في قراة سريعة لافتتاحيات الصحف الاردنية الصادرة صباح اليوم نرى ان نوعا من الاتفاق على ابراز الثوابت االردنية فيما يتعلق بالعلاقات العربية العربية والاردنية العربية، فالمعروف عن الاردن الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، في ظل الانقسام الحاصل سياسيا، وللموقف الاردني نكهته الخاصة، فعلى رغم التمثيل المتواضع في القمة العربية الـ20 الا ان العلاقات الاردنية السورية تسير على افضل ما يرام بفضل الحنكة السياسية والدبلوماسية التي يتمتع فيها الملك الاردني عبدالله بن الحسين، على قاعدة ان العلاقات العربية ووحدة الصف العربي يجب ان لا تمس ابدا على رغم اختلاف وجهات النظر، بل على العكس يجب استغلال القمم لحل الامور العالقة.
اللافت بين مقالات الصحافة الاردنية اليوم مقال الزميل سامي الزبيدي في صحيفة الراي، حيث ذكر بخطابي الملك الشهيرين في ستراسبورغ (برلمان أوروبا) والكونغرس.
فالملك الهاشمي عبدالله الثاني اختط للمنطقة استراتيجيتها عبر خطابين مهمين في ستراسبورغ والكونغرس فضلا عن جولاته المكوكية بين عواصم القرار العربي وعواصم القرار العالمي من واشنطن الى لندن فباريس وموسكو وبكين.
وفي الخطابين مهد الملك لكل شيء وفتح البوابات على مصاريعها داعيا الجميع للوقوف عند مسؤولياتهم في القضايا الساخنة الثلاث في الشرق الاوسط فلسطين ، لبنان والعراق.
الا ان ايمن الصفدي رئيس تحرير الغد الاردنية فقد هاجم تسمية القمة بانها قمة التضامن واصفا اياها بانها قمة الانقسام شارحا اسباب ضعف التمثيل العربي، مركزا على جوهر الخلاف خصوصا المواقف العربية المتباينة من الازمة اللبنانية ودور سورية في حلحلة الازمة.
اما رنا الصباغ وفي العرب اليوم فقد دقت ناقوس الخطر في العالقة السورية الاردنية بسبب الموقف الاردني المنحاز حسب الكاتبة الى المحور المصري السعودي ضد المحور الايراني السوري، وسردت الكاتبة المضاعفات التي ستنتج عن هذا الموقف والقدرة السياسية للبلدين للخروج من الازمة القادمة.
سامي الزبيدي .. الاردن والعمل العربي المشترك
لأشهر طويلة سبقت التئام القمة العربية في دمشق دخل الأردن في سباق مع الزمن لتهيئة أجواء ملائمة لانعقادها، وكان ، ومايزال ، المشهد السياسي في الإقليم واضحا في نظر وذهن صانع القرار الأردني وعنوانه الحرص على تحقيق حالة من التضامن العربي ولو بحدوده الدنيا، فالمشرق برمته ينبغي له أن يكون صاحب الكلمة الفصل في قضايا شعوبه لا أن يتحول إلى ملعب للقوى الدولية والإقليمية تحوله أو تحول بعض مكوناته إلى ورقة في يد أطراف لا مصلحة لها في الاستقرار والسلام. .
منذ وقت طويل وجلالة الملك يبذل كل طاقة ممكنة كي يصل العرب إلى عقد قمتهم في أجواء مناسبة تؤهلهم لإنتاج رؤية محددة يعالجون عبرها مشكلاتهم ويحافظون بالتالي على آخر ما يجمعهم وأعني مؤسسة القمة ، كان جلالة الملك واضحا تماما في التقاط الحلقة المركزية لمشكلات الإقليم برمته واعني القضية الفلسطينية.
لقد كان الأردن يؤكد دوما على أن المشكلات الأخرى ما هي إلا ارتدادات للزلزال الأساس المتمثل بغياب حل سلمي تاريخي يعيد إلى الفلسطينيين ''الأمل'' بالعودة وتقرير المصير وإقامة دولة قابلة للحياة، لكن حين يطغى الهامش على المتن وتصبح خلافات العرب أشبه بحرب باردة بين أطراف لا تترك هامشا لكلمة طيبة فان الأردن يحسب نفسه في خانة الخاسرين، ببساطة لأنه الاحرص على التضامن العربي الذي بدونه لن ينظر العالم إلى قضايانا بالجدية المناسبة.
نعم يخسر الأردن ويخسر كل طرف عربي إن انهار التضامن العربي ويخسر الفلسطينيون إذا كانت الحاضنة القومية لهم بهذا الهزال المريع.
في اقل من عام ألقى جلالة الملك خطابين، واحد في ستراسبورغ أمام ممثلي القارة الأوروبية، وسبقه آخر القي أمام ممثلي القوة الكونية الأولى، كما التقى جلالته على مدى عام العديد من قادة الكرة المعمورة والخطاب واحد والأجندة نقطة وحيدة هي السعي لإنجاز السلام التاريخي المفضي إلى نزع فتيل الانفجار من إقليم على فوهة بركان، واتبع جلالته دبلوماسيته الدولية بخط مواز على الساحة العربية وكان الهاجس والرجاء تنقية الأجواء العربية وإزالة الألغام من الطرق التي تربط ولا تربط عواصم العرب لكن المحصلة أن الألغام استعصت على الإزالة وكأنها أشجار ضاربة جذورها في أعماق الأرض.
