يتوقع ان تنتقل الساحة السياسية الداخلية من مرحلة جمود الانتظار الى مرحلة تحريك خجول للوضع على المستوى الداخلي في انتظار التفعيل العربي الموعود وفق ما انتهت اليه القمة العربية من نتائج على مستوى التضامن العربي اولا وعلى مستوى الواقع اللبناني الداخلي، حيث سيباشر رئيس المجلس النيابي نبيه بري سلسلة اتصالات مع قادة طاولة الحوار من أجل استكشاف المواقف القيادية من امكان انعقاد هذه الطاولة في الفترة التي تسبق الموعد الذي حدده رئيس المجلس لانعقاد الجلسة النيابية، وهي الثامنة عشرة في سلسلة الدعوات التي تأجلت، لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للجمهورية.
وكشف مصدر سياسي مطلع ان كلام رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عن ضرورة الحوار للتوصل الى حل الازمة، جاء مثابة اشارة ايجابية التقطها الرئيس بري وسيستند اليها في مسعاه لعقد طاولة الحوار، التي رجح المصدر ان يحضرها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بحسب ما يمتلك المصدر من معلومات وذلك بعد ان يكون موسى انهى مشاورات عربية بدأها بعد القمة العربية مباشرة من أجل تأمين الدعم لخطوات عملية لتعجيل الحل على قاعدة التفاهم العربي - العربي اولا الذي يبقى حجر الزاوية فيه موضوع العلاقات السعودية - السورية التي بحث فيها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه مع نظيره المصري حسني مبارك والتي سيبحث فيها السبت المقبل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح مع خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
واعرب المصدر السياسي نفسه عن اعتقاده انه في حال بروز اشارات ايجابية على هذا المستوى، خصوصا وان الطرفين المعنيين لم يمانعا لغاية الآن في موضوع المساعي والوساطات القائمة، فان طاولة الحوار قد تنعقد نهاية الاسبوع المقبل او مطلع الاسبوع الذي يلي بحيث يتم البحث في بنود المبادرة العربية وتحديدا في البند الثاني ذات الصلة بحكومة الوحدة الوطنية حيث سيشرح موسى امام القادة اللبنانيين مجتمعين " التفسير العربي" للمبادرة لجهة عدم التعطيل من جانب المعارضة وعدم الاستئثار من جانب الغالبية، على ان يترك موضوع العدد الممثل لكل طرف ضمن هذين الحدين، لان المبادرة تنص على العنوان الوفاقي لهذا البند على ان تترك التفاصيل للقيادات اللبنانية.
ولفت في هذا السياق الى ان مثل هذا التفاهم على عناوين البنود بحيث تكون سلّة كاملة كما تطالب المعارضة وتأكيدا لبدء التنفيذ بانتخاب العماد سليمان كما تطالب الغالبية، يضع الملف اللبناني على طريق الحل الذي يظلله في هذا الوقت تفاهم عربي في حال نجحت المساعي الجارية من أجل ترتيب العلاقات السعودية - السورية.
موقف سليمان: وتوقف المصدر امام الموقف المنقول عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان لجهة رفضه التمديد له في قيادة الجيش، مشيرا الى ان موعد الحادي والعشرين من آب الذي أشار اليه العماد سليمان هو الاجازة الادارية المتراكمة له منذ سنوات عديدة، وهو يبقى في هذه الفترة قائدا للجيش حتى يحين موعد انتهاء خدمته مع بلوغه السن القانونية بحسب قانون الدفاع.
أضاف المصدر لـوكالة الانباء "المركزية" ان الكلام الذي صدر عن بعض القيادات في الغالبية والمعارضة على السواء بوجوب استمرار العماد سليمان في تحمّل المسؤولية، وهذا يعني استمرار الوضع على ما هو عليه، لا ينمّ عن مسؤولية في تقدير واقع الامور لافتا الى انه بدل الطلب الى قائد الجيش الذي حمى السلم الاهلي الاستمرار في تحمل المسؤولية، فالاجدى بهذه القيادات في المعارضة والموالاة على السواء تحمل مسؤوليتها السياسية والوطنية والنزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية ومنع استمرار الفراغ الحاصل على مستوى الموقع الاول في الدولة، خصوصا وانه ثبت ان الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية ينعكس شللا كاملا على الدولة بكل قطاعاتها وعلى كل المستويات.
ولفت المصدر نفسه الى ان المعادلة المطروحة ليست بين الشروط على شخص قائد الجيش وبين المصلحة الوطنية، التي تبقى هي الاساس، لان اي مفاضلة بين اي شخص حتى ولو كان العماد سليمان نفسه وبين الوطن هي مفاضلة خاطئة لان أي تفاهم او موقف على حساب مصلحة الوطن هو اخطر ما يمكن ان يبلغه موقف سياسي في البلد سواء كان هذا الموقف من جانب القوى المعارضة او من جانب القوى الموالية.
ورأى المصدر انه في وقت يحظى العماد سليمان بتأييد دولي وعربي غير مسبوق وتم التعبير عنه بالاسم في مبادرة وزراء الخارجية ، وكذلك في القمة العربية، يبدو ملحا وضروريا ان تتنازل القوى السياسية اللبنانية عن بعض المطالب التعجيزية او التعطيلية التي تحول دون اطلاق الحل في لبنان بعدما ثبت للجميع وبما لا يقبل الشك ان التوافق على شخص قائد الجيش هو المعبر اللازم والضروري لانتشال لبنان من المأزق الذي يتخبط فيه والانتقال الى رحاب الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني، لان استمرار الوضع على ما هو عليه مرشح لان يتفلت من عدد من الضوابط والسقوف التي لا تزال تحكمه وتظلله بفعل استمرار المصالح الاقليمية والدولية عند نقطة التلاقي من دون التقاطع السلبي او الايجابي الذي يعكس نفسه على الداخل اللبناني الذي بات يشكل حلقة من هذا التشابك يتأثر به وينفعل ويتفاعل مع نتائجه على ساحته الداخلية.