شعرت الباحثة الاجتماعية ع.ج بإحباط كبير، وربما تحول ذلك إلى صدمة غير متوقعة حين خرج زوجان من مكتبها في محكمة البصرة الأولى للأحوال المدنية، مقتنعين بالعدول عن فكرة الطلاق، لكنهما تطلقا بالفعل في الغرفة المجاورة أمام قاضٍ مدني. تقول لـ(المدى): " انه أمر يبعث على التشاؤم وعدم الرغبة بالتحدث إلى أزواج آخرين مجدداً". في عام 2007 في البصرة سجل ارتفاع ملحوظ لحالات الطلاق والتفريق، على الرغم من أن ذلك كان يتم خارج أروقة المحاكم المدنية غالباً، وأمام شيوخ دين، وبالمقابل سجل تحسن ملحوظ حسب (فلاح صاحب نعمة) قاض أول في محكمة الأحوال الشخصية، في معدلات الزواج، لكنها لم تكن جميعها تتم بشكل قانوني. (التقرير منقول عن صحيفة المدى العراقية).
ثمة نزعة هيمنت على المشهد، الاتجاه السائد يؤشر على الارتباط بقاصرات على الرغم من فروقات السن البائنة بين الأزواج الجدد، فصارت حظوظ الفتيات من مواليد 1991-1992 الأعلى سهماً، والأوفر حظاً في الحصول على زوج، مع تنامي ظاهرة العنوسة في المجتمع.
لم تكن هناك من أسباب حقيقية أو فلسفة ما تقف وراء هذه النزعة سوى بحث الشباب عن فتيات ممتلئات بالأنوثة وهي تحت تأثير برامج القنوات الفضائية والانترنت، فهل أصبحت التكنولوجيا دافعاً رئيساً وراء ظاهرة زواج القاصرات وشيوع حالات الطلاق؟
سجلت المحاكم المدنية في البصرة 6668 حالة زواج في العام الماضي، كان هذا الأمر مشجعاً للغاية ومؤشراً على تحسن الوضع الاقتصادي المساعد على بناء عش الزوجية، لكن في الاتجاه نفسه تجد أمراً يراه نشطاء في حقوق الإنسان مبعثاً على القلق، فهناك 3130 حالة زواج تمت عند شيوخ دين بعيداً عن مكاتب الزواج المدني الرسمية لقاصرات، فقط لان القانون يعارض تزويج الفتيات دون سن 18 .
أرغمت الفتيات القاصرات على ترك مقاعد الدراسة كسباً لمقعد الزوجية الذي قد لا يحصلن عليه إن انتظرن حتى يتممن التعليم والظفر بوظيفة، فذلك سيعرضهن إلى هجر الراغبين بالزواج، فضلاً عن أن الوعي الاجتماعي تراجع نحو اختيار ربات البيوت، وقد تكون الأوضاع الأمنية السبب المباشر لذلك.
تقول الآنسة عواطف جبار (32 عاما - موظفة)، لم يعد هناك من يرغب بنا، نحن لا نرضي النمط الاجتماعي السائد، الكل الآن يبحث عن فتاة صغيرة، على الرغم من كوننا موظفات لكن تبقى حظوظنا ضعيفة، أمام فتيات لا تتجاوز أعمارهن 18 سنة".
لكن طبقاً إلى معدل الزواج المرتفع نوعاً ما، نجد أن ظاهرة الطلاق في تزايد مستمر، فنسبة الزواج إلى الطلاق تبلغ الثلث، يقول المعاون القضائي تقي عبد الرحمن طاهر: "اعتقد أن تزايد ظاهرة الطلاق تقف وراءها أسباب كثيرة، لكن المؤشر الأقوى، أنها لم تعد تلك الأسباب التقليدية للطلاق.
يكشف طاهر لـ(المدى) أن هناك 1258 حالة طلاق حدثت خلال عام 2007، ومن أصل الرقم نفسه، فضلا عن أن ذلك تم خارج المحاكم الشخصية وأمام رجال دين، بينما القضاة لم يحسموا أوامرهم في دعاوى التفريق إلا في 130 حالة من أصل 382 دعوة تفريق، لكن القرارات التي صدرت بالطلاق بلغت 180 من 486 دعوة.
الباحثة الاجتماعية التي فضلت الإشارة إلى اسمها رمزياً تؤكد لـ(المدى) أن من بين حالات الطلاق 3 حالات ثبتت رسميا بسبب اكتشاف اتصالات عبر الهاتف الجوال بين أزواج ومراهقات، لكنها تعد ذلك أمراًً غاية في اللطف إزاء زوجات تقدمن بدعاوى طلاق بسبب إرغامهن من قبل الأزواج على ممارسة الجنس بشكل يقلل من قدسية العلاقة، متأثرين بما تنشره مواقع إباحية على الانترنت إضافة إلى إدمانهم على مشاهدة قنوات غير أخلاقية عبر الأقمار الصناعية.
تواصل الباحثة "التكنولوجيا بدأت تؤثر في حياة العوائل وقد تعارض المفاهيم والأعراف الاجتماعية السائدة مع تلك التي يتأثر بها الأزواج "، لكنها تعتبر الظروف الاقتصادية الصعبة وتفشي البطالة تقف وراء ذلك أيضاً.
غير أن قضية تلك الفتاة السوداء البشرة تمثل سابقة خطيرة، فلقد أقدمت (ر.س) على طلب التفريق من زوجها الأبيض، خلاصاً من التمييز والاضطهاد العنصري الذي لاقته في بيت عائلة زوجها.
تقول " لم اعد احتمل تلك النظرة المهينة لي من عائلة طليقي، كنت اشعر بإهانة كبيرة لكرامتي، لم يكن ذنبي أني سوداء اللون، تزوجنا عن حب، وفرقنا المجتمع".
ولم تقف أسباب الطلاق عند حدود عدم التكافؤ الاجتماعي والممارسة المهينة للجنس مع الزوجات والتمييز العنصري، بل كانت هناك اسباب عديدة.
القاضي فلاح صاحب نعمة، يؤكد أيضاً انه بالرغم من هذه الحالات المثيرة للاستغراب، يبقى عدم وجود توافق وانسجام بين الزوجين وتدهور المعيشة أسباباً، يجب أن ننظر إليها بجدية لكونها الأكثر شيوعاً.ويبدو مطمئناً إلى انه مهما بلغت حالات الزواج في مكاتب شيوخ الدين من تزايد، لن يشكل خطراً على سريان القانون، فهم سيضطرون في النهاية إلى تسجيل ذلك في المحاكم المدنية، للحصول على أوراق ثبوتية لهم ولأولادهم.