خلصت دراسة حديثة إلى أنّ نحو 300 ألف جندي أمريكي يعانون من حالات اكتئاب حاد وتوتّر متقدم، بسبب مشاركتهم في حربي العراق وأفغانستان. كما قالت الدراسة إنّ 320 ألف جندي أمريكي تلقوا إصابات في الدماغ، وفق ما نقلت أسوشيتد برس، وكانت تقارير قالت خلال العامين الماضيين أن آلافا من الجنود الاميركيين العائدين اما انتحروا أو حاوا الانتحار.
وأضافت الدراسة الجديدة، التي أعدتها مؤسسة RAND إنّ نحو نصف هؤلاء تلقوا علاجا، في الوقت الذي قالت فيه تيري تانيليان، التي شاركت في الدراسة إنّ "هناك أزمة صحية بالغة تواجه هؤلاء الرجال والسيدات الذين خدموا أمتنا في العراق وأفغانستان."
وأضافت "إذا لم يتلق هؤلاء العلاج المناسب والفعّال، ستكون هناك آثار طويلة المدى ليس فقط بالنسبة إليهم وإنما بالنسبة إلى أمّتنا."
والدراسة، التي جاءت في 500 صفحة، هي الأولى من نوعها التي تجرى بمثل هذا الحجم حيث شملت 1965 جنديا من مختلف أنحاء البلاد ومن ضمن جميع صفوف القوات المسلحة بما فيهم قدامى محاربين وآخرون مازالوا في الخدمة.
وتعدّ نتائج الدراسة متوافقة مع أرقام تقارير حول الصحة العقلية لدى الجنود الأمريكيين قدمتها الحكومة الأمريكية، رغم أنّ البنتاغون لم يعلن حتى الساعة رسميا عن عدد الأشخاص الذين تولى معالجتهم من مشاكل عقلية.
غير أنّ قسم شؤون قدامى المحاربين أوضح هذا الشهر أنّ سجلاته تشير إلى أنّ من ضمن 120 ألفا، هناك قرابة 60 ألفا يعانون من مشاكل صحية عقلية ونفسية. وفي مارس/آذار، خلصت دراسة إلى أن ثلث الجنود الأمريكيين العائدين من العراق وأفغانستان، خلال الفترة من عام 2001 إلى 2005، عانوا من اضطرابات نفسية وأمراض عقلية.
وعاينت الدراسة، التي أجراها باحثون من "جامعة كاليفورنيا" و"مركز سان فرانسيسكو الطبي VA" و نشرت في دورة "ارشيف الطب الداخلي" بيانات 103788 جندياً أمريكياً، 13 في المائة منهم من النساء، و54 في المائة منهم تحت سن الثلاثين، وثلثهم من عرقيات مختلفة، وقرابة نصفهم من الحرس الوطني أو الاحتياط.
وشُخص 32010 من تلك المجموعة- أي 31 في المائة منهم - بالإصابة باضطرابات نفسية أو أمراض عقلية، من بينهم 25658 خضعوا لعلاج الأمراض العقلية، كما عانى أكثر من نصف المجموعة - 56 في المائة - من أنواع عدة من الاضطرابات النفسية.
وتعد الاضطرابات النفسيةK التي تعقب ما بعد التعرض للإصابة أو المرور بتجربة شديدة (post-traumatic stress disorder)K من أكثر الأمراض شيوعاً وقد ينجم عنها الإصابة بالاكتئاب، وإيذاء النفس وتشوش الذاكرة والإدراك
الواقع الافتراضي:
علاج للجنود الأمريكيين بعد الحرب
وكان تقرير لشبكة سي إن إن في 18/07/07 قال أنه بعد عودة الجنود الأمريكيين من ساحة الحرب في العراق إلى بلادهم، عادة ما تصيبهم أعراض نفسية صعبة قد تصاحبهم لفترة طويلة، وهو ما دفع العلماء إلى إجراء العديد من الدراسات والاختبارات لإيجاد أسهل الطرق لحل هذه المشاكل النفسية.
من بين هذه الطرق هو استخدام ما يطلق عليه اسم "الواقع الافتراضي" لمعالجة الجنود، وهو عبارة عن تطبيق عملي لكل ما كان يجري في ساحة المعركة في العراق، والذي يمثل دواء من ذات الداء.
فقد قامت جامعة إيموري بإجراء دراسة صممت لمساعدة الجنود الأمريكيين على تخفيف الضغط النفسي لديهم والناتج عن الظروف الصعبة للحرب في العراق، والتي مضى على استخدامها حتى الآن عشر سنوات، كما ذكرت وكالة الأسوشيتد برس.
إلا أن الجديد في هذه الدراسة، التي تم إجراؤها على 150 جنديا، هو أن استعمال "الواقع الافتراضي" يولّد نتائج أفضل عندما يتناول المصاب عقارا يطلق عليه اسم DCS، ويستخدم لعلاج مرض السل.
فقد ثبت علميا أن هذا الدواء يؤثر على منطقة في الدماغ تعرف بـ "أميغدالا"، والمسؤولة عن الذكريات والمشاعر العاطفية مثل الخوف، حيث أن هذا الدواء يساهم في تخفيف حدة الخوف. أرون بيتش هو أحد الجنود المشاركين في هذه الدراسة بعد عودته من العراق.
فخلال خضوعه لجلسة "الواقع الافتراضي"، يشعر بيتش وكأنه موجود فعلا في أرض المعركة، حيث يشتم المطاط المشتعل، والبنزين المحترق، وروائح الأجساد البشرية المقتولة هنا وهناك، كما أن هناك أحداثا قد تحصل فجأة مثل عمليات إطلاق الرصاص والصواريخ، وهو ما قد يؤدي إلى تفتيت جسم الجندي إلى أشلاء صغيرة.
وحول مشاركته، يقول بيتش "تعيدك هذه الجلسات إلى الوراء، إلى حيث كنت تعاني من أبشع مظاهر الحرب، الأمر ليس سهلا في البداية، ولكنك عندما تملك الإحساس بأن كل ما يجري أمامك هو افتراض، فإن الخوف يزول شيئا فشيئا."
وحول حياته اليومية بعد عودته من الحرب، يقول بيتش "خلال اليوم الاعتيادي، تراودني صور من المعارك التي خضتها في العراق كلما سمعت صوتا عاليا، أو أغمضت عيني، أو ركبت دراجتي، أو كنت وسط عدد كبير من الناس، أو حتى عندما أرى سيارة على جانب الطريق."
يذكر أنه خلال العديد من جلسات العلاج يصاب عدد من الجنود بالهستيريا، وبعضهم قد يصاب بنوبة طويلة من البكاء، لذا يتوجب عليهم أخذ استراحة قصيرة.