Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
03/12/2008 | Issue: 326 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 تجارة الموقف !!
 النكبة والمنكوبين في عامها الستين
 خرق حقوق الإنسان لطالبي اللجوء في السويد والنرويج
 ما يحمله مرشحو الرئاسة الأمريكية من هدايا لنا
 قضية الأقباط والإعلام
 مبارزة
 كيف يبدوا المشهد الإعلامي الكردي اليوم؟؟
 هل حقاً بايع "السلفيون" جمال مبارك لحكم مصر؟!
 لجم النفوذ الإيراني في العراق
 الوقاحة الإسرائيلية والعراء العربي!!
 
 
 قبيلة آرام  عزف منفرد على لحن "وفدي " قديم   Aaram
 
عزف منفرد على لحن "وفدي " قديم
   
   Tuesday, April 29, 2008 | 05:00 GMT يسري حسين
 
 

يقول اللورد تبت القطب المحافظ البارز , أن بريطانيا كافحت لمدة 750 عاماً لجعل القانون السلطة الأعلى في البلاد , يخضع لها الجميع دون إستثناء . هذا الإنجاز هو قمة التفوق الحضاري , الذي سهّل إنطلاقة بلا قيود , لا تعرقلها تروس الفساد أو المحسوبية . كما أن سلطة القانون تنشر العدل الذي لايخضع للأهواء الحاكم مهما كان دوره وإسهاماته .

التجربة البريطانية , هي العزف الإنساني الرشيد الذي يستهدف خير الجميع , وليس مصلحة فئة معينة أو لقطاع من الناس . والدول تنهض بفعل جهود كل أبنائها , ويعود ريع التنيمة للجميع بدون تفضيل طبقة على أخرى .

ويمكن توجيه النقد لعشرات الأشياء في بريطانيا , غير أن السبل القانونية كافية لتعديل المسارات الخاطئة , كما أن خضوع الحكومة للبرلمان < جهاز التشريع > يجعل دائماً هناك قدرة على ضبط الأداء , حتى لو تطرفت حكومة ما ولم تصغ لإحتجاج الرأي العام .

خلال حقبة الثمانينيات فرضت الليدي تاتشر , عندما كانت تتولى الحكم , ضريبة غبية على المواطنين . وإستمر إحتجاج الرأي العام ضدها حتى أسقطها , ودفعت المرأة الحديدية الثمن في إنفضاض التأييد الشعبي عنها , ثم خروجها من مقر الحكم باكية بعد تمرد من داخل حزبها ضدها .
وتحرك رئيس الوزراء البريطاني الحالي غوردون براون , مبكراً لإجهاض معارضة ضده , نتيجة ضرائب تمس قطاعات أقل دخلاً في المجتمع . جاء الإحتجاج من أعضاء حزبه حيث هددوا بالتصويت ضد الحكومة في البرلمان . ويعرف رئيس الوزراء أن ترك هذه الأزمة تتفاعل , لا يحقق رغباته في التمتع بشعبية وقبول من الرأي العام , فتراجع أمام < البرلمان > عن كل السياسات التي أعلنها بهذا الصدد . وأطلقت المعارضة على تراجعهم وصف < المهين > لكنه لا يهتم بهذه الأوصاف , طالما تمكن القفز على أزمة , كانت ستكلف حكومته الكثير .

وإذا كان القانون هو الركيزة الأولى لنمو المجتمع البريطاني , فإن الخاصية الثانية هي الإنصات للرأي العام وعدم تجاهل إحتجاجه أو إستخدام قوات الأمن لقمع أصوات المعارضة بالخوف والسجن والإعتقال والتشريد .

لقد إستطاع المجتمع البريطاني لصيانة نفسه , تركيب أجهزة إستماع جيدة التوصيل لرأي الناس وإحتجاجهم , وإعتراضهم على سياسات محددة .

والمسؤول الذي يستجيب لآراء الرأي العام , يتمكن من النجاة , أما الآخر الذي يتعنت كما فعلت < تاتشر > فإن مصيره الخسارة والطرد من موقعه الحكومي , بإرادة المواطنين خلال إنتخابات عامة , أو إنقلاب أبيض ضده تقوده شخصيات معارضة من داخل حزبه تحذر من تجاهل إحتجاج الغاضبين .

