في الذكرى الخامسة لغزو العراق فصل كل من مرشحي الرئاسة الأمريكية الثلاثة سياساته إزاء ذلك البلد إذا ما فاز بسيادة البيت الأبيض في الانتخابات التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
غير أنه قد يكون الثلاثة قد أصيبوا بالإحباط بسبب انشغال الرأي العام عنهم ـ كما تقول استطلاعات الرأي ـ بالأزمة الإقتصادية المتنامية والخوف من ترسخ الكساد في الولايات المتحدة.
وقد يكون أشدهم شعورا بالإحباط المرشح الجمهوري جون ماكين الذي سبق خصميه الديمقراطيين على الأقل بزيارته الثامنة للعراق والأولى كمرشح رئاسي.
فما هي سياسة الرئيس الجديد للولايات المتحدة؟؟
لنبدأ بالمرشح الوحيد الذي بقي على لائحة مرشحي حزبه الجمهوري لانتخابات الرئاسة.
جون ماكين
أيد السناتور عن ولاية أريزونا غزو العراق، ويدعم سياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش فيه، وقد عرج في زيارته الأخيرة للبلاد ـ التي يتمركز فيها نحو 140 ألف جندي من مواطنيه ـ على الأردن وإسرائيل.
ويحاول المرشح الجمهوري التركيز على خبرته كرئيس للأركان وفي السياسة الخارجية، ويعزي محللون دبيب الحياة من جديد في حملته ـ بعد اعتباره في عداد الخاسرين ـ إلى ما حققته خطة زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق من نجاح .
يريد ماكين الاستمرار على نهج بوش في العراق.
يرى أن الانسحاب السريع سيؤدي إلى "إبادة جماعية".
يؤيد "سياسة حماية السكان" أي التواجد الكثيف للقوات الأمريكية في الأحياء السكنية للحيلولة دون تمركز المسلحين فيها.
يريد منح العراقيين القدرة على أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم (كما ورد في برنامجه الانتخابي).
ولا يفصل البرنامج عدد القوات التي يريد ماكين تمركزها في العراق، لكن من المرجح ألا يكون هناك سوى انسحاب تدريجي جدا من العراق مبقيا على الآلاف منهم هناك لسنوات مقبلة.
غير أن مراقبين ومنهم مايكل أوهانلون من معهد بروكينز يحذر من أن لسياسة ماكين محاذيرها رغم كونها الأكثر حكمة والتي يرجح أن تحقق نجاحا جزئيا في العراق.
يقول أوهانلون "قد تكون هذه السياسة طويلة الأمد بسبب الإنهاك من الحرب، وقد تعطي السياسيين العراقيين إذنا مفتوحا بعد إنجاز المطلوب منهم ما دام الأمريكيون سيبقون هناك في كل الظروف".
باراك وأوباما
أما بالنسبة لمرشحي الحزب الديمقراطي (باراك أوباما السناتور عن ولاية إلينوي وهيلاري كلينتون السناتور عن ولاية نيويورك) فرغم اختلافهما حول العراق إلا أن استراتيجيتيهما حوله تتباينان بشدة عن استراتيجية ماكين.
قال أوباما إنه سيسحب القوات خلال 16 شهرا
وكما يقول كولن كال أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون والمستشار في حملة أوباما فإن وصول أي منهما إلى سدة الرئاسة يعني انسحابا كبيرا من العراق، إذ:
يؤيد الاثنان تخفيضا حادا في عدد القوات الأمريكية في العراق.
يريدان ألا تكون القوات الأمريكية في الطليعة في حماية السكان، وفي العمليات القتالية الواسعة.
لا يريدان إقامة قواعد دائمة في العراق.
وكان أوباما الأوضح في تقرير سياسته بأنه يريد حل مشكلة العراق، وكثيرا ما عبر عن عزمه سحب القوات خلال 16 شهرا، مبقيا على قوة ضئيلة لحماية البعثة الأمريكية، والمساعدة في تدريب القوات العراقية، وربما الرد على تهديدات القاعدة.
ويجادل أوهانلون بأنه من غير الواضح ما إذا هناك معنى لتواجد قوة صغيرة هناك بعد سحب القوات المقاتلة "لأن العراق سيكون قد انهار حينئذ".
صوتت كلينتون في الكونجرس لصالح غزو العراق "لأنها لم تكن تعرف ما تعرفه الآن" كما تقول الآن. وسياستها حوله:
عدم تحديد مهلة للانسحاب من العراق، مما يعطيها فرصة للتكيف فيما بعد.
بدء سحب القوات خلال 60 يوما من تسلمها منصب الرئاسة.
ويقول مراقبون إن سحب القوات بسرعة سيكون مجازفة، لأنهم سيعود سلبا على الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها نهاية العام المقبل.
الوضع القائم
ويتهم الديمقراطيون الرئيس جورج بوش بانتهاج سياسات تكبلهم حال فوزهم بالرئاسة مثل إقامة القواعد واتفاق المبادئ طويل المدى مع الحكومة العراقية، وهو ما تنفيه الإدارة الأمريكية.
فيما يقول سمير الصميدعي سفير العراق في واشنطن إن قرار سحب القوات الأمريكية سيكون مشتركا بين الأمريكيين والعراقيين، وستقرره الأوضاع على الأرض.
وبدون ذكر أي من المرشحين بالإسم يقول الصميدعي إن على الرئيس الجديد "أن يفكر مليا قبل المجازفة بخسران ما حققناه، أمريكيين وعراقيين، وما دفعنا ثمنه بالدم والمال".