Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
04/12/2008 | Issue: 327 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 أنفاق غزة تثري حكومة حماس
 عبدالله II يحمي الشباب من "مساءلات" المخابرات
 رايس "المكوك اللبؤة السمراء" تهز العصا لمن عصى !
 الكوكب المراوغ سيظهر في 6 مايو
 خلافات بين مشعل والزهار .. شاليط يشعل النيران
 الأردن يحيى ذكرى رحيل المشير حابس المجالي
 نضال الأحمدية لـ "آرام ": لو متورطة بالفيلم الجنسي لكنت وراء القضبان
 الحسن بن طلال .. بين "التعقل منجاة" و"المواطنة العربية"
 ساركوزي ومبارك قد يدينان معطلي انتخاب الرئيس اللبناني
 مناورات "حسم العقبان" .. الرسالة والمعنى والتاريخ
 
 
 آرام - خاص  أسباب ظاهرة الغلو لدى مسلمين جدد في بريطانيا   Aaram
 ... جاري التحديث
أبو عز الدين
 
تجاهل تراث طويل مع الآخرين وإحترام عقائدهم
أسباب ظاهرة الغلو لدى مسلمين جدد في بريطانيا
   
   Tuesday, April 29, 2008 | 03:30 GMT يسري حسين من لندن
 
 
صدرت في بريطانيا عدة أحكام قضائية بالسجن بحق نشطاء مسلمين , وأدانتهم بالتحريض على العنف وبث الكراهية والإنحياز إلى مصطلحات ومواقف عنصرية . وجاءت الأحكام بإدانة أسماء برزت على الساحة خلال الآونة الأخيرة , وتميزت بالتشدد في التعبير الديني والإتغلاق الكامل وعدم فهم الإسلام الصحيح ومحكم آياته وعقيدته .

من هؤلاء أبو عز الدين , الذي أدانته محكمة بريطانية بالسجن لمدة أربع سنوات على نشاط كان يقوم به ودعاية تميزت بالعداء لديانات أخرى والتحريض ضدها . وكان الناشط الإسلامي الذي يقضي فترة عقوبة داخل السجن , قد عارض وزير الداخلية السابق د . جون ريد , ووقف يتحداه بأسلوب هجومي حاد , ويطالب بإخراجه من مركز إسلامي , جاء إليه الوزير للمناقشة مع أعضاء في الجالية الإسلامية لبعض القضايا التي تخصه وتطرق إلى موضوع الإرهاب والتأثيرات الضارة على الأجيال الشابة التي تعيش في البلاد . منع < أبو عز الدين > الوزير من الحديث , واتهمه صراحة بمعادة الإسلام والمسلمين , وأنها لا يملك الحق في توعية الحاضرين بدينهم , وهو الذي لا يعرف عنه شيئاً . وظل الناشط الإسلامي يُطلق صيحات صارخة وحادة ضد الوزير مع رفض الإستسلام لمطلب التهدئة من حاضرين هذا اللقاء . وكان يردد شعارات تهاجم د . جون ريد بقسوة مع إتهام الحكومة البريطانية ذاتها بالعداء للإسلام والمسلمين .

والمعروف عن حكومة < العمال > الحالية , سعيها الدائم للحوار مع الجالية الإسلامية والدخول في مناقشات لجذبها إلى قطاع المجتمع للتفاعل مع الحياة السياسية والثقافية والدخول في إدارات الحكم المحلي والبلديات . وهذه الحكومة , هي التي دفعت بنواب مسلمين إلى البرلمان عبر تأييدهم في دوائرهم وتوفير المساعدة الحزبية لهم حتى تم دفعهم إلى مجلس العموم . وهناك أربعة نواب مسلمين , يمثلون بعض القطاعات الإسلامية في بريطانيا , كما حقق < العمال > أيضاً دفعة قوية لإختيار مسلمين في مجلس اللوردات من بينهم إمرأة .

طبيعة حزب العمال الحاكم تعود إلى تاريخ طويل , يرحب بالمهاجرين وعطاء الأقليات . ولا يوجد صدام بين توجهات الحزب وأفكاره وإلتزاماته , وجماعات مسلمة تعيش في بريطانيا وتتمتع بالحماية القانونية الكاملة وحق الترشيح والإنتخاب للمجالس النيابية .

سمح القانون للجالية الإسلامية بأداء الشعائر وبناء المساجد وإقامة المدارس الإسلامية , التي تحظى بدعم الحكومة , ويجب الفصل بين قرار سياسي بشأن غزو العراق , وموقف يلتزم بالقانون بحماية الأقليات وتوفير ضمانات أمامهم ورفض التحريض عليهم أو المس بهم . إن المسلمين في بريطانيا مواطنون يتمتعون بحقوقهم كاملة ويمارسون نشاطهم دون تمييز على الإطلاق , لذلك لابد المحافظة على هذا الوضع وحمايته من نيرات وغباء التطرف .

