نفذت الشرطة الألمانية الأربعاء عمليات دهم على امتداد البلاد، ضمن خطة وضعتها في سياق التحقيقات التي تجريها حول تسعة من مواطنيها، يعتقد أنهم قاموا بجهود "منهجية" لجذب آخرين إلى اعتناق أفكار وصفت بأنها "إسلامية متشددة."
وذكرت أنتون وينكلر، الناطق باسم المدعي العام في مدينة ميونخ، أن أعمار المشتبهين تتراوح بين 27 و 47 عاماً، رافضاً الكشف عن المزيد من التفاصيل التي قد تساعد على تحديد هوياتهم.
ونفّذ أكثر من 130 شرطياً ومحققاً خاصاً عمليات الدهم التي شملت العديد من المدن، في مقدمتها برلين العاصمة، وبون، وتركز البحث عن مواد غير مشروعه تستخدم في الدعاية "الجهادية." ورجحت مصادر من مكتب الإدعاء العام أن المشتبهين على صلة بمركز إسلامي يقع في بلدة صغيرة جنوبي ألمانيا تدعى "نو أولم."
ويحمل المركز اسم "مركز الثقافات المتعددة،" وقد تعرض للإغلاق في السابق بعدما عثرت الشرطة على مواد دعائية تحرض المسلمين على تنفيذ عمليات انتحارية في العراق عام 2005.
وكانت الشرطة قد أوقفت في سبتمبر/أيلول الماضي شخصين ألمانيين اعتنقا الإسلام، إلى جانب مقيم من أصول تركية، قالت إنهم كانوا بصدد التخطيط لهجمات بالمتفجرات، وقد اتضح لاحقاً أن جميع المعتقلين في هذه القضية اعتادوا على ارتياد المركز. ولم تقدم السلطات معلومات عن الجهات التي تقف خلف المركز أو عدد المعتقلين على هامش عمليات الدهم.
وكان مصدر أمني ألماني قد قال مطلع فبراير/شباط الماضي إن برلين لاحظت في الآونة الأخيرة تزايد النشاط الإعلامي لتنظيم القاعدة المتشدد في البلاد، في مسعى، على ما يبدو، لتجنيد مقاتلين جدد في صفوف التنظيم، محذراًَ من احتمال أن تكون البلاد هدفاً لعمليات تنفذها القاعدة في المستقبل القريب.
ولفت المصدر، في حديث لشبكة CNN إلى أن النشاط المرصود يتضمن نصوصاً ووسائل دعائية باللغة الألمانية تهدف إلى الترويج للتنظيم ونشر أفكاره. وقال ستيفان باريس، الناطق باسم وزارة الداخلية الألمانية، إن الوزارة لحظت مؤخراً زيادة "نوعية" في المواد المتعلقة بألمانيا على المواقع الإلكترونية التي يستخدمها التنظيم. وأوضح أن بعض تلك المواقع تحتوي منشورات باللغة الألمانية، فيما تضم مواقع أخرى عناوين فرعية بتلك اللغة.
وتضم المواقع المعنية منتديات حوارية وصورا وأشرطة فيديو، كما تم العثور خلال الشهرين الماضيين على مواقع تقدم إرشادات حول كيفية صنع قنابل باللغة الألمانية، وصفها باريس بأنها "متقنة."
الدنمرك تخلي سفارتها
بالجزائر وأفغانستان
وفي كوبنهاغن، أعلنت وزارة الخارجية الدنمركية الأربعاء أنها أخلت موظفيها من سفاراتيها في الجزائر وأفغانستان بسبب تهديدات بعدما أعادت صحف نشر رسم يسيء للرسول محمد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إريك لورسن، إن موظفي السفارة نقلوا إلى مناطق سرية في عاصمتي الدولتين ولكنهم سيواصلون مزاولة أعمالهم كالمعتاد.
وأتى هذا الإعلان بعدما حذر مسؤولو استخبارات دنمركيين من "تهديدات إرهابية متفاقمة" ضد الدنمارك، منذ أعادت الصحف في الدولة في فبراير/ شباط نشر صور ساخرة للرسول، وفقاً للأسوشيتد برس. وشدد التحذير، على وجه التحديد، على مناطق شمال أفريقيا والشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان.
وقال لورسن إن التهديد "قوي جداً، فاضطررنا لاتخاذ هذا القرار. وهو القرار المبني على معلومات استخباراتية." وقال إن الموظفين في الجزائر انتقلوا "قبل أيام قليلة"، أما الموظفين في السفارة الدنماركية في العاصمة الأفغانية كابول فانتقلوا الأربعاء.
وشدد لورسن على أن السفارتين لم تغلقا أبوابهما، وأنه مازال بالإمكان الوصول إليهما عن طريق الهاتف والبريد الالكتروني.
وقال "الآن، نحن في أماكن نعتبرها آمنة."
وكانت كبريات الصحف الدنماركية قد أعادت في وقت سابق نشر الرسوم الكرتونية المسيئة للرسول، وذلك بعد نحو أقل من 24 ساعة على اعتقال ثلاثة رجال يشتبه بأنهم يخططون لاغتيال رسامي الكاريكاتير الذين أثارت رسومهم احتجاجات عنيفة في العالم الإسلامي.
وقالت الصحف إنها ترغب في أن تظهر التزامها بحرية التعبير بعد حملة الاعتقال التي نفذتها السلطات الأمنية غربي البلاد. وأعادت صحيفة "يولاندس بوسطن"، التي كانت أولى الصحف التي بادرت إلى نشر 12 رسما مسيئا للرسول في الثلاثين من سبتمبر/أيلول عام 2005، نشر رسوم الفنان كيرت فيسترغارد. وكانت السلطات الدنماركية كشفت عما وصفته بأنه "مؤامرة إرهابية" تستهدف أحد رسامي الكاريكاتير، دون أن تذكر اسمه.
وأكدت الشرطة الدنماركية لـCNN اعتقال عدد من المشتبه بهم على خلفية تلك "المؤامرة"، ولكنها رفضت في البداية الكشف عن مزيد من التفاصيل، قائلة إن القضية تتولاها حالياً أجهزة الاستخبارات المعنية، كما رفضت الكشف عن عدد المشتبهين الذين تم القبض عليهم.