كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية في العاصمة الهاشمية عمان النقاب ل " آرام " ،عن فحوى السيناريو الأمريكي الذي جاءت به إلى المنطقة مؤخراً وزيرة الخارجية الامريكية كنداليزارايس تحت عنوان تهيئة الأجواء نفسياً وعلى الأرض في آن واحد، بين الفلسطينيين والأسرائليين في الضفة الغربية تحديداً ، فيما وُصف بالتأسيس العملي لمشروع الدولتين في فلسطين التاريخية ، الدولة الأسرائيلية القائمة ، والدولة الفلسطينية التي ستقوم ، حسب ما يسمى رؤية الرئيس الأمريكي جورج دبليوبوش ، حل الدولتين .
وجاء في التفاصيل التي وضعت أمام " آرام" ، ما يشكل عودة عن ما سبق أن بشرت به الولايات المتحدة الأمريكية في مؤتمر أنا بوليس الذي عُقد في الخريف الماضي وذلك بإختزال ما قيل عنه إتفاقية سلام سيتم إنجازها قبل نهاية العام 2008 الجاري بين الفلسطينيين والإسرائليين ، إلى مجرد تطوير مرحلي محدود يزاوج بين متطلبين أحدهما رئيسي وهو ضمان أمن إسرائيل من جهة الضفة الغربية تحديداً، وذلك عبر تمكين السلطة الوطنية برئاسة محمود عباس " أبو مازن " وحكومة سلام فياض من إحكام سيطرتها الأمنية على الضفة الغربية بقوات أمن فلسطينية منتقاه عن عناصر وشبان فلسطينيين يتم تدريبهم في المملكة الهاشمية على أسس مهنية من قبل مدربين أردنيين وأمريكيين، وفيما يكون هؤلاء الشبان قد جرى مسبقاً التتشييك الأمني عليهم من قبل إسرائيل قبل وصولهم إلى مقرات التدريب في المملكة الهاشمية، فإنهم يخضعون إلى عمليات تعبئة وتثقيف سياسي وفكري وأخلاقي يصب في إطار مفهوم السلام والتعايش والشراكة الأمنية مع الجار الأسرائيلي الذي لا مناص من العيش معه جنباً إلى جنب في الوعاء الفلسطيني التاريخي إلى الأبد ، كما يتم تعبئة هذه العناصر الأمنية الفلسطينية على الثقافة والوعي الأمريكي تجاه محاربة العنف والأرهاب الذي سيشاركون بها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والقوات الأسرائيلية .
أما المتطلب الثاني لتنفيذ سيناريو التطوير المرحلي المحدود الذي حملته رايس معها إلى المنطقة مؤخراً ، فيقضي إلى البدء التدريجي وبالتزامن مع مقتضيات المتطلب الأول ، أن تقوم إسرائيل بتسليم السلطة الوطنية الفسطينية مهام أمن وإدارة المنطقتين أ و ب في الضفة الغربية والإنسحاب الإسرائيلي التدريجي أيضاً إلى ما يُعرف بحدود الثامن والعشرين من أيلول من عام (2000) أي عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل انتفاضة الأقصى التي نفذها الفلسطينيون في أعقاب جريمة تدنيس ، الحرم القد سي الشريف من قبل أرئيل شارون تنفبذاً لمخطط إسرائيلئ بهدف استفزاز مشاعر الشعب الفلسطيني الذي وقع في المصيدة أنذاك ، خاصة فيما يتعلق بعسكرة الأنتفاضة وما جره ذلك من ويلات الموت والدمار التي عانا منها الفلسطينيون على مدار ثماني سنوات وما زالوا ، بالإضافة الى تراجع إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية عن مشروع بل كلنتون الذي كاد أن يتم التوقيع عليه في كامب ديفيد في العام (2000) بين الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك ، والذي كان يؤشر على إعادة 97 % من أراضي الضفة الغربية وتعويض نسبة ال 3 % بتعديلات حدودية ،حيث لم تكن جريمة شارون إلا نسفا لذلك الاتفاق بالتزامن مع رئاسة جورج دبليو بوش،الذي بدأ عهده بالمخطط الصهيوني الذي كان معدا مسبقا لتفجيرات ايلول في نيويورك وواشنطن بأيد عملاء الصهيونية،من شبان مغسولي العقول بأبخرة سميت اسلامية،والأسلام منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام،وأكثر من ذلك نسفا كل ما كان في عهد كلنتون الذي شهد اداءا فلسطينيا حضاريا،يوم استقبل الفلسطينيون كلنتون بأهازيج السلام واطفال الشموع والورود،وهو ماجعل كلنتون انذاك ان يصف الشعب بأروع الاوصاف،ويصف الرئيس الراحل ياسر عرفات بالصديق وبأكثر الصفات حضارية،وهوما لم يرق للصهاينة لابل اخافهم ان يصبح الفلسطينيون متناغمين مع مفاهيم الامريكيين وكيفية كسب صداقتهم وتعاطفهم مع الحق الفلسطيني،ومما زاد في مخاوف الصهاينة انذاك ايضا ،الدور الذي لعبته طلائع أول لوبي عربي اسلامي بدأ يظهر في امريكا ،وإسهام ذلك اللوبي في نجاح بوش على حساب ال غور الذي كانت تدعمه الصهيونية،هكذا جاءت جريمة شارون وتفجيرات ايلول،لتقلب رأس المجن على الفلسطينيين والعرب والمسلمين على حد سواء.