وتحرك سياسات منغلقة بعض الجماعات والتيارات الإسلامية على تشجيع الأحزاب والقوى العنصرية التي توجه العداء للمسلمين والإسلام , لكن هذا الأسلوب الأخير يجرمه القانون تماماً . وقد وقف زعيم الحزب الوطني البريطاني نيك غريفين أمام محكمة للدفاع عن نفسه في ظل إتهامات له بالتحريض على العداء العنصري لآخرين , يختلفون معه في الديانة والعقيدة .

كان موقف أبو عز الدين أمام الوزير السابق جون ريد , يمثل حالة جديرة بالتأمل , نتيجة الخطاب الحاد الذي إستخدمه والهجوم الصارخ على الوزير , والطريقة التي عبّر بها عن رأيه والإهانات التي أطلقها بحق مسؤول ملتزم بأداء الحكومة التي لا تعادي الإسلام ولا تقف منه بطريقة إستفزازية وتحريضية , إذ القانون يرفض ذلك تماماً ويجرمه .

وقد عُرف عن < أبو عز الدين > مواقفه الحادة وتطرفه في تفسير الإسلام بهذا الشكل الصارخ والرافض للحوار والآخرين أيضاً .

ويعود هذا الموقف إلى طبيعة بعض المتحولين إلى الإسلام من ديانات أخرى وعرقيات لم ترتبط بتراث حضاري طويل تشبع بالثقافة وإستوعب الآخرين في جوفه , بسبب التسامح والرحمة الدينية والتعاطف الشديد الذي يكشف عن إسلام إنساني يتجلى في سُنة الرسول الكريم وسيرة حياته وتعامله مع أصحاب الديانات الأخرى بإحترام ورفق .

أبو عز الدين , تحول من الإسلام من المسيحية , وكان إسمه قبل إعتناقه الدين الحنيف هو تريفور بروكس . وقد تتلمذ في ظل تحوله على يد بعض الأسماء من دعاة مسلمين لم يفهموا جيداً نهج العقيدة , إذ كانوا بدورهم يعيشون حياة بعيدة عن الإسلام , ثم فجأة غيروا أسلوب حياتهم وانتقلوا من ضفة لأخرى , وتميزت خطوتهم الإنتقالية بالوقوف على محطات معينة من تاريخ الإسلام , لم تكن تعبر عن نهضة وتسامح , وإنما كانت أيام أزمات إنتعش فيها التفسير الإنقلابي والمعادي للآخرين , إذ كان العالم الإسلامي في بعض أقاليمه تحت الإحتلال ويواجه تحديات كبرى , لم يعرف البعض كيفية الرد عليها بالتصدي والمواجهة واختار الإنسحاب إلى خندق التعصب والرفض الكامل .

ولعل الصراع الذي نشب في شبه القارة الهندية بين مسلمين وهندوس , يعود إلى هذا السبب في التطرف وكراهية الآخر . وإعتمد تيار إسلامي على تفسير < أبو الأعلى المودودي > وهو يكشف الإنعكاس الحاد لهذه المواجهة والصراع الدامي , بينما بيئات إسلامية أخرى لم تشهد مواجهات بهذا الصدد وتشبعت بتراث حضاري طويل , لذلك مدارسها في التفسير والإفتاء إعتمدت على نهج التسامح والإعتراف بالآخر بل الحوار معه , كما يحدث في تجربة الإمام محمد عبده .

ولعل مدرسة الأزهر الشريف , خير مثال على تفسير إسلامي يتعامل مع الحياة بحرص وعلى بناء الأمم وتعامل مع الآخرين , حيث كانت مصر دائماً تتجاور فيها العقائد والمذاهب ولم تشهد حالة من الإحتقان أو التضاد أو الحروب الدينية . وكان شيخ الأزهر الراحل محمود شلتوت من أنصار الحوار وتقريب المذاهب , ويحض في كتابه < الفتاوى > على تفسيرات معتدلة تعالج قضايا الحياة بروح تفهم توجهات النص وتغوص في جوف الرسالة الإسلامية . ويُعد < شلتوت > من أكثر الدعاة الذين شجعوا على تقارب المذاهب الإسلامية , ومن جانب آخر إتجه إلى تسليح المؤمن بمجموعة من التوجيهات تستلهم روح الإسلام وسيلة نبيه في البناء وليس الهدم .

