|
|
|
|
|
|
تحقيق الكفاءات العراقيّة ... في المزاد العلني !! |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
... جاري التحديث
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| الكفاءات العراقيّة ... في المزاد العلني !! |
|
| |
|
|
| Tuesday, April 29, 2008 | 05:00 GMT |
منذر عبد الحر من بغداد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
يعرف القاصي والداني , من السياسيين وغير السياسيين , أن العراق تعرّض لأبشع هجمة قصدت العقول والكفاءات العراقيّة , ومازالت هذه الهجمة تطارد من تبقى منهم , لإفراغ العراق , وجعله حلبة صراع , ومزايدات موت ونزيف دائم , بلا عقول أو كفاءات , كي تكون الهجمة أشرس والصراع بلا مصدّات تربوية أو مواجهات توعية تنطلق من بين أبناء الشعب لتوضح لهم الحقيقة , وترسم لهم الطريق الصحيح , وبالتالي لوضع أسس وركائز البناء الصحيح للبلاد التي خرّبت بالكامل .
لست ُ هنا بصدد انتقاد ظاهرة سياسيّة معيّنة , ولا بصدد اتهام جهة وتبرئة أخرى , فالجميع مسؤول عن هجرة , أو قبل ذلك التصفية الجسدية للكفاءات العراقيّة , لأن الاتهام والإدانة لا تصلان بنا إلى حقيقة الأمر , ولا تحلان أزمة استشراء مرض تشظي العراقيين في الشتات , وبحثهم عن أبسط سبل الحياة الكفيلة بتأمين مؤنهم ومؤن عائلاتهم , بعد أن كانوا في بلادهم يمثلون رموزاً ثقافيّة وكفاءات يشار إلى أصحابها بالبنان هيبة وتقديرا ً واحتراما ً , فهم الثروة الحقيقة للبلاد مهما كان وضعها , وإذا بأحد الأعلام الذي خرّج على يديه مئات أصحاب الشهادات العليا في تخصّصه , وهو يقف في محفل إنساني مذل , يبحث عن دواء لمرضه المزمن لأنه غير قادر على شرائه , فيما أحد أصحاب العقول والكفاءات الكبيرة , تجده حائرا ً وهو يترقب نهاية الشهر لدفع إيجار محل السكن الذي استأجره في البلاد البديلة , وهذا وضع المئات من أصحاب الكفاءات والعقول والطاقات الإبداعيّة الكبيرة , الذين بدأوا يحلمون بحلول وإن كانت ساذجة بسيطة إلا أنها قد تقيهم شرّ العوز والفاقة التي وصلوا إليها بكل قسوة , وهاهم , يصغون لبعض الجهات والمؤسسات ذات الطابع الإنساني المعني باحتضان الكفاءات العراقيّة تحديدا ً , فترى هذه الجهات , وهي تعرض هذه الكفاءات بالمزاد العلني , وهي توجّه أسئلة باردة , عن تخصصاتهم , وكيف تركوا العراق , وهكذا , مما يعرّض هؤلاء الأساتذة للإحراج , والإحساس العالي بجرح المشاعر , ومن قبل المنظمات التي تريد دراسة حالاتهم , وبالتالي تبني من يرونه مناسبا ً لاحتضانه ونقله إلى محفل معاناة جديدة !
نعم , هي معاناة جديدة أن يبدأ الأعلام من الذين زرعوا وحصدوا وبنوا لسنوات طويلة من أعمارهم , حتى صارت لهم أساليبهم الخاصة ورؤاهم ومنجزاتهم العلميّة , وتلاميذهم الذين مازالوا يذكرونهم بحسرة وألم وإحساس عال ٍ بفقدانهم , وبقاء أماكنهم العلمية والمعرفية فارغة , وهم الآن في الشتات , قد لا يشكون همومهم بشكل صريح واضح إلا أنهم يعانون الأهوال , وشقاء العيش والأزمات التي لا يمكن وصفها , كما أنهم لا يريدون الإفصاح عنها كي لا يكونوا مادة للإعلام الفضائحي , ولا يريدون صورهم الكبيرة تهتز في نظر ورؤية طلابهم ومريديهم , فيما , ينشغل عنهم المعنيّون بهموم أصغر بكثير من هذه القضيّة التي ستترك آثارها على الأجيال القادمة بكل قسوة وشراهة وألم , وأحزان تتفاقم وانكسار كبير في عملية النهوض كلها – إذا قدّر لها أن تكون - , ولكن من يعبأ بكفاءات حقيقية , قد تفضح بوجودها صورا ً لكفاءات مزوّرة تسود الآن في الساحة العلميّة المشوّهة في العراق ؟
لقد شهدت بأم عيني , كيف قتل أستاذ الإعلام الدكتور عبد الرزاق النعاس , بسبب رأي قاله بشجاعة , ورأيت الأستاذ عبد السلام السامر وهو يعود من تجربة خطفه من قبل ملثمين وقد نجّاه الله بقدرة قادر , وهكذا مع الكثير من الأساتذة والكفاءات , وأصحاب المهن الإنسانية الكبيرة , فهاهم مرضى الدكتور القدير حكمة الشعرباف , مازالوا غير مصدقين غيابه , وهم الذين ينتظرونه شهوراً كي يحين موعد مراجعاتهم لعيادته واطمئنانهم على حالاتهم الصحية وآخر إرشادات الطبيب المحب المتواضع لهم , لقد أصبح المرضى أيتاما ً بعد أن ترك الأطباء عياداتهم تئن عزلة , وهي تبكي عليهم وترصد هموم مرضاهم .
كل الأطباء , والمبدعين , والكفاءات العلميّة والعقول العراقية , لا تريد ترك الوطن , وهؤلاء جميعا ً , يشعرون بقسوة الغربة , وعرضهم من قبل جهات كثيرة في المزاد العلني , فمتى يستقرون , ومتى تعود بلادهم إليهم , كي ينعموا بأماكنهم الملائمة ؟ متى .... الله كريم!!!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أضف تعليقك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|