وحسب ما تم كشفه أمام " آرام " فإن المتطلب الثاني من متطلبات سيناريو رايس ، يحمل معه بنوداً ذات طابع إنفراجي، معيشي و انساني للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ، كما يحمل معه أيضاً عملية إنعاش استراتيجية للإقتصاد الفلسطيني ،من خلال مشاريع صناعية ، زراعية ، وعمرانية في الضفة الغربية يشارك فيها اليابانيون والألمان ودول الإتحاد الأوروبي والمملكة الهاشمية والفلسطينيون والإسرائيليون ويدعمها السعوديون والخليجيون والأمريكيون مادياً ومعنوياً وذلك بخلق حالة من شأنها تبديد حالة التأزيم والإحباط واليأس الذي عانا منه الفلسطينيون على مدار ثماني سنوات عجاف ،لم تتوقف خلالها المعاناة ، على حجم الموت والدمار بل امتدت إلى الجوع والقهر والحرمان والضيق والأزمات النفسية ، التي يراد من هذا المتطلب تنفيسها وتبريدها ضمن مرحلة إنتقالية ستحمل في ثناياها حسب مصادر " آرام " تجربة عملية للتعايش المشترك والتنسيق بين الفلسطينيين والإسرائيليين ودول الجوار العربي ، وتحديداً المملكة الهاشمية ومصر في خضم عملية إقتصادية و استثمارية يجري البدء بتنفيذها ، إلى جانب المتطلب الأول ومستحقات المتطلب الثاني .
إلى ذلك وصفت مصادر " آرام " الحراك السياسي العربي البيني ، بدءاً من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، إلى المملكة العربية السعودية ، مروراً بالقمة الثلاثية المرتقبة في مصر بين العاهل الهاشمي عبد الله الثاني والرئيس المصري محمد حسني مبارك ، والرئيس الفلسطيني ، هو في ذات إطار السيناريو الأمريكي الذي جاءت به رايس و تحديداً في جانب بالغ الأهمية من جوانبه ، الذي أعادت رايس طرحه مجدداً بعد أن كانت تطرقت إليه أثناء مرافقتها للرئيس الأمريكي جوررج بوش في زيارته الأخيرة للأراضي الفلسطينية والذي محوره ، أن فراغاً أمنياً سيخلفه إنسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية لابد أن يملأ بقوات دولية أو بقوات اردنية ومصرية،لكن رايس في السيناريو الذي حملته مؤخراً إلى المنطقة ، وحسب مصادر " آرام " يبدو أنها تجاوزت فكرة القوات الدولية في الضفة الغربية وأنها تريد دمج الأردن تحديداً في هذا الخيار فيما تترك الباب مفتوحاً أمام مصر ليكون لها دور في العملية الإقتصادية ، في حين سيكون لها دوراً أمني إجتماعي إنساني في قطاع غزة ، حين تنتهي سلطة حماس في القطاع ، ويصار إلى تهيئة القطاع ويصبح نظيفاً من المليشيات الحمساوية المسلحة وغيرها، كما جرى ويجري في الضفة الغربية .
وفي سياق هذا البند من بنود السيناريو قيد البحث ، فإن رايس تهدف من وراء هذه العملية بعدا يؤسس لتحقيق الجزء المتعلق بالتطبيع العربي مع إسرائيل ،كما ورد في مبادرة السلام العربية ، وذلك عن طريق إسهام الدول العربية ، وخاصة السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي في دعم الإقتصادي الفلسطيني والإستثمار في الضفة الغربية والأسهام في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية العتيدة والمرتقبة .
n-amro-55@hotmail.com