من دون موعد أو حسبان، وحتى بلا توقع تأتي الصدفة الى حياتنا فتقلبها رأساً على عقب، فإما تحوّلها الى صدف جميلة تغير مجرى الحياة بالشكل الإيجابي، أو العكس تماماً، تضعنا في مواجهة مأساة لم تكن على البال.كيف يمكن قراءة هذه الصدف في حياة الفنانين ونجوم الشاشة؟ وهل يؤمنون بالصدف وما دورها في تبدل مسار حياتهم من واقع الى واقع، أسئلة تعرف اجاباتها من بعض الفنانين اللبنانيين في هذا التحقيق.
صدفتان حاسمتان في حياة الفنانة حنين قلبت حياتها من واقع الى واقع آخر، أولاهما تتعلق بحياتها العملية أثر تعرّفها الى المنتج ميشال الفتردياس عن طريق صديق مشترك، وكان له الفضل في احترافها الفن، وتقول: بدونه لكنت مازلت محامية أو موظفة في احد المكاتب او ظللت اغنّي في حفلات متفرقة دون الاحتراف، مع ميشال عملت بما أحلم فيه وغنيت على اشهر المسارح في العالم .
أما الصدفة الشخصية فهي لقاؤها بزوج المستقبل فيليب الذي يعمل في مجال الرقص، وبما انها تهوى “رقص الصالون” فقد قصدت ناديه للتدرّب، وإذ بها تقع في غرامه.. وهي التي لم تتخيل يوماً ان ترتبط برجل من غير دينها، أو تسكن في قرية (غزير) البعيدة عن قرية ذويها (بعقلين). فإذا بالصدفة تحقق لها حلم تكوين أسرة مع شخص اختارته بعيداً عن أجواء الارتباط التقليدي وتعيش معه محققة أحلامها الشخصية في جو يسوده التفاهم والمحبة وتحقيق الميول الخاصة بكل منهما من دون الشعور أن أحدهما يضحي من اجل الآخر. .
في حياة الإعلامي جورج قرداحي الكثير من الصدف، فدخوله المجال الإعلامي كان بالصدفة ويقول: “عندما كنت أدرس الحقوق عملت في جريدة “لسان الحال” بهدف تنمية هواية الكتابة”. التي دفعته الى الانشغال بالصحافة والابتعاد عن حلم احتراف المحاماة. وكان للحرب اللبنانية وظروفها دور في انتقاله الى باريس حيث احترف المهنة وعمل في شتى أنواع الإعلام .
يقول قرداحي: برنامج “من سيربح المليون” واختياري لتقديمه كان الصدفة الأساسية في حياتي، إذ نقلني إلى الشهرة العربية الواسعة وكأنني خرقت طبقة الأوزون
ويسرد قرداحي “كنت أتولى مهام مدير عام إذاعة ال “ام بي سي اف ام” في لندن وعندما اشترت محطة ال “ام بي سي” حقوق بث برنامج “من سيربح المليون” قررت الإدارة البحث عن وجه معروف، وأخذ البحث عن الأسماء، وفي أحد الاجتماعات اقترح احدهم على القيمين قائلاً: “عندكم جورج وتبحثون خارجاً”.. وبناء على هذا الاقتراح طلب مني إجراء تجربة صوت وصورة، وجاءت النتيجة تهنئة من المخرج مباشرة وكذلك من سلوى سويد، وبمجرد إرسال الكاسيت الى الشيخ وليد الإبراهيمي أرسل بطلبي، حضرت وطلبت إعفائي وبعد تردد وخوف قبلت وبقية القصة معروفة .
لم تقتصر صدف جورج على الشق المهني بل للحياة الشخصية دور للصدف فيها من خلال طريقة تعارفه إلى زوجته في إحدى المناسبات الاجتماعية، ثم توطدت العلاقة وارتبطا وأنجبا ثلاثة أولاد .
“أعتقد ان التقائي ببعض الأدباء وتعرفي إلى بعض النصوص والقصائد الشعرية شكلا صدفة جميلة في حياتي حتى بت انتظر الصدف السعيدة لتمدّني ببعض الدهشة والجمال بعيداً عن الرتابة التي أصبحت تتحكم بحياتنا وأيامنا وتسببت مصدر خوف”، هكذا تقول الفنانة جاهدة وهبي عن الصدف
وتضيف: “تعرضت الى محطات أليمة سواء عند موت والدي وكذلك وفاة حبيب وفي مرحلة ما رحيل حبيب.. وفي كل منها مررت بمراحل سوداء وكنت أخرج منها بثورة جديدة وحب للتغلب عليها فأقوم بشحن نفسي بالتعرف إلى أصدقاء والغوص في أعماق القصائد لأعود الى منطقة التحدي عبر مصادفات ساعدتني على تخطي الصعاب. ولذا اعتبر ان الألحان الموسيقية ونصوص الأدباء كافة كانت صدفة محفزة لي للعلاج والشفاء من آلامي ومحو المساحات السوداء التي مررت بها ..
