لا شك ان الصرخة التي اطلقها نجل الشهيد فرنسوا الحاج خلال لقائه امس مع الزميل مارسل غانم عن الحداد الوطني طرحت تساؤلات عديدة عن السبب الرئيسي لعدم الدعوة التي اتت متاخرة وبناء على طلب الابن المفجوع، فقد اعلن الحداد الوطني في كل المناطق اللبنانية من خلال وزيري الدفاع والتربية، علما ان العديد من المناطق اقفلت ابواب محلاتها التجارية ومدارسها بشكل عفوي حدادا على الشهيد الحاج .
وودع لبنان اليوم الشهيد فرنسوا الحاج في ماتم مهيب يجول بيروت وحاريصا ومن ثم ينتقل الى الى مسقط راسه الجنوبي في بلدته رميش، فقد بدأت عند السابعة والنصف صباح اليوم مراسم نقل جثماني مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد الركن الشهيد فرنسوا الحاج ومرافقه الرقيب الشهيد خيرالله هدوان من المستشفى العسكري ملفوفين بالعلم اللبناني الذي من اجله انخرطا في السلك العسكري ومن اجل ان يبقى مرفرفا عاليا قدما دماءهما .
وعلى وقع موسقى الجيش اللبناني ونشيد الموتى تقدم الموكب يتقدمه ذوو الشهيدين ورفاق الدرب الذين حملوا النعشين على الاكف، وسط الزغاريد التي تطلقها النسوة وذرف الدموع ونثر الارز والغار.
وقد سلك الموكب طريق بدارو - الحازمية - بعبدا حيث روت دماؤهما ارضها وصولا الى بازيليك سيدة لبنان في حريصا حيث سصلى لراحة نفس الشهيد العميد الركن فرنسوا الحاج ، والى بلدة حزين البقاعية حيث يوارى الرقيب الاول الشهيد خيرالله هدوان الثرى.
ووصل جثمان الشهيد العميد الركن فرنسوا الحاج عند الثامنة والربع الى محيط منزله، حيث استقبل بالزغاريد والدموع ونثر الارز محمولا على اكف رفاق الدرب على وقع موسيقى الجيش ووسط حزن عميق . وقد ادت ثلة من الجيش تحية الوداع.
جبيل اقفلت
كما اقفلت الجامعات والمدارس الرسمية والخاصة في جبيل ابوابها امام الطلاب حدادا على مدير العمليات في الجيش اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج وسط اجواء من الحزن عم ابناء المنطقة الذين بدت عليهم علامات التأثر البالغ وقد رفعوا صورا له مع العلم اللبناني في جبيل وعمشيت ومختلف القرى كتب عليها " اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج " ، كما اضاؤوا الشموع في البلدات تحية للشهيد الذي سقط دفاعا عن لبنان ورفعوا الصلوات دعما للمؤسسة العسكرية .
اقليم الخروب
و اقفلت المدارس الرسمية والخاصة في اقليم الخروب حدادا على جريمة اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج، كما اقفلت المؤسسات والمحال التجارية ابوابها حدادا.
ورفعت بلديات المنطقة بدعوة من اتحادي بلديات الاقليم الشمالي والجنوبي اللافتات المنددة بجريمة الاغتيال والداعمة للجيش اللبناني ومسيرته الوطنية والحامية للسلم الاهلي والامن.
من جهة ثانية، استنكر مختارو بلدات الاقليم جريمة الاغتيال التي استهدفت ابرز رموز قيادة الجيش اللبناني الباسل التي هي في مثابة رسالة ارهابية ليست موجهة ضد الجيش اللبناني فقط، وانما الى لبنان الوطن والشعب.
وجالت سيارات تابعة لتيار المستقبل تحمل مكبرات الصوت في بلدات الاقليم داعية الى اقفال المؤسسات.
وقد اقفلت الجامعات والمدارس الرسمية والخاصة في قضاء الكورة ابوابها حدادا على استشهاد العميد الركن فرنسوا الحاج ومرافقه خير الله هدوان، كما رفعت الصلوات الصباحية عن روح الشهيدين في مختلف كنائس القضاء.