وعندما دخل أبو عز الدين ورفاقه إلى الإسلام , كان يحركهم الرفض الكامل للمجتمع البريطاني , فإنتقالهم إلى الإسلام في مضمونه موقف إحتجاج صارخ على قيم وعادات وسلوكيات , ووجدوا في تفسير خاص بهم , أن الدين الحنيف يرفض الآخرين تماماً ويتهجم عليهم , وهذا غير حقيقي على الإطلاق , ويكفي أن نقرأ سيرة نبي الرحمة وعلاقته مع أصحاب الديانات الأخرى , وكيف أنه ارتبط بكتابية مسيحية . والمسلمون الجدد من أصول كاريبية وإفريقية , لم يتعرفوا على حقيقة الإسلام وجوهره ورسالة النبي الذي كان يؤكد دائماً أنه رحمة مهداة . وإنتقالهم إلى ديانة الإسلام أخذ شكل الإعتراض على طبيعة مجتمع لم يرحبوا بعاداته وسلوكه وقيمه , ووجدوا , في رسالة الرسول الكريم , البديل الآخر المناقض تماماً لمنهج لا يتقبلونه وينبذون عاداته وتطوره الحضاري , من تدهور الأسرة وإرتفاع نسبة الإدمان وإرتكاب المعاصي المختلفة . وإحتجاجهم يمكن تصنيفه بأنه تمرد على نمط إجتماعي معين , وهناك بريطانيون لديهم هذا الموقف , يعارضون التدهور ومظاهر الإدمان والتفكك الأسري , لكن الشخصيات التي إنتقلت من ديانات مختلفة إلى الإسلام , تميزت بالجنوح الحاد والإرتكاز على تفسيرات متطرفة للغاية , لا تعكس وسطية الإسلام وتياراته الكبرى المتمثلة في أسماء من رجال الدعوة على مر التاريخ , خصوصاً أصحاب الرؤى الإجتماعية مثل < أبو ذر الغفاري > ثم بعد ذلك < جمال الأفغاني > وغيره من أئمة عظام , إلتزموا بموقف إسلامي صحيح واختلفوا مع الآخر , لكن في أطر الحوار والنقاش والإحترام المتبادل .

القفز في حالة بعض المسلمين الجدد في بريطانيا , من عالم لآخر , تميز بالإنغلاق والإدانة , وبعض الداخلين إلى الإسلام من بريطانيين وأوروبيين تدفعهم تجارب خاصة بهم , إذ شعروا بالعزلة في هذه المجتمعات وعدم التجاوب معها , وأيضاً تعرضوا لمضايقات ورفضوا أسلوب التردي في العادات الخبيثة . ودفعتهم كل هذه الظروف إلى محطة إسلامية تطهرية بالكامل للمحافظة على نقاء العلاقات الإجتماعية والإرتباط بالزواج لحماية الأسرة , وإلزام المرأة بعادات معينة تختلف عن قيم مجتمع صناعي متحرر , إذ رجعوا إلى أنماط حضارية نشأت في عمق الصحراء , بتزمتها وحجابها وتخفي المرأة عن المشاركة في حياة المجتمع . بينما في مصر مثلاً , كانت المرأة دائماً في حقل العمل , بجانب زوجها الفلاح تشاركه المهام التي يقوم بها في زراعة الأرض . وعرفت مصر عدة أشكال متقدمة للغاية في نمط حرية المرأة , وأتاحت نهضتها الحديثة منذ ثورة 1919 إلى بروز أسماء نسائية بارزة في حقل التعليم والصحافة والتمثيل والمحاماة . المسلمون الجدد في بريطانيا , إستندوا على مظهر المرأة المسلمة , من تجارب صحراوية , لا علاقة لها بالمجتمعات الإسلامية الأخرى في بلدان المشرق والمغرب على السواء .

وكان لدخول الإسلام من طرف هذه المجموعات الوافدة عليه في بريطانيا , عدة دوافع تتحرك بكراهية الآخر ونبذه , والإحتجاج عليه بالإنحياز إلى تفسير لا يعبر عن الإسلام , وإنما يعكس موجة متشددة تتبنى نهج خطاب < التكفير والهجرة > من هذا المجتمع وتبني لغة حادة عنيفة وناقمة في الوقت نفسه . وعندما كان أبو عز الدين يُطلق تصريحاته النارية في وجه وزير الداخلية آنذاك د . جون ريد , كان يعبر عن غضب وكراهية وإنتقام , له جذوره التاريخية في تراث الرجل وأسلافه , يعود إلى عصر تجارة العبيد وإلى أيام الحقبة الإستعمارية , لكن الإسلام الصحيح , لم يعط أبو عز الدين هذه الأسلحة , لأنه على العكس مما ترسخ في ذهنه الغاضب , كان الدين الإسلامي حريصاً عبر تاريخه الحضاري الطويل على الحوار والإنصات والإتصال مع الآخرين وإحترام عقائدهم وعدم السخرية منها . ولعل موقف الخليفة عُمر إبن الخطاب ومن قبله الرسول نفسه , يكشف عن إسلام آخر غير الذي يُعبر عنه < أبو عز الدين > ومجموعة من رفاق دربه , دخلوا إلى العقيدة دون فهمها ولا التماس مع جذورها في بيئات حقيقية تمثلت قيم الإسلام العظيمة في ساحة البناء والمشاركة مع الآخرين والدعوة بالكلمة الطيبة والإلتزام بالموعظة الحسنة .
أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق