في موازاة مواكبة حركة الاتصالات الخارجية ولا سيما منها تلك التي حصلت على هامش مؤتمر دول جوار العراق الذي انعقد في الكويت، وتناولت الشأن اللبناني، وبعد التأجيل الثامن عشر للجلسة النيابية التي كانت مخصصة أمس لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للجمهورية من دون تعيين موعد جديد على جاري العادة في المرات السابقة وربط ذلك بالتفاهم على التحاور لاعلان نيات في موضوعي الحكومة وقانون الانتخاب، تعيش الساحة الداخلية اللبنانية حال ترقب وانتظار الاجوبة المتبادلة بين طرفي الغالبية والمعارضة في شأن هذه المواضيع كي يتبين للرأي العام اللبناني الى اين تسير بوصلة الوضع اللبناني، خصوصا بعدما بدأ هذا الرأي العام من خلال هيئات المجتمع المدني والمجالس البلدية والاختيارية والنقابات بالتحرك تعبيرا عن مطالبته بعدم وجوب ترك موقع رئاسة الجمهورية شاغرا اولا وبانتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان ثانيا.
ذلك ان اختيار قائد الجيش حسمته القرارات العربية على مستوى القمة وكذلك المواقف الدولية الاساسية على اعتبار انه الرئيس التوافقي بامتياز على رغم صدور بعض الاصوات من بعض أعضاء المعارضة من حين الى آخر بالاشارة الى ان العماد سليمان لم يعد توافقيا وهي مواقف باتت وبحسب ما قال مصدر سياسي لـوكالة الانباء"المركزية" معروفة الخلفيات والدوافع، تجاوزها "شيخ المعارضين" الرئيس بري بالتأكيد على ان أمر انتخاب الرئيس التوافقي العماد سليمان محسوم وان الحوار هو على الحكومة وقانون الانتخاب.
وسأل المصدر ما الذي يدفع البعض الى القول ان العماد سليمان لم يعد توافقيا، خصوصا وان لا شيء تغيّر على الاطلاق في اداء قائد الجيش منذ تسميته مرشحا توافقيا وموافقة الجميع على هذه التسمية، خصوصا وانه نجح في اجتياز أكثر من فخ وكمين نصب له في محاولة لاسقاط هذا الترشيح وهذه الصفة التوافقية .
وكشف مصدر في قوى 14 آذار ان هناك توجها لاجتماع تعقده هذه القوى في اقرب وقت ممكن وذلك بعد ان يكون النائب سعد الحريري عاد الى بيروت.اضاف: دعونا نرى كم نستطيع التقرب من طرح الرئيس بري وكم يوجد فيه صدقية بعدما بيّن مرات عدة انه ليس حكما بل فريق. فلنر مدى حظوظ نجاحه. فنحن لا نريد ان نفشل في حوار يترك لاحقا انعكاسات، كل هذه الامور يجب ان تطرح وتدرس، في المبدأ لا احد يرفض الحوار لكن ان يكون الحوار لغماً للمبادرة العربية، ويعطل الانتخابات الرئاسية فهذا امر غير مقبول.
وقال ان الرئيس بري يظهر مرونة اكثر، فهل هو كفيل بأن "يقطّعها" في المعارضة، وهل يستطيع ان يقنع حلفاءه في المعارضة بها؟ لكن يبدو انه تحدث معهم واخذ الضوء الاخضر. اما بالنسبة الى إعلان النيات فهي خطوة اقرب الى التفاهم على طاولة حوار وبحث كل الامور، انهم يخرجون من قصة التفاصيل. وهذا امر جيد وفي ظل الجو الايجابي الذي يخلقه الرئيس بري نرى انه بات حرياً بعقد اجتماع لبحث ومناقشة كل هذه الامور والاجواء.
وقال مصدر في قوى الغالبية ان تفاصيل توقيت الحوار وشكله وموقعه وربطه بإجراء الانتخابات الرئاسية تفاصيل لا بد من بحثها بين قوى 14 آذار بشكل جماعي قبل إعطاء الموقف النهائي من هذا الموضوع.
واشار الى ان الحوار أثبت في المرحلة السابقة وجود نية جدية لإجرائه ويمكن التوصل في خلاله الى تفاهمات معينة على الرغم من مشكلة عدم تطبيق مقرراته.
