مع أنها شابة وفي مقتبل العمر إلا ان تجربتها الصحفية كبيرة وناضجة.. تسير بخطى واثقة تنم عن اختبار مبكر في الحياة.. رقيقة وجميلة ومثقفة وأنيقة.. تحدثكَ بصوت أنثوي مفعم بالذكاء.. سريعة البديهة، وجريئة في زمن الجبناء والمواربين. تحب مساعدة الآخرين، ولو لم تكن صحفية لكانت محامية تكفكف دموع الذين تعرضوا للظلم.. إنها لميس ضيف الصحفية البحرينية التي غالبًا تغدق على الآخرين بابتسامة دافئة.. ومن النادر ان تشارك الغير أحزانها.. عفوية وصريحة وتعترف أن لا حرية في الصحافة العربية.. "آرام" سألتها عن المشهد الصحفي البحريني وعن اضطهاد الكلمة الحرة وعن المصاعب التي تواجه المرأة العاملة.. وفيما يلي ما أجابت عليه لميس ضيف لـ "آرام" بكل جرأة وصراحة:
1 - لو لم تكوني صحافية ماذا كان سيكون اختيارك؟
أعتقد أني سأكون محامية – ولكني سأكون حتماً محامية مفلسة – لأني سأؤثر الدفاع عن المعدمين والنساء على تولي القضايا المربحة..!!
أو ربما سأكون أستاذة جامعية وهي مهنة مارستها وأحببتها؛ فما من شيء أجمل من قولبه وعي جيل هو من سيقود البلاد ويبني المستقبل ..
من قال إن الصحافة في دولنا سلطة رابعة !!
2- إلى أي مدى تجدين نفسك في الصحافة وهل تعتقدين بحريّة الصحافة في الدول العربية عموما والبحرين خصوصا؟!
أجد نفسي في الصحافة لا شك وإلا ما بقيت فيها يوما.. الصحافة تلائمني بشكل خاص لأني صاحبة فكر مستقل ومشروع حضاري..
يخطئ من يختزل مهنة الصحافة في القدرة على الكتابة وصف الحروف وجمع المعلومات؛ الصحافة أكبر من ذلك حتماً فهي أداة التغيير – أو هكذا يفترض أن تكون- .. وتماماً كما أنصح النواب أن يتحولوا لنواب خدمات إن ما عجزوا عن إجراء تغيرات حقيقية نظراً للمعوقات الدستورية ومحدودية الصلاحيات كذلك أنصح الصحفيين أحياناً..
فأنا على سبيل المثال أركز على القضايا المعيشية واليومية لأني أعتقد أن الحديث عن الوضع السياسي بالصراحة الصرفة وبالطرح الذي أريد؛ لم يحن وقته بعد.. فالصحافة العربية -والبحرينية بطبيعة الحال- لا تزال تبعد بسنوات ضوئية عن الحرية الصحفية بمعناها الغربي المتقدم، فهناك الصحافة هي سلطة رابعة تعلو أحياناً حتى على السلطة الأولى.. أما هنا فقد تأتي الصحافة في المرتبة العاشرة بين السلطات.. أو قد لا تطرح نفسها كسلطة أصلاً !!
لم أنجح لأني امرأة.. وكل مكسب حصلت عليه انتزعته
3- كونك امرأة هل هذا ساعدك على ان تاخذي اسماً في الصحافة على الرغم من صغر سنك؟
تميل مجتمعاتنا للاستخفاف بالنساء وإن أنكروا ذلك. فالرجل.. ناجح حتى يثبت العكس أما المرأة فهي سطحية وناقصة عقل حتى تثبت العكس.. انطلاقة المرأة في حياتها كلها أصعب ، في مهنة الصحافة وسواها، كما أن الطعن في المرأة في مجتمعاتنا جد سهل وهي في مرمى سهام الباطلين دوماً..
إجابة على سؤالك أقول لم يساعدني أنني امرأة وكل مكسب حصلت عليه انتزعته.. وأعتقد أن حياتي كانت ستكون أسهل لو كنت صحفي لا صحفية ..!!