لا تومن الإعلامية هيام أبو شديد بالصدفة، وتعتبر أن الصدفة وحدها بالمطلق ليست هي التي توصل الإنسان. “لأن المسألة تحصل نتيجة مناسبات وفرص يفتحها الله أمام الشخص ويرسلها عن طريق أشخاص لنختار المضي بها أم لا، ومن هنا يلعب فعل الإرادة دوره .
تقول أبو شديد: “عندما انهيت تخصصي في مجال التمثيل والإخراج كانت الفكرة أن أسلك هذا الدرب وعندما رآني المخرج سيمون أسمر وعرض عليّ تقديم برنامج “استوديو الفن” كانت فرصة ومناسبة كبيرة، ومن هنا يمكن للبعض ان يسميها صدفة، أما بالنسبة لي فلا أجدها كذلك لأنني لم أضع برأسي أن أسلك درب الإعلام الذي طغى على مسيرتي المهنية .
“الصدفة مهمة جداً في حياة الإنسان وهي تأتي دون سابق إنذار وتصميم. الله يرسل الصدف الى حياتنا وعلينا أن نغتنمها ونستغلها للأفضل”.. هذا ما تقوله ميسم نحاس وتتابع: “أُؤمن كثيراً بالصدف، الدنيا وجوه وعتاب، والصدفة هي مثل وجه جديد يأتي الى حياتك حاملاً معه مفاجآت جميلة وربما غير سارة. والصدف نوعان: جيدة تحمل الأخبار السارة، وسيئة تصدنا بمكوناتها الضارة. ومهما تكن فالصدفة جزء من القدر.
يجد الموزع جان ماري رياشي أن الصدفة الوحيدة في الحياة أن يربح الشخص ورقة يانصيب فتغير مجرى حياته ككل.. ويقول: لا أؤمن بالصدف، أربط ما نواجهه في الحياة بالقدر. فعندما يلتقي الإنسان بشخص ما او يقصد مكاناً ما، فلا بد ان خلف هذا اللقاء والزيارة هدف ما ولا يأتي من فراغ”، وعن ظروف تغيّر مساره العملي يقول: “انه القدر الذي قادني الى بيروت في العام 1987 في عمر ال 17 عاماً، تقدمت الى برنامج “استوديو الفن” عن فئة العزف. درست الموسيقا بناء على رغبة المخرج سيمون اسمر واحسان المنذر، رغم معارضة الأهل، ولولا ذلك لما وصلت الى ما حققته. كذلك لا أنسى النصيحة القيمة التي أعطاني إياها الشاعر الياس ناصر بأن أتوجه نحو التوزيع والتلحين وعدم الاكتفاء بأن أكون عازفاً. وهكذا تمكنت من تحقيق طموحي الكبير في تأسيس استوديو وتجهيزه، بعد أن بدأت العمل من غرفة النوم التي حوّلتها الى استوديو صغير وبالتالي افتتاح مرابعي الخاصة بعد ان كنت أعزف في عدد من المرابع الليلية .
ويقول رياشي “هذا القدر رافقه تعب وفشل قبل الوصول الى النجاح الذي اؤمن بأنني من الأشخاص الذين يشمّون رائحته، وسعيت جاهداً لتحقيقه من خلال الخبرة التي اكتسبتها وأطعمّها بالحدس والإحساس اللذين أثق بهما كثيراً
باستثناء اشتراك ملكة جمال لبنان السابقة لعام 1999 نورما نعوم في برنامج انتخاب ملكات الجمال الذي جاء نتيجة تشجيع الأصحاب وخوف الأهل عليها من الفشل والزعل كونها وحيدة العائلة، فإن الصدفة الكبرى في حياتها هو عملها في شركة مصمم الأزياء زهير مراد وقد استمر هذا التعاون مدة عامين حيث كانت تهتم بالتنظيم والعلاقات العامة والعقود.
تقول نعوم “سررت بهذا العمل الذي شكل لي فرصة للابتعاد عن اجواء التلفزيون وذلك بعد تتويجي ملكة جمال، ومن ثم تقديمي لبرنامج “استوديو الفن” فكنت أشعر بالضياع خصوصاً ان ذلك تزامن مع متابعة تحصيلي الجامعي ونيلي اجازة الحقوق.. لذا ابتعدت باتجاه ما أسعى اليه.. والعمل مع زهير مراد أشعرني بالراحة وبأهمية العمل في شركة وتحمّل المسؤوليات. إضافة الى الاطلاع على التفاصيل كافة في مجال عروض الأزياء، وقد ساعدتني هذه الخبرة على فرصة إعداد وتقديم برنامج. “project fashion”