لو القينا نظرة على دولنا العربية لوجدنا أن معظم هذه الدول تعاني من مشاكل لها أول وليس لها آخر وبعض هذه الإشكالات أصبحت مستعصية على الحل وكل ذلك ينعكس على مواطني هذه الدول وعلى التنمية الاقتصادية والسياسية فيها .
في الأراضي الفلسطينية المحتلة هناك إنقسام غير مسبوق بين الإخوة والأشقاء فحماس شبه منفصلة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة والسلطة الفلسطينية ترفض إجراء الحوار معها إلا إذا أعادت الأمور إلى ما كانت عليه في السابق وهذه السلطة تراوح مكانها في مفاوضاتها مع إسرائيل ولا يبدو أن هناك أملا في أن تنتهي هذه المفاوضات في المستقبل المنظور لأن الحكومة الإسرائيلية مستمرة في إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة أما عن الطرف الآخر من المعادلة الفلسطينية وهي منظمة حماس فقطاع غزة ما زال محاصرا وهو يغرق في الظلام الآن ويعاني من نقص شديد في المحروقات والمواد الغذائية وحماس تقوم بتفجير المعابر التي تصل عبرها المحروقات والمواد الغذائية وهي تعرف نتيجة ذلك سلفا وهناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات من مسؤولي هذه المنظمة .
أما في العراق فالإحتلال ما زال يمارس أبشع أنواع القتل والاعتقالات وكل يوم نسمع عن مئات القتلى والجرحى من المواطنين العراقيين الأبرياء ولا يبدو أن إدارة الرئيس بوش تفكر بالانسحاب في القريب المنظور بالرغم من الخسائر الفادحة التي تتكبدها كل يوم في الأرواح والمعدات والشعب العراقي يعاني من الفقر والتشريد وعدم وجود الخدمات الأساسية بالإضافة إلى أن هناك أكثر من خمسة ملايين لاجيء تشردوا بسبب الحرب والعنف الطائفي هناك .
وفي لبنان فما زال هذا القطر العربي بدون رئيس منذ شهر تشرين الثاني الماضي والسياسيون اللبنانيون يتقاذفون الإتهامات عبر الفضائيات والاذاعات وكل منهم يحشد السلاح لأن المواجهة كما يتوقع المراقبون السياسيون قادمة لا محالة إذا ما استمر الوضع على حاله فقد فشلت كل الوساطات العربية والدولية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وها هي مبادرة الجامعة العربية قد فشلت أيضا وهذا باعتراف السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة وذلك بسبب تمسك الأطراف المتنازعة بمواقفها .
أما في الصومال فما زال القتال مستمرا من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع وكل يوم يسقط عشرات المدنيين الأبرياء وهذا الوضع مستمر منذ العام 1991 ولا يبدو أن هناك حلا في الأفق بين الأطراف المتنازعة خصوصا وأن بعض الدول المجاورة هي التي تمد المتقاتلين بالمال والسلاح .
وفي الجزائر ما زالت المنظمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم القاعدة تقوم بأعمال العنف والتفجيرات منذ عدة سنوات والشعب الجزائري هو الذي يدفع الثمن .
لا يتسع المجال هنا وفي هذه الزاوية المحدودة أن نستعرض ما يحدث في باقي الدول العربية أو الدول المجاورة لكن هذه الأوضاع التي تحدثنا عنها هي بدون شك أوضاع مأساوية ومحزنة ولا يعرف أحد متى ستنتهي ومتى ستشهد هذه المنطقة نوعا من الاستقرار السياسي والاقتصادي ومتى سيعود المهجرون إلى منازلهم .