يلعب < البرلمان > الدور الأكثر فاعلية , فهو صوت الأمة بحق , لا يصفق أعضائه لرئيس الحكومة , وإنما يواجه كل أسبوع حملة صاخبة , تسأله وتحقق معه بشأن قضايا تهم المواطنين وعليه تقديم إجابات شافية .

وخلال الأسبوع المضي تعرض غوردون براون لحملات قاسية من زعيم المعارضة ضده , وصلت إلى حد الإهانة والسخرية . ولم يتبرم رئيس الوزراء , فتلك قواعد اللعبة الديمقراطية وعليه قبولها والإشتباك معها وتقديم أدلة مع أرقام ترد على مواقف المنتقدين وتتوجه إلى الرأي العام .

ويعد يوم < الأربعاء > من كل أسبوع من أمتع المشاهد الديمقراطية حيث تتألق خطابة سياسية مسؤولة تفند مواقف الحكومة ويرد عليها رئيس الوزراء بأخرى مضادة في < ديالوج > مسرحي سياسي ممتع , يعكس حيوية مجتمعات لا تخاف النقد ولا تخشاه وتشتبك معه . والحزب غير القادر على المواجهة , يتنحى ويترك موقعه لغيره . والزعيم الفاشل في لقاءات المحاسبة الأسبوعية , يترك مكانه لآخر لديه هذه القدرة . وقد غيّر حزب المحافظين المعارض ثلاثة زعماء فشلوا في الهجوم على الحكومة العمالية في البرلمان وتعريتها . والزعيم الحالي ديفيد كاميرون , لديه قدرة وجرأة سياسية مبهرة في محاصرة رئيس الوزراء بأسئلة وإستجوابات . والأخير وهو يجلس على قمة السلطة يتلعثم أمامه وغير قادر على المواجهة , لذلك تطرح بعض أسماء في حزب < العمال > الحاكم فكرة إزاحة < براون > والإستعانة بزعيم ماهر غيره .

والصحافة في بريطانيا حرة بشكل مطلق في التعامل مع القضايا الداخلية , إذ أنها لا تطبل للحكومة ومهمتها نقدها والسخرية منها والتركيز على أخطائها بشكل مستمر ومطاردة الوزراء ومحاسبتهم بطريقة عسيرة للغاية , ولا تترك المجال أمامهم للإنفلات إذا كان هناك قصوراً ما .
هذه الأدوار الحاسمة التي يمثلها القانون مع البرلمان والصحافة , تجعل سلطة الرأي العام هي الأكبر . وهذا يذكرنا بشعار سعد زغلول زعيم حزب الوفد المصري خلال ثورة 1919 , إذ كان يقول < أن الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة > وهو يعني بالحق , القانون الذي يُلجم القوة بأطر العدالة الناجزة ويكبلها بتراث لحماية الأمة من الإنزلاق إلى الفوضى , لأن التخلي عن القانون , يعني السقوط في هذا المستنقع الخطر والمدمر . والشق الثاني بأن الأمة فوق الحكومة يعني برلمانها وصحافتها وإرادتها السياسية الممثلة في الأحزاب وقوى المجتمع المدني .
كان سعد زغلول يستمد شعاره من هبّة مصرية تمسكت بالقانون وحق الأمة . وكان هذا الإلتفاف يقوم على محوري النهضة في بداية القرن الماضي , مع ثقة ببناء الأوطان على هذه القاعدة الذهبية , لكن ما حلم به زعيم الوفد لم يتحقق , فقد أصبح الأمن فوق الأمة وعنف السلطة هو المسيطر والمهيمن , لذلك تنمو الأزمات وتستفحل وتضيق الأحوال وينعكس الأمر كله على المزاج العام , الذي ينزلق إلى الحزن والإحباط معا , مما يدفع نحو سلبية وعدم إهتمام والتحليق في سماء الخرافات والأوهام والهروب من الواقع إلى طابور الهجرة , إذ لم تعد الأوطان هي مجال الحلم والأمل .

كان الزعيم الوفدي الراحل , لديه الثقة أوائل القرن الماضي بإقامة المجتمع طبقاً لجناحي شعاره ومقولته , غير أن الهزيمة التي لحقت بمصر عكست الآية , مما ينجم عنه الإضطراب مع شيوع الفوضى في ظل قمع فريد وغريب يخنق الروح ويصيب الأمة بالخوف الفظيع , مما يعطل قدراتها وطموحها بالقفز إلى ميدان النهضة .

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق