Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
07/09/2008 | Issue: 396 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 مجزرة الأردن
 رسالة الفن أسمى وأعلى من كل الخلافات السياسية الآنية..
 غيتس: أمن الخليج من القضايا الاميركية المركزية
 لبنان: كلاكيت سابع مرة والجمهور ينتظر
 موت زؤام على طرق الأردن
 الغزيون يثمنون قرار عبداللهII بمعالجة مرضاهم
 من يوقف "حضانات الموت" المتنقلة
 تحركات البشر في القرن الواحد والعشرين
 القذافي يطالب في لشبونة بتعويضات عن الفترة الاستعمارية
 عرب المهجر والبحث عن الذات بالجمعيات الثقافية
 
 
 في العمق  " حالة مشي" ديوان إبراهيم داود الجديد  Aaram
 ... جاري التحديث
حالة مشي
 
الحصار والحزن وصور عن الماغوط ونجيب سرور
" حالة مشي" ديوان إبراهيم داود الجديد
   
   Saturday, December 15, 2007 | 02:00 GMT يسري حسين من لندن
 
 
ديوان الشاعر إبراهيم داود الجديد الصادر عن < دار ميريت > بالقاهرة , يبحر في عالم ذات ترى الحصار وتعيش أجواء الليل وتلمس هواجس قابعة في القلب , بسبب ظلام دامس ووجود الحراس في الشوارع الذين ينبحون ويجعلون الخوف يستيقظ , على الرغم من محاولات الانفلات منهم وتجهاله وتجاوزه .

هذا الخوف الذي يتحدث عنه الديوان يقف على رأس الطرق ويعبر عن نفسه ببلاغة كابوسية شديدة الوطأة والتطويق , تحصي الانفاس وتعد الخطوات وتفرض حذر التجوال على الشعر والناس , لذلك فالحرية معتقلة وخائفة وترتجف .

شعر < حالة مشي > يكشف عن حزن يتراكم طبقات فوق بعضها منذ سنوات ويجثم على الروح فيجبرها على الصمت والجلوس إلى النفس , والهروب من < العفاريت > الحرة الطليقة , والتي تجبر على مصالحة الخوف , والذي بدوره يتراكم وينمو مع تلك الاطياف المفزعة .

وتدعو كلمات الديوان , إلى لقاء ما خارج هذا الكهف في مركب عاطفة الحب وفي زورق يبحر داخل مياه أخرى بلا حراس أو خوف أو ظلام . وتلك دعوة للقاء لتحرير الكلام من العتمة . والشعر يملك قدرة رؤية هزيمة الظلام , إذا جاءت الكلمات من جوف الصدق , بل من قلب الشعر , الذي لديه عصا سحرية لها القوة على فك الألغاز وحصار العفاريت وتكبيلها في شوارع الحرية , التي يبحث عنها الشاعر ويسير فيها , لكنه لا يجد سوى الظلام والحراس والقطط السوداء .

وعندما يكون الشاعر حزيناً يسرف في كل شئ , في محاولة لفك الحصار , وفي < آخر الليل وعندما أكون على وشك النوم , ألتقي كوابيس في الطريق > .

ولأن الشاعر الذي تتحدث عنه قصائد < حالة مشي > يعيش حالة حصار , فإنه يدعو الحبيبة التي يناديها ويتخيلها إلى المشي معه والطلوع إلى الجبل والاستماع إلى حكايته عن المآذن واللغة والاخطاء العظيمة والكلاب التي تنبح , والغناء مشتعل , ويعد الشاعر بالحكي عن القوانين التي وضعها لنفسه < لكي أصير : بمفردي > .

وكأن اختيار المشي , هو حالة الانقاذ من الضلال والغموض التي تطلق العفاريت . وهذه الشوارع التي يخوض فيها الشاعر , مشعة بالخوف والحراس ونباح الكلاب , والنفس فيها ترتجف ولا تجد أمامها من حل سوى الهروب إلى أعلى الجبل , لعل في ذلك يكون الانقاذ من طوفان البلادة والموت البطئ , والناجم عن الضجر وغياب الآخر , وشدة العتمة في شوارع مظلمة تمرح فيها القطط السوداء .

هذه الحالة من المشي تنتقل إلى أضواء الصورة في قلب الذاكرة خلال شريط يستدعي بعض لقطات من أفلام والحديث عن الامتلاك والعادات السيئة والضوء الذي جاء من < التبت > ليحاصر الظلام وقطار يعبر من بلد إلى بلد بعد أن فقدت القطارات هيبتها , وظهور صورة لفيلم من بطولة روبرت دي نيرو , ورؤية توم هانكس الذي ركد أكثر مما ينبغي .

وقصيدة < الصورة > تربط فقرات الانتقال من أجزاء فيلم لآخر , لكنها تدور في حالة المشي والبحث عن المعنى وتأمل أحوال الآخرين في العالم المختلف , لعلهم في ساحة حرية يفعلون ما يريدون , لكن الذي يرى هذه الصورة يلقي الأسئلة عن < جوليا > التي استمتعت بقتل زوجها الذي أراد امتلاكها . والامتلاك عادة سيئة لكنها نبيلة مع أن النبل موضوع مشكوك فيه . وأنبل الرجال في < الليالي الكبيرة > يجيئون من أماكن مظلمة .
 