4- ما هي الصعاب التي تواجه المراة في العمل الصحافي في دولة خليجية، خاصة اننا نلمس كيف يحاربون المرأة وباي اسلحة قد تكون جدا مؤذية؟
يروق للبعض أن يفرز الناس ويوزعهم وفق صور مسبقة .. لفترة طويلة ظلت صورة الصحفية عند البعض أنها امرأة تشرب القهوة على الدوام، تدخن بشراهة وتتأخر ليلاً وتحشر نفسها في كل شيء كالمعتوهة..!!
كثيرون لا يحبذون دخول بناتهن للوسط الصحفي خوفاً من هذه الصورة غير الواقعية.. مهنة الصحافة راقية مهنة تناسب مع المرأة وأي حروب تواجهها المرأة يواجهها أيضاً زميلها الرجل – إنما- كما أسلفت في مجتمعاتنا ضرب المرأة أسهل لأن أي كلمة ،ولو كانت عابرة بلا دليل ولا أساس ، قد تؤثر عليها..
القضية ضد الأيام .. محاولة " مثيرة للشفقة" لتصفية حسابات عالقة ..
5 – كونك احد أعضاء مجلس إدارة جمعية الصحافيين التي يرأسها رئيس تحرير جريدة "الأيام" الليبرالية الأستاذ عيسى الشايجي، ما هو رأيك بالدعوى المقامة ضده وضد الكاتب الليبرالي سعيد الحمد من قبل الداعية وجدي غنيم ؟
أقول أبتداءً إن " الأيام" أنقذت البلاد من الوقوع في مطب حقيقي بوقفتها الشجاعة والحازمة ضد تجنيس خطباء ودعاة عليهم ألف علامة استفهام، وهم ليسوا دعاة بالمعنى التقليدي للدعاة الذين يدعون للخير والتسامح والصلاة والخلق القويم.. لا أبداً.. بل دعاة يدعون لنبذ ورفض الآخر ويصنفون الناس على مسلمين حقيقين ومزيفين وفق تعريفات فئوية وحزبية.. وكان جوهر رسالة الأيام – كما فهمتها- أن لدينا في البحرين ما يكفي من الدعاة وليس علينا استيراد المزيد.. وهي رسالة حق لا يجب أن تضير أحداً..
ولا اقول ما أقول بوصفهم زملاء -فمن يعرفني يعرف أني لا أخاف في الحق لوم لائم- ولكنها الحقيقة.. لقد كانت بعض الجهات تدفع باتجاه تجنيس غنيم وذلك طبعاً قبل أن تثار قضيته مع الأخوة في الكويت وتلغى إقامته من البحرين ومن سواها.. ولكم أن تتخيلوا ماذا كان سيحدث لو أثيرت قضية تسقيطه للشعب الكويتي – أو سواه حتى- وغنيم بحريني الجنسية !!
ما أراه هو أن الدعوى المقامة ضد الشخصيتين لا تعدو كونها محاولة مثيرة للشفقة لتصفية حساب عالق بين جماعة غنيم والأيام، كونها – تلومهم- على عرقلة تجنيسه وتوقيف برنامجه وترحيله..
وأظن أن القضاء كفيل بتحقيق العدالة وإثبات أن كان ما كتب قذف حقاً.. أم كشف للحقائق..
أكتب ما يميله علي ضميري.. ولا آبه للنتائج !!
6
- لميس ضيف.. "على الوتر" اليومي في "الأيام" به كثير من الجرأة والصراحة ما هي الردود التي تتلقينها من الذين تنتقدينهم وهل تم تهديدك أو تخويفك يوما؟
البعض يحاول استمالتي ظناً منه أن اللطف يجدي معي نفعاً "تضحك" والبعض الآخر يلوح بمقاضاتي أو إيذائي ظناً منه أن فرائصي سترتعد من تهديداتهم !!