اخر مستجدات التحقيق
اما بالنسبة الى التحقيقات فقد كشف مصدر قضائي لبناني لـصحيفة «السفير» اللبنانية أن التحقيقات في جريمة اغتيال مدير العمليات في قيادة الجيش اللبناني، «قطعت شوطا كبيرا، وربما نكون أمام انجاز جدي، في ضوء بعض القرائن التي أصبحت بيد القضاء والأجهزة العسكرية والأمنية».
وقال المصدر أن التحقيقات أظهرت أن مشتبهين بهما، على الأقل، بادرا ظهر يوم الثلاثاء الماضي الى شراء سيارة الـ«ب.أم. ف. 320» من طراز العام ,1978 من أحد المحلات التجارية في منطقة عبرا في شرقي صيدا، حيث طلبا من صاحب المحل أن يوصلهما بمن وضع اعلانا لبيع سيارته على زجاج المحل الخارجي، وعلى الفور، بادر صاحب المتجر للاتصال بصاحب السيارة، الذي حضر فورا وطلب مبلغا يتراوح بين الف وخمسمئة والفي دولار أميركي، دفع له نقدا، وعندما سألهما حول كيفية ابرام العقد، قال أحدهما له، «اعطنا صورة عن هويتك ومن ثم نرسل اليك، نسخة عن عقد البيع».
وسارعا الى مغادرة المحلة في اتجاه لم يحدد حتى الآن. وأشار المصدر الى أن الكشف الميداني أظهر أن العبوة لم تزرع في السيارة، بل وضعت فيها مباشرة (على الأرجح في الصندوق الخلفي)، خاصة وأن المسافة الفاصلة بين شرائها وتفجيرها، لم تتعد العشرين ساعة (قدر مصدر أمني الفترة بأنها حوالي 18 ساعة)، وهي فترة لا تكون عادة كافية للتصرف بالسيارة التي تبين أن اوراقها قانونية وغير مسروقة ولا توجد أية وكالات باستثناء الأوراق التي يحملها صاحبها.
وقال المصدر القضائي أن المجموعة التي نفذت العملية كانت تراقب فرنسوا الحاج وتملك جدولا يوميا لتنقلاته، وللاجراءات الأمنية الاعتيادية، ولبعض المسارب الالزامية التي يعبرها يوميا من منزله الى عمله وخاصة مواعيده الثابتة، وبالتالي، ما أن تلقت الأمر حتى قامت بالتنفيذ.
ولاحظ المصدر القضائي أن المجموعة نفذت عملها بكل سهولة وبدا كأنها تتحرك ميدانيا على أرض تعرفها جيدا، بدليل أن سائق السيارة لم يستفز شكله أحدا في منطقة تعجّ بالمقار الرسمية والثكنات العسكرية فضلاً عن أنّها محاذية للقصر الجمهوري ووزارة الدفاع الوطني، علما أن تفريغ أشرطة كاميرات الفيـديو في محيط بلـدية بعبـدا وبعض المصـارف والمتاجر لم يوصل الى أية نتائج على صعيد تحديد رسم المشتبه به بوضع السيارة.
وقال المصدر أن الأجهزة الأمنية توشك من وضع رسمين تقريبيين للشخصين اللذين اشتريا السيارة من عبرا وسيجري تعميمهما في وقت لاحق، واشارت الى أن أية صورة لم تظهر لهما خلال شرائهما السيارة قبل ساعات قليلة من الانفجار.
وقال مصدر أمني لبناني لـ«السفير» ان عملية رصد دقيقة جرت لبعض مداخل مخيم عين الحلوة، أظهرت أن السيارة لم تدخل اليه بعد شرائها، بل هي توجهت على الأرجح باتجاه شمال الأولي مباشرة، ولذلك تم تركيز الجهد حول حركة بعض المجموعات الأصولية في احدى مناطق جبل لبنان وفي مناطق أخرى، فضلا عن استخدام أرشيف المعلومات الذي تم تجميعه عبر عملية تفكيك مجموعات «القاعدة» و«فتح الاسلام» في بعض المناطق اللبنانية، من دون أن يعني ذلك، أن التحقيق يتجه حتما نحو فرضية واحدة بل هناك فرضيات عدة، «وربما يكون مطلوبا التركيز عليها كلها بالمستوى نفسه في المرحلة المقبلة».
