تكافح الناشطات الإيرانيات بشجاعة في سبيل حقوق المرأة. غير أنّ سهيلة فهداتي تحذّر من أنّ اندلاع حرب بين إيران واسرائيل تورّط البيت الأبيض وبوش ستثير لهب التعصب وتدمّر القضية.
في حال فاتكم مقال وكالة رويترز في اليوم الذي كان فيه الديموقراطيون من بنسيلفانيا يحسمون المرشح الذي يريدونه للرئاسة، إليكم المقدّمة.
" حذّرت المرشحة الديموقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون طهران يوم الثلاثاء قائلة إنّها في حال كانت رئيسة البلاد فإنّ الولايات المتحدة الأميركية قد " تمحو نهائياً" إيران انتقاماً لهجمتها النووية ضدّ اسرائيل". وفيما قد يقيّم عدد كبير من النساء الأميركيات الرئيس الأميركي المقبل وفقاً لسياساته أو سياساتها المتعلّقة بالرعاية الصحية والمساواة في الأجور بين الجنسين والاقتصاد، تنظر النساء في إيران إلى السياسة الخارجية. ونشعر بقلق كبير إزاء ما قد تحمل الأيام المتبقية للرئيس بوش في سدّة الرئاسة.
وارتفع احتمال الضربة العسكرية الأميركية ضدّ إيران هذا الشهر بالتزامن مع قعقعة السيوف بين إسرائيل وإيران. وتوقّعت بعض التحاليل احتمال أن تضرب اسرئيل إيران من أجل وقف أنشطتها النووية التي تثير مخاوف الغرب لاعتبارها جبهة لتطور الأسلحة. وردّت إيران بالقول إنّها ستمحو إسرائيل عن الخارطة في حال تعرّضت للهجوم.
وسط كلّ هذا الجدل القائم، تأمل الناشطات في إيران (وفق ومينز إي نيوز ) بإمكانية تجنّب الحرب ويخشين من أنّ الحركة النسائية الإيرانية ستشكّل الإصابة الأولى. وستكون هذه بمثابة خسارة كبيرة لأنّ الحركة النسائية تحقّق مكاسب تصاعدية.
وفي خلال العام الفائت على سبيل المثال، دعت الصحيفة اليومية المتطرفة "كايهان" المشرّعين إلى نزع سلاح الحركة من خلال إصلاح القانون الإسلامي لمصلحة حقوق النساء. وتنزع الحركة النسائية من خلال هذه الطريقة التطرف. ومن الأفضل الاستمرار بذلك عبر هذه الطريقة ضمن إطار السلام. ففي حال بدأت القنابل بالسقوط لن تكون لدينا هذه الفرصة. وستزداد القومية والتطرف لمواجهة العدوان الخارجي وسيُخنق المنشقّون من الاتجاهات كافة.
خطاب مقلق
يثير خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد المناهض لإسرائيل إلى جانب البرنامج النووي للبلاد مخاوف واضحة بالنسبة إلى اسرئيل لاسيما في خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ازدياد الحديث عن الحرب. ورغم أنّ المسؤولين الرسميين أعلنوا مراراً وتكراراً أنّ البرنامج النووي هو لأهداف مدنية وحسب إلا أنّ الولايات المتحدة واسرئيل لم تقتنعا بذلك حتى الآن.
وفي أعقاب اجتماع عُقد في 16 نيسان / أبريل بين الرئيس بوش ورئيس مجلس الوزراء البريطاني غوردن براون قال بوش إنّه من "السذاجة" التفكير في أنّ إيران لن تكون قادرة على تحويل التخضيب النووي إلى برنامج للأسلحة. وفي اليوم ذاته، جاء في افتتاحية الصحيفة الإسرائيلية البارزة "هآرتز" ما يلي:"تمثّل إيران تحت الحكومة الثورية الإسلامية مشكلة أمنية خطيرة بالنسبة إلى اسرئيل". وللتركيز على مدى وقوف الجيش الأميركي وراء إسرائيل في هذه المسألة ختمت المقالة بالقول:" قد لا يكون بوش ضابط العالم لكن في غياب أي شرطي آخر يلوح في الأفق يمكننا أن نتوقّع أنّه سيفي بوعده بمنع إيران من التسلح بالمقدرة على تدمير إسرائيل".
في غضون ذلك وفي جلسة للكونغرس مشتركة أعرب أعضاء الكونغرس بشكل صريح عن إحباطهم بسبب الافتقار إلى سياسة أميركية فعّالة تجاه إيران. وأعرب عن ذلك النائب غاري أكرمان، وهو ديموقراطي من نيويورك ورئيس اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ للشؤون الخارجية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا عندما قال:" أن يكون لنا سياسة خارجية أمر بالغ الأهمية".
تحويل الطابور الخامس
وفي وجه المعارضة الإسرائيلية الأميركية تتفاعل الحكومة الإيرانية ليس من خلال تقوية قواتها العسكرية وحسب إنّما من خلال إلغاء أي مجندين محتملين للـ"الطابور الخامس" ومن ضمنهم كلّ شخص يجرؤ على التعبير عن انتقاده للدولة. وتسيطر الحكومة بصرامة على وسائل الإعلام وأقفلت مجلات تظهر أنّها غير داعمة للحكومة أو تحمل وجهات نظر وتعليقات انتقادية. وأصبحت زنان، وهي مجلة شهرية والمجلة المستقلة الوحيدة للنساء فقط في البلاد الضحية الأخيرة لقمع الحكومة الذي تمارسه على وسائل الإعلام في كانون الثاني / يناير.
