بغير عبقرية ، فإن أية محاولة لوضع العصيْ في دواليب برامج وسياسات العاهل الهاشمي وتحت أي مسمى من المسميات، ومن قبل أي كان من أهل المملكة الهاشمية ، سيصبح رهاناً على المستقبل السياسي للمملكة الهاشمية حيال الإستحقاقات الجيوسياسية والرابط بين مكونات أهل جنوب الديار الشامية ، خاصة فيما هو عليه الحال القائم في منطقة الشرق الأوسط التي تقف على حد السيف الأمريكي من جانب والخنجر الفارسي من جانب آخر، وهي الحقيقة التي على الجميع إدراكها ، ليس بمعنى الإستسلام لعا والركوع أمامها ، إنما لأن الوعي عليها يأتي في سياق البحث عن المصالح في أطرٍ موضوعية بعيداً عن الأحلام والمزايدات والرهانات على قوى الفشل وأصحاب الأصوات العالية والشعارات البراقة .
في خضم المرئي أن هناك ترتيبات تُعدها وستحاول فرضها الولايات المتحدة الأمريكية لزحزحة قضية فلسطين بعضا من الخطوات ، قد يراها البعض أنها الى الامام ويراها آخرون أنها الى الخلف ، وهذه مسألة جدلية عند قراءة تاريخ هذه القضية ، التي تؤكد الوقائع على الأرض يوما بعد يوم أنها جزء من المعادلات الدولية ، يتوقف التأئير الاقليمي و العربي والإسلامي في مصيرها عند حدود لم تتمكن حتى اللحظة الراهنة إحداث تغيير جوهري لصالح الفلسطينيين والعرب والمسلمين ، ويعود ذلك الى جملة أسباب ، التي من أهمها ، أن العرب دولا وشعوبا ما فتئوا يتحدثون عن عدالة قضية فلسطين ويعلنون أنها قضيتهم المركزية ، لكن أحدا منهم لم يتحدث يوما عن عدالة الثورة الفلسطينية،وأكثر من ذلك لم تتوان الدول العربية عامة وبلا استثناء عن محاولات تقويض وتهديد ومحاربة الثورة الفلسطينية ، التي كان من المفترض أن تكون ثورة عربية اسلامية عارمة حتى تتمكن من أن تحد من تغوّل المشروع الصهيوني .
ليس .... وبعيدا عن اللوْم أو التجريح ، أو فتح الملفات والبحث عن المسؤوليات التي أوصلت قضية فلسطين الى هذه الحالة ، وفي محاولة لقراءة المشهد بموضوعية وعقلانية من خلال وقفة تأمل لما أحدثته اللقاءات الأخيرة بين العاهل الهاشمي والرئيس الا مريكي ، وبين رئيس فلسطين والرئيس الامريكي ، من أجواء الإحباط والشعور السييء السائد في الأوساط السياسية والإعلامية في المملكة الهاشمية ، التي بدأت تبث مخاوف تجاه ما يسمى الخيار الأردني ، وراحت تطلق الوصفات لكيفية منع إستعمال هذا الخيار كجزء من عملية زحزحة قضية فلسطين من حالة الجمود التي غرقت فيها منذ سنوات .
وإن كانت هذه المخاوف مشروعة، كما وإن كان استعمال هذا الخيار من قبل الادارة الامريكية لا يحقق الطموحات المرجوة لأهل جنوب الديار الشامية ، فإن تقديم الوصفات لكيفية التصدي لإستعمال هذا الخيار ، وحتى لو لمجرد تخفيف سلبياته ، بدون دراسة مستندة الى دراية لما هو عليه برنامج صانع القرار الذي يعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة لتحقيق الأفضل لأهل المملكة الهاشمية ، يصبح نوعا من التأثير السلبي ، تجاه هذا البرنامج الذي يعمل عليه العاهل الهاشمي ، وهو الأقدر على التعامل مع مثل هذا الخيار أو غيره من الخيارات المطروحة تجاه قضية فلسطين التي لم يعد بالإمكان تجاوزها كشأن داخلي من شؤون المملكة الهاشمية ، إن لم تكن الشأن الأهم ، لأن في مضامينها من التحولات الإستراتيجية والحيوية ما يحدد مستقبل الناس ليس في المملكة الهاشمية في وضعها الحالي فحسب وانما لمجمل أهل جنوب الديار الشامية ، كما أن أي خطأ في التدافع لإجتراح الوصفات وبث الأفكار واطلاق التكهنات والإعتماد على التحليل بغير معلومات دقيقة ، فإن من شأنه عرقلة برنامج الملك والتشويش على خطته التي ستكون في نهاية المطاف الوصول الى أفضل المتاح للمملكة الهاشمية وأهلها سياسيا ، اقتصاديا ، اجتماعيا وأمنيا .
إن أي عك ، فذلكة ، فلسفة أو تشاطر ، تدفع بالبعض عن حسن نية أو عن سوء نية لتوجيه الشارع السياسي والشعبي بأي اتجاه من الاتجاهات دون أن يكون هذا بإيحاء من الملك وبعلمه وضمن برنامجه ، سيكون بمثابة ضربا من المزايدة حتى على صانع القرار الذي لم يفصح عن طبيعة معلوماته ، برنامجه ، خططه وتحركاته لا لشيء ، إنما لدقة الموقف ، حساسيته وتشعب معطياته التي تحتاج إلى ربان ماهر وشديد الحذر بحصافة عالية ، كي يتمكن من الوصول بالسفينة إلى شواطئ الأمان .
ويصبح الأمر في دائرة غير المقبول ، من أي كان ومهما تكن صفته أو موقعه من أهل المملكة الهاشمية الذين خبروا حكمة الهاشمية وآمنوا بفلسفة حكمهم أن يبدأ بإطلاق دعوات غير مدروسة ، توحي وكأن أصحابها في واد آخر ، وعلى طريق مغاير للواقع الموضوعي الذي يعمل الملك على معالجته لمصلحة البلاد والعباد ومستقبل الأجيال .
هكذا تصبح أولويات العمل الوطني في المملكة الهاشمية ، هو الاستمرار بتصلب الجبهة الداخلية ، ورعاية الناس في كل أصقاع المملكة الذين يلتفون حول مليكهم بالعفوية والتلقائية التي يعكسها إيمانهم المطلق بقدرات قائدهم الذي لم ولن يخذلهم يوما .
n-amro-55@hotmail.com