وكلّف قاضي التحقيق العسكري في القضية القاضي رشيد مزهر شركتي الهاتف الخليوي بتزويده بمعلومات عن الاتصالات الهاتفية التي أجريت في نطاق مسرح الجريمة لعلّ إعادة قراءتها تقود إلى خيط ما ينير التحقيق، فضلا عن الاستعانة بإمكانات وخبرات فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في هذا المجال.
وجاء ذلك في أعقاب اجتماع قضائي عسكري أمني ترأسه النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، أمس، في مكتبه بوزارة العدل وعرض المشاركون فيه، وبينهم مزهر، ما يملكونه من معطيات أولية حول التحقيقات في جريمة التفجير، بما فيها بعض القرائن التي وضعت مديرية المخابرات في قيادة الجيش اللبناني يدها عليها.
كما تركز التحقيقات على نوعية المتفجرات التي استخدمت، لجهة المصدر التقليدي لهكذا نوع من الـ«تي ان تي» المضغوط فضلا عن طبيعة العبوة وأوجه التشابه والاختلاف بينها وبين عبوات استهدفت شخصيات لبنانية في شرق العاصمة مثل وزير الدفاع الياس المر والنائبين الشهيدين جبران تويني وانطوان غانم، بالاضافة الى مقارنتها ببعض العبوات التي استهدفت «اليونيفيل» في الجنوب.
وبالعودة الى اجواء الاستنكار الشعبي فقد اقفلت المدارس الرسمية والخاصة في مدينة صور وقضائها ابوابها حدادا على استشهاد العميد الركن فرنسوا الحاج ومرافقه خير الله هدوان، كما رفعت الصلوات في المساجد والكنائس عن روح الشهيدين .ودعا رئيس اتحاد بلدية صور عبد المحسن الحسيني ورئيس بلدية علما الشعب جان غفري الى المشاركة الواسعة في تشييع العميد الشهيد فرانسوا الحاج, والى استقبال جثمانه الطاهر في كل قرية يعبرها موكب التشييع.
منطقة حاصبيا اقفلت حدادا على شهيد الوطن
التزمت منطقة حاصبيا اليوم بالحداد الوطني العام على شهيد الوطن اللواء الركن فرنسوا الحاج، فاقفلت جميع المؤسسات والمدارس والمحال التجارية، ورفعت اللافتات المنددة بالحادث الاجرامي "الذي استهدف المؤسسة العسكرية ومن خلالها كل لبنان".
حشود ودعت الشهيد هدوان على طول الطريق المؤدية الى بلدته
عبر موكب الشهيد في الجيش اللبناني الرقيب اول خيرالله هدوان مدينة شتورا العاشرة من صباح اليوم، وسط حشود المواطنين التي حضرت في هذا الطقس العاصف لاستقبال الشهيد .
وكان في استقبال الموكب عدد من المجالس البلدية المنتشرة على طول الطريق حتى وصوله الى بلدته حزين البقاعية ونثر الورد والارز على جثمان الشهيد.
وتميز استقبال بلدية المريجات التي رفعت اللافتات المؤيدة للجيش والشاجبة للجريمة.
ويذكر ان جثمان الشهيد الرقيب الاول خير الله هدوان وصل الى مسقط رأسه بلدة حزين - قضاء بعلبك، عند الحادية عشرة الا خمس دقائق، في موكب مهيب، وكان في استقباله حشود عسكرية وشعبية ودينية. وسيوارى الشهيد هدوان في ثرى مدافن حزين بعد صلاة الظهر.
وكان جثمان الشهيد هدوان قد تم نقله صباحا من المستشفى العسكري في بيروت مع جثمان اللواء الشهيد فرنسوا الحاج وسط طقس ماطر وكأن السماء شاركت اللبنانيين في الحزن والبكاء على شهيدي المؤسسة العسكرية والوطن.
النائب مجدلاني عزى قائد الجيش: ليكن استشهاد اللواء الحاج
وجه النائب الدكتور عاطف مجدلاني برقية تعزية الى قائد الجيش العماد ميشال سليمان باستشهاد اللواء فرنسوا الحاج، جاء فيها: "مرة جديدة يضرب الارهاب لبنان، وهذه المرة اختار المتآمرون القلب، وفي توقيت دقيق يلعب فيه الجيش الوطني بقيادتكم الحكيمة دور صمام الامان لوطن دفعه البعض الى فراغ رئاسي يحمل في طياته كل انواع المخاطر".