والحقيقة أني لا ارمي في ما اكتب إرضاء أو إغضاب أحد ولكني أؤدي واجبي.. وقد لبست منذ سنوات سترة " مضادة لرصاص التهديد والنقد الهادم " فلم يعد يؤثر بي أبداً..
أنا أكتب ما يمليه علي ضميري وفق قناعاتي ولا أعبأ بالنتائج والتبعات ..
7- نرى انك تكتبين عن الهموم واحيانا تسعين جاهدة لمساعدة من يطرق بابك هل تستمتعين بمساعدة الناس ام أن الصحافة تدفعك لذلك؟
أصدقك القول إن ما يدفعني للاستمرار في الصحافة هي أنها مكنتني من مساعدة بعض المظلومين.. فأنا لم اكره في حياتي شيئاً بقدر ما كرهت الظلم والظلمة .. ولو قُدرّ لي شخصياً أن أختار صفة لأغتالها في بني البشر فسأغتال الظلم.. لأنه هو من سمم الحياة..
بالطبع لست أملك إمكانيات لمساعدة الجميع ولكني أجتهد في المساعدة سواء عبر الصحافة أو من خلال اسمي الذي بنته لي الصحافة.. أحياناً أفلح وكثيراً ما أفشل..!!
المنافسة في الوسط الصحفي شرسة.. وخبيثة ..
8 – كيف تنظرين للمنافسة الصحافية وهل هناك فعلا ما نسميه منافسة في الخليج اي السكوب او السبق او التفتيش عن الحدث ام ان الصحافة لا تزال تتبع قواعد لا يمكن ان تحيد عنها؟
هناك منافسة وهي منافسة شرسة أيضاً وتتخذ أحياناً أشكالا عدائية بغيضة..
هل لديك علم أن كثيرا من رواد المنتديات الذين يثيرون الشائعات والأقاويل على الصحفيين والكتاب هم زملاء مهنة..؟!
أحدهم اعترف لي ذات مرة أنه يملك 13 اسما مختلفاً في كل منتدى وأنه يصفي حساباته مع " أعدائه" هناك.. وتتابعون كلكم ما يجري في أغلب الصحف من انشغال الكتاب بالطعن في زملائهم والتقليل من شأنهم؛ عن متابعة قضايا الوطن والناس!!
وهو ما أدرجه في خانة الحروب الطفولية والخبيئة في آن التي تدل على تواضع وابتذال القيم في نفوس البعض..
يقول مثل ياباني: لكي تكون عمارتك هي الأعلى فإما أن تهدم عمارات الآخرين أو.. تعلي عمارتك..
ويبدو أن كثيراً من الزملاء يفضلون الخيار الأول!!
صحافة الكويت تعكس تباينات القوى في الدولة.. وصحافتنا تعكس مركزية القوى في البلاد..!!
10 – لو طلبنا منك مقارنة بين صحافة الكويت والبحرين بخاصة لأنك نلت شهادتك في الإعلام من الكويت هل من فرق؟
صحافة الكويت هي انعكاس للمناخ العام في الكويت وتجسيد لتوزيع القوى والأدوار والتوازنات في المجتمع الكويتي.. فحكومة الكويت تمثل قوة وسط مجموعة من القوى التي تتجاذب الساحة.. أما في البحرين؛ فالحكومة لا تزال هي اللاعب الأوحد في الساحة "لا تقولي لي برلمان ولا صحافة ولا مؤسسات مجتمع مدني ولا هم يحزنون" تقول لميس مازحةً..
وحدها الحكومة من تدير البلاد وتحرك خيوط اللعبة السياسية.. وهو ما يؤثر على الصحافة بطبيعة الحال..
أسئلة .. بعيداً عن الصحافة..
11- لميس ضيف ظاهرة لافتة من خلال مشيتك وطريقة اختيارك للملابس واهتمامك بمظهرك.. هل تجدين ضرورة ان تهتم المراة العاملة بمظهرها؟
تضحك وتقول ..
