لا يزال الوضع الداخلي اللبناني على مستوى الازمة القائمة يتسم بالجمود على رغم حركة الاتصالات الخارجية الاقليمية والدولية وكذلك الخطوات المحلية من أجل احداث خرق يؤدي الى تحريكه في اتجاه تنفيذ المبادرة العربية بدءا بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للجمهورية واعادة اطلاق عجلة الدولة والعودة الى رحاب الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي.
ولعل ابرز محاولة خرق هي تلك التي قام بها نائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر بانسحابه من تكتل الاصلاح والتغيير رفضا لمحاولة استمرار تعطيل الانتخابات الرئاسية، وهو اعلن انه يفترض بالآخرين ليس في التكتل فحسب وانما في كتل معارضة اخرى ان يحذوا حذوه من أجل انتخاب الرئيس الذي توافق عليه الجميع وهو العماد ميشال سليمان.
وكشف مصدر سياسي حسب ما اوردت وكالة الانباء "المركزية" ان حركة المرّ من خلال الاجتماع الذي عقده رؤساء ومجالس بلديات ومخاتير منطقة المتن فتحت الطريق امام تحركات للبلديات وهيئات المجتمع المدني في كل من كسروان وجبيل وزحلة من أجل تكوين رأي عام ضاغط على النواب وحضّهم على انتخاب رئيس للجمهورية لأن الوكالة المعطاة لهم من الشعب الذي انتخبهم هي لتسيير شؤون الدولة وليس تعطيلها خصوصا على مستوى الموقع الاول في الدولة وسدّ الفراغ القائم على هذا المستوى والذي يشل الدولة بكل مؤسساتها وقطاعاتها.
واعربت هذه المصادر عن اعتقادها ان هذه التحركات الضاغطة ستواكبها حركة اتصالات قيادية وسياسية ونيابية واسعة من أجل ايجاد مخارج لسد الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية وايجاد المخارج والحلول التي تساعد في اخراج البلد من المأزق الذي يتخبط فيه.
وفي موازاة ذلك، ترددت معلومات في بيروت اليوم لم تؤكدها ولم تنفها مصادر ديبلوماسية ذات صلة، مفادها ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد يوفد مجددا مدير مكتبه السفير هشام يوسف للقاء عدد من القيادات واستطلاع امكانات التفاهم على مشروع حل ينطلق من انتخاب العماد سليمان رئيسا انفاذا للبند الاول من المبادرة العربية كي يعود الامين العام مجددا الى بيروت من أجل مواصلة البحث بين ممثلي الغالبية والمعارضة في امكانات هذا الحل.
وفي وقت لا تزال العقدة الاساسية بالنسبة الى الحل اللبناني تتمثل باستمرار الخلاف السعودي - السوري، وابرز علاماته هو انتظار كل من موسى موعدا لزيارة سوريا للقاء الرئيس السوري بشار الاسد ووزير خارجيته وليد المعلم، وانتظار رئيس المجلس النيابي نبيه بري تحديد موعد له لزيارة المملكة العربية السعودية ولقاء خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين، كشف مصدر ديبلوماسي عربي ان الكويت قد تعاود القيام باتصالات بعيدة من الاضواء من أجل حلحلة الملف اللبناني في موازاة حركة مماثلة تقوم بها قطر في وقت أشار المصدر الى ان في امكان ايران كذلك التي تربطها علاقات جيدة بالمملكة السعودية وممتازه تحالفية مع سوريا القيام بدور في تقريب وجهات النظر بما يساعد في الحلحلة.
وعلى خط مواز نقل مراسل وكالة الانباء " المركزية" من باريس ان اوساط مسؤول فرنسي رفضت تأكيد او نفي الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام عن اقتراح فرنسي بعقد اجتماع على هامش مؤتمر دول الجوار في الكويت يخصص للبنان، واوضحت ان موقفا فرنسيا رسميا سيصدر غدا حول هذا الموضوع.
وأوضحت الاوساط الفرنسية المسؤولة ان الاقتراح الفرنسي هو أكثر من مشاورات وأقل من مؤتمر، قد يكون هناك اجتماع يخصص للبحث في المسألة اللبنانية انطلاقا من حرص \فرنسا على تقديم المساعدة للبنان في هذه المرحلة.
وأشارت اوساط وزارة الخارجية الفرنسية الى ان موقفا فرنسيا قد يعلن غدا حول هذا الموضوع بعدما فسّر الاقتراح الفرنسي بأنه مبادرة جديدة علما ان فرنسا لا تزال تدعم المبادرة العربية وتقدم كل الدعم والمساعدة لانجاحها.
الى ذلك، انشغلت الاوساط السياسية بالزيارة التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ولش لبيروت وبدء محادثاته من منزل منسق الامانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار الدكتور فارس سعيد في حضور اعضاء الامانة العامة، إضافة الى لقاءات سيجريها مع الرئيس بري وفؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. وتأتي هذه الزيارة في موازاة زيارة قداسة الحبر الاعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر للولايات المتحدة حيث بحث مع الرئيس الاميركي جورج بوش أمس في الازمة اللبنانية ووجوب ايجاد حل لها بدءا من ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية.
واليوم كشف مصدر مقرب من الرئيس بري تأييده طرح الوزير السابق سليمان فرنجية وقوله ان الموقف من انتخاب رئيس الجمهورية واقرار قانون 1960 في الجلسة النيابية نفسها ليس موقفا للمناورة ولا لتمرير الوقت. وأشار المصدر الى ان هذا الموقف من قبل الرئيس بري وكتلته النيابية وبعض قوى المعارضة هو موقف نهائي.
ان رئيس المجلس ابلغ هذا الموقف الى قوى 14 آذار والى قائد الجيش العماد ميشال سليمان وأعرب لهم عن استعداده لتغطية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ما لو حصلت موافقة من قوى 14 آذار على اقرار قانون 1960 في الجلسة نفسها.
في المقابل كشف مصدر في قوى الغالبية ان مواقف المعارضة خصوصا في مجال ربط الموافقة على قانون الانتخاب للعام 1960 بانتخاب العماد سليمان هي كمن يفتش عن الشمس في رابعة النهار، لافتا الى ان ما قدمته الغالبية من تنازلات لغاية الآن بلغ الحد الاقصى وان لا مجال لأي نقاش قبل انتخاب العماد سليمان الذي يشكل الراعي الضامن للحوار والبحث في قانون الانتخاب على اساس القضاء ولا شيء يمنع ان يكون قانون العام 1960 ولكن مع تعديلات تفرض نفسها في الشكل على هذا القانون، قبل الدخول في التفاصيل، وتتعلق بعدد النواب بعدما تم رفع العدد من 99 نائبا الى 108 نواب في الطائف ثم الى 128 بعد اقرار الطائف، وان الغالبية كانت ولا تزال منفتحة على الحوار مع المعارضة ولكن بعد انتخاب العماد سليمان رئيسا توافقيا، يكون انتخابه بداية مرحلة وفاقية في لبنان.