أضاف: "لقد هالنا سقوط شهيدنا الغالي اللواء فرنسوا الحاج بهذا الاسلوب الهمجي الذي ان عبر عن شيء، فإنما يعبر عن كمية الحقد التي يختزنها الارهابيون للبنان، ويؤكد ان الارهاب يتربص بالبلد ولا يوفر المؤسسة العسكرية بما ترمز اليه هذه المؤسسة خصوصا في هذا التوقيت".
تابع "بمزيد من الأسى واللوعة نتقدم منكم ومن ذوي الشهيد الكبير بأحر تعازينا، راجين ان يكون استشهاده بمثابة حافز إضافي للمؤسسة لمواصلة مهمتها المقدسة في حماية الوطن، وللسياسيين لكي يحزموا أمرهم ويتوجهوا الاثنين الى المجلس لانتخابكم لرئاسة الجمهورية، لأننا بهذه الطريقة فقط ننتصر على الارهاب".
حزن واقفال في النبطية ومرجعيون والخيام
خيمت أجواء الحزن والاسى في مناطق النبطية ومرجعيون والخيام حدادا على اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج ، واقفلت المتاجر والمؤسسات التجارية أبوابها، وشلت الحركة في السوق التجاري في مدينة النبطية اضافة الى المنطقة الصناعية في مرج حاروف -زبدين- تول.
كما ألتزمت المدارس الخاصة بالاقفال بعد قرار وزير التربية فيما المدارس الرسمية مقفلة حكما ككل يوم جمعة .
وتوجهت وفود شعبية ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات من المناطق المذكورة الى رميش للمشاركة في مراسم التشييع.
النابلسي:اغتيال العميد الحاج استهدف الامن والجيش
رأى رئيس هيئة علماء جبل عامل العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي القاها في صيدا، "ان اغتيال العميد الحاج جاء تنفيذا لخطة القضاء على الامن ومؤسسة الجيش ووحدته وعقيدته".
وقال: "لو توافق اللبنانيون لما بقي مجال للتسلط والانقسام والفتنة واهتزاز الامن، فلسنا اول وطن يتعرض لما نتعرض له ولكننا للاسف الشديد نواجه هذه الاوضاع مشرذمين ممزقين لا نجتمع على رأي ولا نتوحد على موقف وكلمة".
وختم، مناشدا جميع القيادات "العودة الى قواعد الوفاق قبل ان تطيح رياح الداخل والخارج مجتمعة بالوطن وابنائه".
"اتحاد العلماء المسلمين" دان اغتيال العميد الحاج
دان "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" في بيان اليوم، جريمة اغتيال العميد الركن فرنسوا الحاج، واكد "ان الجيش اللبناني وقيادته الوطنية وقفوا مواقف بطولية في مواجهة العدو الصهيوني في العقدين الاخيرين لاسيما في اثناء حرب تموز".
ورأوا "ان الشعوب العربية سوف تقف دائما في صف الحق والعدل وفي مواجهة المخربين".
بلديات الجنوب استنكرت الجريمة وأجلت نشاطاتها حدادا
أصدرت بلديات محافظة الجنوب بيانا استنكرت فيها جريمة اغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج المروعة "التي هزت الوطن بأكمله"، وتقدمت من اهالي رميش ومن آل الشهيد ومن الجيش اللبناني وقائده العماد ومن جميع اللبنانيين بأحر التعازي.
الى ذلك، فقد تم تأجيل الاحتفالات والنشاطات كافة التي كانت مقررة في القرى والبلدات الجنوبية، حدادا على استشهاد اللواء الركن الحاج، ففي صريفا، ألغت البلدية حفل افتتاح المكتبة العامة في البلدة، واشار رئيس البلدية علي عيد الى "ان أهل البلدة يعرفون جيدا معنى الشهادة وكان لا بد من تأجيل هذا الافتتاح حزنا وحدادا على روح الشهيد البطل فرنسوا الحاج".
من جهة اخرى شكر عيد الدولة الايطالية وشعبها والمنظمات غير الحكومية كافة على "مساعداتها التي تقدم للبلدة وللبنان"، متمنيا على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "الاسراع بدفع التعويضات للذين لم يحصلوا عليها بعد، لاعادة اعمار منازلهم". واستنكر "التهجم على المملكة العربية السعودية التي قدمت ما توجب عليها لوطننا، ونحن هنا في صريفا بانتظار بناء مركز ثقافي بتمويل من المملكة التي أدت واجبها ونكن لها كل الاحترام ويجب على اللبنانيين عدم التشهير بمن يقف الى جانب كل لبنان".
