قوبلت قضايا العمالة الوافدة في الكويت وأثارها السلبية على المجتمع بتجاهل كبير من مرشحي انتخابات مجلس أمة المقبل حيث خلت برامجهم من طرح الحلول المناسبة لهذه القضية الشائكة ضمن أولوياتهم المطروحة .
فالمجلس المقبل مطالب بوضع تشريعات خاصة لمعالجة هذه القضية التي تمس طبقة تعد الأكثرية في البلاد حيث تشكل 2ر60 في المئة من إجمالي السكان في الكويت وبعدد يبلغ 333ر1 مليون نسمة تقريبا وفقا لاحصائية وزارة التخطيط لعام 2005 في حين يشكل الوافدون من جملة قوة العمل في السوق الكويتي 414ر1 مليون نسمة تقريبا .
ورغم الإقرار بدور العمالة الوافدة في عملية البناء والتنمية والتحديث منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي حتى وقتنا الحاضر وأثرها الفعال في سد الفجوة في السوق العمل الكويتي خاصة أن التركيبة السكانية المواطنة في تلك الفترة كانت تفتقر للخبرة والمهارة المطلوبة لدفع عجلة التنمية للأمام إلا أن واقع هذه العمالة حاليا لا ينبأ بالخير بسبب جلب الهامشية منها الى البلاد والعمل على تكديسهم دون ضمان عمل محدد لهم ما يشكل ظاهرة تعرف باسم " العمالة السائبة" التي تجوب الشوارع لاقتناص فرص العمل .
وكل هذه التجاوزات تجعل من هذه الشريحة عنصر تأزيم في البلاد على جميع المستويات سواء السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية والثقافية ما يرشح هذه القضية لتتبوأ أهم أولويات مجلس الأمة المقبل لينظر لها بعين الجدية في محاولة صادقة لإيجاد الحلول المناسبة التي تكفل السلام الاجتماعي في البلد .
من جانب آخر أشارت دراسة حديثة أعدتها منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة تحت عنوان ( تطوير سوق العمل بالكويت وبدائل نظام الكفيل ) إلى ضرورة معالجة نظام الكفيل المعمول به حاليا والأخذ بالبدائل من خلال إعادة النظر في التشريعات والقوانين المعمول فيها بهدف تغيير العلاقة بين العامل الوافد والكفيل بشكل تدريجي حتى يتلاشى هذا النظام نهائيا ويحل محله إنشاء هيئة وطنية متخصصة لاستقدام العمالة وفقا للمهارات والمهن المطلوبة .
وانتقدت الدراسة نظام الكفيل المطبق حاليا والمستند على قانون العمل في القطاع الخاص ( 38 / 64 ) لدوره البارز في زيادة البطالة بين العمال الوافدين حيث وصلت أعدادهم في عام 2006 إلى 12 ألف عاطل وفقا للاحصاءات الرسمية بينما تفيد السفارات في الكويت بأن حجم البطالة يفوق هذا الرقم ب10 أضعاف حيث أن هناك 120 ألف عامل وافد عاطل عن العمل .
وتتمثل سلبيات نظام الكفيل الحالي باحتجاز جواز سفر العامل وهو الأمر الشائع لدى قطاع العمالة المنزلية إلى جانب التقاعس عن دفع الرواتب والأجور حيث أن أغلب الوافدين المستقدمين إلى البلاد لا يعرفون حقيقة رواتبهم بالشكل الصحيح وبعضهم وعدوا بالعمل نظير راتب محدد ثم يفاجأ باجر متدن جدا فتتأزم العلاقة بين الكفيل والمكفول مخلفة مشاكل وقضايا عمالية كثيرة علاوة على التهديد المستمر بشبح الترحيل الإداري وإنهاء حياة الوافد العملية في البلاد وقد يعمد بعض الكفلاء على حد تعبير الدراسة إلى تدبير هروب العامل بهدف التخلص من مشاكل الرواتب والأجور وانتهاء الإقامة وغيرها .
من جانب آخر طالبت مجموعة من العمال الوافدين في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أصحاب القرار أن يعيدوا النظر في التشريعات والقوانين والإجراءات التي تنظم العلاقة بين الكفيل والعمالة الوافدة ما يجنب جميع الأطراف المشاكل التي قد تحدث بسبب الممارسات الخاطئة سواء من الكفيل أو المكفول .
وعليه ينظر الى مجلس الأمة المقبل بكثير من التفاؤل لوضع حد لمشاكل العمالة الوافدة في الكويت وتشريع القوانين الجديدة المواكبة للظروف المتغيرة التي تعيشها البلاد بما يكفل حقوق الجميع ويطبق العدالة الاجتماعية للكفيل والمكفول وللمجتمع بصفة عامة