تكون القدوة الحسنة، لجميع الدول العربية في هذا المجال.