"الاحرار":المسؤولية المعنوية عن هذه الجريمة تقع على الذين يزجون الوطن في الفراغ
عقد المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار اجتماعه الأسبوعي برئاسة الأستاذ دوري شمعون وحضور الأعضاء.
استهل الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الشهيد اللواء فرنسوا الحاج ومرافقه المعاون الشهيد خيرالله هدوان. بعد الاجتماع اصدر المجتمعون بيانا جددوا فيه "التنديد بالاعتداء الارهابي الأخير الذي هدف إلى زعزعة المؤسسة العسكرية من ضمن مسلسل النيل من ركائز الدولة، بدءا بالحكومة من طريق الطعن في دستوريتها وميثاقيتها بعد الاستقالات المعروفة وغير المبررة، وإقفال مجلس النواب الذي تلاها بحجة رفض استقبال الحكومة تحت قبته".
وكرروا التأكيد "أن المسؤولية المعنوية عن هذه الجريمة الارهابية تقع في الحد الأدنى على الذين عملوا ولا يزالون يعملون لزج الوطن في الفراغ ضمانا لمصالحهم وخدمة لحلفائهم الإقليميين، وليس من قبيل الصدفة في شيء أن يتباهى نائب رئيس الجمهورية السورية فاروق الشرع، للمرة الثانية، بقوة أدوات التبعية والوصاية مسميا القيادات والمنظمات ومعددا مآثرها".
وجاء في البيان: "إننا، وبالرغم من معرفتنا الأكيدة بالنيات المبيتة التي ما فتئنا نلفت إليها ونحذر منها والتي تترجم تباعا تحت حجج وذرائع لا تخفى على أحد، ندعو إلى صحوة ووقفة تبعد شبح الفوضى الذي يحول الوطن برج بابل جديد وتتجسد بالمبادرة إلى ملء الفراغ في أسرع وقت ممكن. ونكرر اقتناعنا بضرورة التزام المبادىء التي نص عليها الدستور بلحظه طرق تعديله وهي تتم بالمشاركة المتوازنة بين رئيس الجمهورية وبين الحكومة ومجلس النواب. ولا يمكن لأي اجتهاد أن يجد حدا أدنى من الصدقية والجدية في وجود نص صارخ بصراحته ووضوحه".
وشددوا على ان "الحكومة مطالبة بوضع مشروع قانون التعديل، وكونها تتولى وكالة صلاحيات رئيس الجمهورية إحالته إلى مجلس النواب الذي عليه إقراره بأكثرية الثلثين. ومن النافل ان اشتراط هذه المشاركة العارمة التي لا تقبل أي استثناء هو دليل على أهمية الدستور واستثنائية الظروف التي تقضي بتعديله. وبالتالي فان الاعتداد باعتبارات لا سند قانونيا لها يعد تلاعبا بالدستور والتفافا عليه لغاية مكشوفة وواضحة بالغا ما بلغت الاجتهادات والادعاءات. ويبقى أن من واجب النواب تحكيم ضميرهم للحيلولة دون استمرار الفراغ، واتخاذ مبادرة تاريخية تتعدى كل الشروخ القائمة، وتلج بالوطن باب الاستقرار لتحصين الوحدة الوطنية وتعزيز المشاركة الحقيقية والوفاق الصحيح من دون التوقف أمام التهديدات والتلميحات المبطنة التي تهدف إلى إحباط الجهود الانقاذية".
وختم المجتمعون بيانهم، مقدمين التهاني للبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بقرب حلول عيد الأضحى المبارك، آملين في أن يعقد جميع اللبنانيين العزم على منع أعداء لبنان من التضحية به. وفي مقدمة ما هو مطلوب منهم اليوم رفع الصوت عاليا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، على أن من المسلم به الرجوع إلى الحوار بكل الوسائل المتاحة للتصدي للاشكاليات المطروحة وحل المشكلات المعروفة مما يدخل الاطمئنان إلى قلوب الجميع ويحفزهم على النضال في كنف دولة العدل والقانون والمساواة، وفي ظل الديموقراطية الضامنة حقوق عائلات المجتمع اللبناني كافة".