ولم تسمح يوماً سياسات الدولة الصارمة بأن يبدي الرأي العام عن رأيه بانفتاح حول التفاوض بشأن السلام مع اسرئيل. ومنذ بضع سنوات أجريت مقابلة مع ناشطة اسرئيلية من أجل السلام وهي آدا آهروني حول الجهود المشتركة لبعض النساء الإسرائيليات والفلسطينيات الرامية إلى بناء السلام. وبعد أن نُشر المقال عبر الإنترنت، تلقيت رسائل إلكترونية من نساء في إيران أبدين رغبتهن بالانضمام إلى هذه الجهود لحث اسرائيل والفلسطينيين على التفاوض في سبيل حلّ سلمي، غير أنّ أحداً منهن لم يرغب في إجراء المقابلة. وكانت الناشطات الإناث في المقابل من المنتقدين الأكثر صراحة للنظام الإسلامي وطالبن بإنهاء التمييز العام بين الجنسين الذي تفرضه القوانين الإسلامية. ونتيجة لذلك، كانوا من الأشخاص الأوائل الذين خضعوا للاضطهاد.
التهجم على ناشطة كلّ أربعة أيام
وتواجه عشرات الناشطات تهم العمل "ضدّ الأمن القومي" وللمرّة الأولى يواجهن عقوبات الجلد إلى جانب السجن لفترة رغم تعليق العقوبات في معظم الأوقات. وتتعقّب المجموعات النسائية هذه القضايا على الانترنت. وفي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، استُدعيت امرأة واحدة كمعدّل للمثول أمام القضاء أو المحاكمة أو الحكم أو التهديد كلّ أربعة أيام.
وبحسب ناشطة بارزة في مجال حقوق الإنسان لا ترغب بالكشف عن اسمها فإنّ المتطرفين يُخضعون للمراقبة كلّ الناشطين والمنشقّين الذين يبلغون على الأغلب بضع المئات. وتقول:" نعلم أنّه بوسعنا العمل عندما يحلّ السلام. لكن في حال وجود تهديد عسكري خطير فإنّ النظام سيطوّقنا ويعدمنا مباشرة للتأكد من عدم وجود أي شخص يفكّر في استبدال النظام الحالي".
وأوضحت إيران أنّ أي تحرّك عسكري ضدّ البلاد سيؤدي إلى حرب شاملة. وكما هي الحالة في أي حرب، ستبدأ القومية والوطنية بدعم الدولة وهي في هذه الحال بين أيدي المتطرّفين. بالإضافة إلى ذلك، تخطّط إيران لتجنيد مؤيديها المتطرفين بشكل ناشط من كافة أنحاء العالم لاستهداف مصالح أميركية. ويشكّل سيناريو مماثل أسوأ كابوس بالنسبة إلى الناشطات الإيرانيات في مجال حقوق المرأة. ومنذ الثورة الإسلامية في العام 1979، نجحت النساء بالاعتراض عملياً ونظرياً على التطرف الإسلامي. وتحدّت النساء الحواجز التي فرضها النظام الإسلامي ووجدن طريقهن نحو معظم مظاهر الحياة الاجتماعية تقريباً. ولم يشكّل الحجاب عائقاً بالنسبة إلى النساء في وجه التمتع بالتعليم والتوظيف وهنّ الآن يُبرهنن عن حضورهن في مجالات الموسيقى والرياضة.
وتناضل النساء باستمرار من أجل القيام بإصلاحات للقوانين الإسلامية التي تفرضها الدولة. وخضع قانون حضانة الطفل على سبيل المثال للإصلاح من أجل زيادة حصّة الأمّ في الحضانة. وأُصلح قانون الإرث من أجل تقليل نسبة التحيز ضدّ النساء. وفي خلال العام الفائت، عندما كان المشرّعون يصيغون مشروع قانون تعدّد الزوجات عند الإسلام انتقدت النساء بقسوة ذلك. وقبل أن يصل إلى البرلمان، أعلن القائد الأعلى – الذي يشكّل السلطة السياسية والدينية الأعلى في إيران – عن اعتراضه على مشروع القانون في خلال اجتماع مع 12 عضواً أنثى في البرلمان الذي يضمّ 281 مقعد.
وساهمت حملة وقف الرجم إلى الأبد – التي أطلقتها النساء في آب / أغسطس من العام 2006 بعد أن علمت الناشطات بقضية رجم امرأة ورجل وإنزال العقوبة بامرأة أخرى أيضاً – في أن أبعد بعض آيات اللّه البارزين أنفسهم عن ممارسة الرجم بالحجارة، وهو أسلوب قانوني للمعاقبة في حالات الزنى وضعه قانون العقوبات الإسلامي في إيران. وعندما لفتت الحملة الانتباه إلى الرجم، أصدرت بعض الشخصيات الدينية البارزة ومن بينهم آية الله منتظري وآية الله موسافي بجنردي مراسيم تسمح للدولة بوضع حدّ للرجم بالحجارة.
الدكتورة سهيلة فهداتي ناشطة إيرانية أميركية في مجال حقوق الإنسان كتبت العديد من المقالات حول الحقوق الإنسانية للمرأة ومسائل تتعلّق بالجندر في صحف إيرانية. وهي منسّقة حملة "أوقفوا الرجم إلى الأبد" ومقرّها في كاليفورنيا.