لقد حرص جلالته على إشراك الشقيقة سوريا في مؤتمر انابوليس ومارس لأجل ذلك كل الضغوط المتوفرة لدفع الدولة الراعية للمؤتمر إلى توجيه الدعوة إلى دمشق كما كان جلالته حريصا تماما أن يصل العرب إلى تاريخ 29 آذار وهم اقل احتقانا فيما بينهم واقل عتبا وغضبا على بعضهم البعض ولذلك كانت عمان تأمل حتى آخر لحظة أن يحدث اختراق على أمر مستوى وطبيعة المشاركة.
يفهم الأردن تماما أن الخلافات العربية البينية تخصم في نهاية المطاف من الرصيد الختامي للأمة، وان كل خلاف بين عاصمة شقيقة وأخرى يضاف في نهاية المطاف إلى ميزان الخسائر الكلية العربية وبالتالي كان الأردن يبدي حرصه الأكيد للحفاظ على مؤسسة القمة.
للأسف لقد تحقق ما كان يخشاه الأردن ويحذر من وقوعه وبالتالي تكريس للفرقة بما يؤهل اللاعبين الدوليين والإقليميين لقول كلمة الفصل في قضايانا المصيرية، فالاستقطاب حين يصل إلى ما وصل إليه فمعنى ذلك أننا بانتظار الأسوأ وأننا مرشحون كعرب إلى تلقي المزيد من الخسائر السياسية الناتجة عن انعدام الوزن الدولي لمؤسسات العمل العربي المشترك،.
لم يغب الأردن عن قمة أو لقاء عربي، ولم يضع الأردن مصالح من هم خارج الإقليم على مصالح شعوب هذه المنطقة، وكان الأردن ، ولا يزال ، يوظف علاقاته الايجابية لدى أركان المجتمع الدولي خدمة لقضايا الأمة وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية التي يبدو أنها الخاسر الأكبر جراء تآكل آليات التضامن العربي.
سيمضي وقت ليس طويلا حتى يكتشف العرب حجم الخسائر المتأتية من غياب المرونة في العلاقات التي تربط بين العواصم العربية فالكاسب من إدامة هذا الوضع القائم هو من لا يريد الخير للعرب سواء كان جارا إقليميا أو كان من خارج الإقليم.
وفيما يلي مقتطفات من الافتتاحية للصحف الاردنية الاساسية الصادرة صباح اليوم
الراي .. علاقات الاردن العربية تتقدم على أي علاقات أخرى
يعرف الجميع ان جلالة الملك عبد الله الثاني ومنذ اليوم الاول لتسلمه سلطاته الدستورية منح الاولوية لعلاقات الاردن العربية واصدر توجيهاته السامية للحكومات الاردنية المتعاقبة بأن تقدم العلاقات العربية على أي علاقات اخرى ومع أي دولة كانت وأيا كان حجمها ونفوذها على نحو تكرس هذا النهج في مشهد علاقات المملكة بكل العواصم العربية وواضعا كل رهاناته على إحداث نقلة نوعية في العمل العربي المشترك وبما يخدم مسيرة التضامن العربي ويحول دون التدخلات الاجنبية في قضايا امتنا وعدم السماح لاحد بان يختطف الدور العربي ويضع نفسه ناطقا باسم العرب في سعي واضح ومكشوف لتغييبهم او مصادرة قرارهم.
هذه الرؤية التي حكمت مسار ومسيرة الدبلوماسية الاردنية العربية تمت ترجمتها في جملة المساعي المتواصلة والمكثفة التي واصل الملك شخصيا في بذلها من اجل بلورة موقف عربي موحد ازاء المخاطر والتحديات التي تواجهها والاسراع باطفاء الحرائق وبؤر التوتر التي تريد بعض القوى الاقليمية والدولية اشعالها في المنطقة العربية وعلى حساب مصالحها ومستقبل اجيالها.
الدستور .. الانتكاسات العربية وليدة شرعية للنظام الرسمي العربي
بدأت القمة العربية اعمالها يوم امس ، واللافت للانتباه ، ان الخطاب الرسمي العربي ، يشترك مع الخطاب الشعبي العربي ، في الندب والشكوى والعويل ، تجاه واقع العرب ومستقبلهم ، وهي مفارقة كبيبرة ، حين تحمل الجماهير العربية ، بعض الانظمة مسؤولية هذه الانتكاسات والتراجعات ، وفي الوقت ذاته تحمل بعض الانظمة ، فاعلا مجهولا ، مسؤولية الانتكاسات والتراجعات.
اذا كانت بعض الانظمة العربية ، تبكي وتذرف الدموع على واقع العرب ، وعلى واقع النظام الرسمي العربي ، فكيف ستكون النهضه المرتجاة ، خصوصا ، ان من يبكي ويطلق النقد ضد النظام الرسمي العربي ، هو ذات النظام الرسمي العربي ، أليس الواجب ان تبدأ كثير من الانظمة العربية ، التغيير نحو التضامن والوحدة وفتح الحدود والتعامل مع ابناء الجلدة الواحدة بأعتبارهم ليسوا غرباء ولا اعداء ، انها مفارقة حقا ، ان تتألم الجماهير العربية من حالة العرب اليوم ، وتحمل النظام الرسمي العربي المسؤولية عن هذه الخلافات والمشاكل ، ونكتشف ان ذات النظام العربي بات يسلب الجماهير حتى هذه الرؤية حين يمارسها ذاته ، بالرغم انه المسبب لها ، والشريك فيها ، وهو المسؤول بالدرجة الاولى عن كل هذه الخلافات والمشاكل والفتن والاستقواء بالغريب ، ومعاملة العربي بأعتباره عدوا ، وهو المسؤول ايضا عن تحطيم كل خطط التوحد والتعاون السياسي والاقتصادي ، لكنه يقفز من مركب مسؤوليته ، ليندب حظه ، وكأن المسؤول هو هذه الجماهير المسكينة الحالمة بوطن عربي كبير.