أولاً أنا أعتقد أن مظهر الإنسان جزء لا يتجزأ من شخصيته.. جزء يشي بكثير عن شخصية المرء.. لا تجد شخصاً دقيقاً ومنظماً في جوهره ورثّ المظهر.. ولا تجد شخصاً هادئاَ ومتزناً ويعتمد مظهراً بوهيمياً.. وبالنسبة لي يدل نشاز المظهر على انحراف الجوهر .. لأن مظهر المرء قرار غير واعي ينم عن جوهره.. أعترف أني شديدة الاهتمام بمظهري –كذلك كنت ما حييت- واهتمامي هذا فطري لأن فطرة المرأة أن تتجمل سواء أكانت وسط الناس أم دونهم..
وأعتقد صدقاً أن كل سيدة – سواء أكانت عاملة أم غير عاملة – يجب أن تحسن الاهتمام بمظهرها.. وعلى الرجال ذلك أيضاً بالمناسبة.. فالنظافة والأناقة هي عناصر تعكس ثقافة المرأة واحترامها لنفسها وللآخرين ..
- ماذا تعنين باحترامها للآخرين ؟!
لو قدر لأحد أن يقابل شخصية مهمة تجده يعد العدّة لما سيرتديه - سلفاً - من منطلق تبجيله لهذه الشخصية.. وعلى الخط نفسه فإني أعتبر خروج المرء من منزله بمظهر رثّ تعبير عن استخفافه برأي من حوله..
12 – هل تسببت لك طلتك اللافتة بمشاكل " غيرة" مع قريناتك؟
لقد تعودت على "سوالف النسوان" فما عادت تهمني أو حتى تستوقفني.. وبالمناسبة أود أن أقول هنا إن أخطر أنواع الغيرة – خلافاً لما هو مشاع- هي غيرة الرجال.. ربما تكون غيرة النساء أوضح وأكثر إزعاجاً ولكن غيرة الرجال أخطر.. أخطر بمراحل..
عموماً في حياتي تعرضت لكثير من المؤامرات وحيكَ ضدي كثير من الألاعيب ولكنه تعالى كان دوماً في صفي لأني لم اسعَ يوماً للإضرار بأحد.. وقد اختبرني تعالي مراراً إذ أعطاني فرصاً سانحة لرد الصاع صاعين لمن أضروني فلم أفعل..
13- لميس ضيف قد يحكم عليك البعض بالقساوة لكن من يقترب منك يراك إنسانة مليئة بالطيبة ومفعمة بالمحبة فماذا تقولين لمن يحكمون عليك بالشراسة والقسوة ؟
أقول لهم الله يسامحكم ..
14- أخيرا، كيف تنظرين للصحافة الإلكترونية؟ وهل تقرئين آرام وتتابعينها؟
الصحافة الإلكترونية هي مستقبل الصحافة البعيد.. أما "آرام" فهي جريدة مميزة ومتنوعة وأنا فخورة بلقائي بك عزيزتي على صفحاتها..
من هي لميس ضيف؟
صحافية بحرينية من مواليد 22/12/1976حاصلة على ماجستير في الإعلام والعلاقات العامة حول التشريعات الإعلامية وتأثيرها على سقف الحرية. أنهت دبلوم (دراسات عليا في الإعلام) في الجامعة الأهلية – البحرين. تحوز دبلوم دراسات عليا من جامعة القديس يوسف/ بيروت- لبنان وبكالوريوس إعلام وعلوم سياسية من جامعة الكويت بتقدير 3.43 نقطة من 4. عملت في صحف ومجلات بحرينية وخليجية عدة. عملت أستاذة غير متفرغة بقسم الإعلام والعلاقات العامة بجامعة البحرين. والآن هي أمينة سر جمعية الصحفيين البحرينية وعضو جمعية حقوق الإنسان البحرينية، وكاتبة عمود جريئة في صحيفة الأيام البحرينية ومراسلة في البحرين لمجلة اليقظة الكويتية.