(وادي الربيع عاد من تاني... والبدر هلت أنواره*** وفين حبيبي اللي رمانـي... من جنة الحب لناره )
بهذه الكلمات المعبرة أطل علينا الموسيقار الراحل فريد الأطرش قبل نصف قرن من الزمان بواحدة من أجمل أغنياته. وعلى رغم مرور سنوات طويلة على تقديم تلك الأغنية وظهور عشرات الأغنيات الأخرى التي تغنى بها أصحابها للمناسبة ذاتها (عيد الربيع)، لا تزال أغنية ملك العود فريد الأطرش تحظى بمكانه خاصة، فيحفظها كثر عن ظهر قلب، كما تحرص كل الإذاعات العربية والمحطات التلفزيونية والفضائية على تكثيف إذاعتها في عيد الربيع من كل عام .
كان الموسيقار الراحل شديد الحرص على أن يطل على جمهوره في حفلته السنوية في هذا التوقيت، ليشدو بمجموعة أغنيات جديدة ومتنوعة. وظلت أغنية «الربيع» تحظى بمكانة خاصة، فكان الجمهور يطلبها منه في المناسبة الى درجة أنها أصبحت - كما يقولون - الإعلان الرسمي والشعبي لقدوم موسم الأزهار، ما لفت أنظار كثر من المطربين والمطربات إلى هذا التوقيت، وباتوا جميعهم يحرصون على تقديم حفلاتهم في التوقيت ذاته من كل عام وفي مقدمهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي كان معروفاً عنه الابتعاد بحفلاته عن هذا الموسم والتوقيت حتى لفت المقربون منه أنظاره الى أهمية هذا التوقيت. وفعلاً راح يطل على جمهوره في التوقيت ذاته بأغنية جديدة بعد اتجاهه الى الاغاني الطربية الطويلة في حقبة السبعينات. وأدى ذلك إلى اشتعال المنافسة بين «الموسيقار» و «العندليب»، فراح كل منهما يستخدم كل الوسائل المشروعة والمتاحة بهدف جذب الجمهور وكانت المنافسة لمصلحة الجمهور الذي كان يستمتع بعدد من الأغنيات الجديدة والرائعة.
وبعد رحيل الأطرش في منتصف السبعينات من القرن الماضي، بات عبد الحليم حافظ حريصاً كل الحرص على التواصل مع جمهوره في التوقيت ذاته (عيد الربيع). وظهر مطربون آخرون من الشباب راحوا يسعون الى منافسته في ذلك التوقيت، إلا أنهم فشلوا جميعاً في سحب البساط منه أو التأثير في مكانته في قلوب الجماهير حتى ودع حليم عالمنا عام 1977، فاعتدنا بعد هذا على إطلالة مطربين ومطربات آخرين مثل وردة وفايزة وشادية ونجاة... ومن جيل الشباب حالياً هاني شاكر وعماد عبد الحليم وعلي الحجار ومحمد ثروت ومحمد الحلو... جميعهم كانوا يحرصون على تقديم حفلاتهم الجماهيرية في هذا التوقيت، منهم من نجح ومنهم من لم يوفّق.
وظل عيد الربيع من المواسم المفضلة للمطربين حتى اليوم، وحالياً تعود المنافسة بين مطربين ومطربات الجيل الحالي على إحياء حفلات «عيد الربيع» والتي أعلن نجوم غناء مصريين وعرب عزمهم على إحيائها والمشاركة فيها، سواء في الأندية الاجتماعية أو الجامعات أو الفنادق الكبرى أو غيرها..
ويحيي حفلة الجامعة الأميركية في القاهرة نيكول سابا ورامي عياش وفريق «وسط البلد»، أما حفلة جامعة مصر الدولية فنجومها هشام عباس ومحمود العسيلي. فيما يشارك في حفلة النادي الأهلي في مدينة نصر نجمة الغناء اللبنانية إليسا ونجما الغناء المصريان محمد حماقي وحمادة هلال.أما حفلة نادي الزمالك، فيحييها المطرب محمد منير. في حين يحيي حفلة نادي الإسماعيلي في مدينة الإسماعيلية إيهاب توفيق ومي سليم. ومن حفلات الجامعات الخاصة والأندية الكبرى إلى الحفلات العامة، ومنها حفلة الحديقة الصينية في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات، ويشترك في إحيائها للمرة الأولى هيفاء وهبي وتامر حسني، وكذلك حفلة «بورتو - العين السخنة» التي يحييها المغني سامو زين، وحفلة «دريم بارك» يحييها بعد غياب بهاء سلطان والمغنية الصاعدة ياسمين..
) الحياة (