واكد المصدر نفسه انه من حيث المبدأ جميع قوى 14 آذار تؤيد الحوار لأن البديل الوحيد عنه هو الشارع الذي يعني توتير الاوضاع والذهاب بالبلد نحو خيارات خطرة.ولفت الى ان علاقة بري - جنبلاط هي علاقة تاريخية وقديمة ومستمرة وهي استمرت في ظروف صعبة جدا، على الرغم من القراءة المختلفة للواقع السياسي لكل منهما وهذه مسألة طبيعية في الحياة السياسية إلا انها لم تصل لغاية الآن لتتبلور باتجاه اي صيغة جديدة ولا نزال في صلب 14 آذار ومستمرون.
واوضح ان لقاء بري - جنبلاط امس اكد استمرار التواصل والبحث في موضوع الحوار وسبل تطبيق مقرراته والتوصل الى حلول للازمة الساخنة القائمة، وانه من مصلحة الاطراف السياسية كافة ايجاد حل ضمن اطار المؤسسات ومجلس النواب.
ولفت الى ضرورة العودة الى المؤسسات الدستورية لحل الخلافات تحت سقفها وتأكيد التزام الآلية التي يحددها النظام الديموقراطي والتي تكفل في النتيجة تعبير كل الاطراف عن مواقفها من دون الاستمرار في منطق التعطيل والفراغ المؤسساتي الذي يبدو انه في مكان ما سيبدأ ليطاول مؤسسة في غاية الاهمية هي القضاء التي كانت ولا تزال بعض الشيء بمنأى عن هذا المنطق التعطيلي، لافتا الى ان استهداف القضاء هو خطوة اضافية تلجأ اليها المعارضة بعد تعطيل للمؤسسات وتفريغها وما يجري من حملة شعبية وسياسية وامنية كاشفاً معلومات لدى الغالبية مفادها ان المعارضة تستعد لحملة شعبية للمطالبة بالافراج عن الضباط الاربعة.
وقال المصدر ان موقفنا واضح عبرنا عنه بالوسائل كافة، فنحن ندعو الى انتخاب رئيس وفور انتخابه نتوجه الى القصر الجمهوري لمباشرة الحوار برئاسته ورعايته.
أضاف: نرفض أية شروط لانتخاب الرئيس ونطالب بانتخاب غير مشروط .
المعارضة: وانتقد مصدر في المعارضة اداء قوى الغالبية واعتبر ان هذه القوى لا تريد حلا وهي تنفذ اوامر ورغبات اسيادها في الادارة الاميركية خصوصا وان تصريحات مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ولش تعكس حقيقة الموقف على رغم محاولات التخفيف والتجميل التي يقوم بها البعض.
أضاف: فقول ولش عن صيف ساخن هو ابلغ دليل الى ان الجانب الاميركي غير راغب في اجراء انتخابات وقد تخلى عن المبادرة العربية. واستغرب المصدر موقف الغالبية القائل بانتخاب العماد سليمان رئيسا توافقيا من دون اعلان نيات حول حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب مشيرا الى وجود غموض في موقف الغالبية قد يكون مقصودا في هذه المرحلة خصوصا لجهة قانون الانتخاب ودعتها الى تحديد موقفها بشكل واضح وعبر اعلان نيات اذا كانت راغبة من اجراء الانتخابات ووصول المرشح التوافقي العماد سليمان الى بعبدا.
مبارك وساركوزي: وعلى خط ذات صلة مباشرة بالشأن اللبناني افاد مراسل "المركزية" في باريس ان المحادثات التي اجريت بين الرئيسين المصري حسني مبارك والفرنسي نيكولا ساركوزي تناولت موضوع لبنان باسهاب من مختلف جوانبه. واشارت المعلومات الى ان الرئيس المصري طلب من الرئيس الفرنسي ان تستخدم فرنسا كل ثقلها الاوروبي خصوصا وانها على وشك ترؤس المجموعة الفرنسية في تموز المقبل لممارسة الضغط على سوريا وحملها على تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. وأثنى مبارك على جهود فرنسا حيال الازمة اللبنانية خصوصا وان هناك مواقف فرنسية معلنة في دعمها القوي لملف لبنان.
واوضح الرئيس المصري بحسب المعلومات ان المجموعة العربية تبذل اكل امكاناتها للمساعدة في حل الازمة اللبنانية وهي تتمنى على المجموعة الاوروبية بدورها ممارسة الضغط اللازم للمساعدة في ايجاد الحل