شدد وزير الخارجية الليبي، عبد الرحمن شلقم، على أن زيارة قائد الثورة الليبية معمر القذافي إلى إيطاليا مرهونة بالتقدم حول مسألة التعويضات التي طلبتها طرابلس من روما عن الفترة الاستعمارية، وذكر أن بلاده وافقت على الاتحاد المتوسطي بشرط ألا يضم إسرائيل .
وقال شلقم، ردا على سؤال حول تقدم المحادثات مع الجانب الإيطالي بشأن تعويض ليبيا عن المرحلة الاستعمارية "لقد زارنا وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما في المدة السابقة، وتم الاتفاق على أن تقوم ايطاليا ببناء طريق من حدود ليبيا مع تونس حتى حدودها مع مصر". وأشار إلى أن المناقشات "مستمرة" بهذا الشأن، و"نأمل التوصل إلى اتفاق خلال الأشهر القادمة"، على حد قوله.
واعتبر أن زيارة العقيد الليبي إلى ايطاليا مرهونة بالاتفاق على مسألة التعويضات هذه. ولم يحدد شلقم تاريخا للزيارة المحتملة للعقيد الليبي إلى روما، وقال "هذا يتوقف على الجانب الايطالي"، على حد وصفه .
ومن ناحية ثانية، أعلن شلقم في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنبا، أن بلاده وافقت على فكرة الاتحاد المتوسطي التي طرحها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشرط "ألا يضم هذا الاتحاد الدولة العبرية"، وأوضح أن القذافي أبلغ الفرنسيين بموقفه هذا خلال المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي .
وكان وزير الخارجية الليبي تعرض لمسألة الاتحاد المتوسطي في مؤتمر صحفي عقده اليوم في باريس، وذكر أن ساركوزي اقترح عقد قمة للدول المعنية بهذا المشروع في مدينة مرسيليا في حزيران/يونيو القادم .
وعلى جانب متصل توقع البرلماني الإيطالي في حزب (فورتسا إيطاليا) المعارض، داريو ريفولتا، "تطور العلاقات بين روما وطرابلس (الغرب) إلى الأفضل"، على الرغم من أن الزعيم الليبي معمر القذافي لم يضمن بلاده في جولته الأوروبية الحالية.
ووصف ريفولتا، مفوض أكبر أحزاب كتلة يمين-الوسط المعارضة للعلاقات الخارجية، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، القذافي بـ"المفاوض البارع"، وأردف "لا يمكننا التساؤل لماذا لم يأت إلى إيطاليا، فسوف يأتي في القريب العاجل"، على حد قوله .
هذا، وقد أعلن القذافي، في بداية جولته الأوروبية الأحد الماضي للمشاركة في قمة لشبونة الأورو-أفريقية، أنه لن يزور ايطاليا لحين "حل المشاكل" القائمة معها، في إشارة إلى مسألة دفع التعويضات عن الفترة الاستعمارية التي تطالب بلاده إيطاليا بدفعها.
وكانت أكدت مصادر دبلوماسية في رئاسة الوزراء الايطالية، مطلع الشهر الجاري، أن المفاوضات النهائية حول اتفاقية الصداقة والتعاون بين ايطاليا وليبيا "قد وصلت إلى آخر مراحل النضج" وانه "لم يبق سوى بعض العناصر الهامة التي يتعين على الجانب الليبي تحديدها"، مشيرة، في ذات الوقت، إلى أن زيارة القذافي مرتبطة باكتمال الاتفاق المعني.