هذا التداعي في الذاكرة والربط بين لقطات , يعبر عن سيناريو آخر في حالة المشي , عندما تتدفق الصور على شاشة الذاكرة بلا رابط وبلا موضوع إلا الشعور بالضجر والبحث عن أشياء كامنة داخل النفس , فيجري انتشالها من بحار الخوف والحراس وعدم الشعور بالدفء والأمان في هذه المدن القديمة والمقفهرة والخاوية إلا من نباح الكلاب وضجيج الحراس .

وقصيدة < الساحر > ترمز إلى الفيلم الذي أخرجه رضوان الكاشف ومات بعده , بعد أن كسر حاجز التجاهل من حوله وصنع فيلماً مثيراً للتأمل عن التحولات والتغيرات , التي قضت على جاذبية الساحر في عالم لا يفرز سوى الاحباط . مات الكاشف بعد أن لمس بدء نجاحه بفيلمه المعبر والمثير للتفكير , فجاء الموت يجسد المأساة الفردية ويغتال التحقق بإيقاع سريع . فنحن نموت ونحلم معاً ونحاول كسر الحصار والخوف . وكان رضوان الكاشف محباً للحرية والصدق , وكان أيضاً من أهل المشي في شوارع القاهرة خلال الليل , وكنا نراه في أماكن يلتقي فيها محبوا المدينة , الهاربون من الثرثرة والفراغ والنفاق وأقوام القمامة وأخبار رجال الأعمال .

والقصيدة تتداعى بالصور عن عاصفة الصحراء وعن الأم التي ماتت ليلة العيد وكان الطعام على النار ومسرحية < منين أجيب ناس > التي كتبها نجيب سرور وكانت تعرض في التليفزيون . وهذا الربط بين لقطات الحزن والإشارة إلى نجيب سرور , ترمز إلى الشاعر المتمرد , ولاذي كان بمفرده ويلعن الجمود والنفاق ويكتب عن مثقفين ماتوا ويستنهض بطله < ياسين > من جوف الأسطورة الشعبية حتى ينقذ < بهية > من الألم والبلادة والحراس وحكام يكرهون الشعب والتراث .

يجمع إبراهيم داود في قصيدته < الساحر > عشرات الفصول واللقطات ومناظر عن الموت والهزيمة , لكن ابتسامة الراحل رضوان الكاشف كانت أطول منه .

وتتجلى موهبة الشاعر في ربط اللقطات الصغيرة والدالة لنسجها في سيناريو يجسد صورة < إبراهيم منصور > الذي كان عقله هو وعي الجيل وقلبه ينبض بالتفاؤل على الرغم من الهزيمة والانكسار , إذ تحدى النكسة والبلادة وكان يدعو للمقاومة . واختار منصور مقعد النهاية ليحكي بلا توقف حتى جاء ملاك الموت يدعوه إلى عالم آخر بلا ثرثرة ولا احتجاج ولا قوات الأمن المركزي . وترك الناقد والمثقف الأوراق الصغيرة في الصالة والسجائر والجبن والماضي في الثلاجة . وهذه الصورة التي رسمها الشاعر تعبر عن الانتقال من عالم الحياة إلى ثلاجة الغياب والنفي عن الحضور .

عندما شاهدت إبراهيم منصور آخر مرة في القاهرة في مطعم الجريون , كان يضحك ويتكلم كالعادة , فقد انتهت ثورته وتلاشى تمرده , ولم يبق أمامه سوى الكلام مع أصدقاء هم بدورهم رحلوا مثل سيد خميس ورؤوف عياد الرسام الجميل والجرئ , كلهم غابوا دفعة واحدة , كأنما تم استدعاء حضورهم على عجل إلى عالم الصمت .

وإبراهيم داود الشاعر والإنسان هو عضو في قبيلة المحبين للقاهرة والعاشقي لنسيم المدينة التي عاش فيها جيلنا كله , حيث تصعلق أمل دنقل بشعره ومعاركه على مقهى ريش . ونجيب سرور مثل أمل , كان عاشقاً ومحباً لمدينة تمرد عليها ويبصق على ضعفها وهوانها , لكنه كان يحبها . وفي هذا المسار صار أهل الطريق في حالة الحب والوجد والهيام والسخط على هزيمة تلي الأخرى , حتى مقهى < ريش > لم يعد موجوداً للجلوس عليه واحتساء الشاي والنظر إلى البنات الجميلات , لأنهن لم يعدن كذلك , إذ ارتدين < الحجاب > واختفى الجمال وعبق المدينة القديم .

ولم تبق إلا زوايا يجلس فيها إبراهيم داود مع آخرين , يتذكرون أضواء المدينة التي كانت مضاءة بأنفاس هؤلاء الشعراء والكتاب والصعاليك , الذين غابوا مرة واحدة وتركوا خلفهم هذا الصمت والضجر والوحدة .

وقد جلست مع إبراهيم داود مرات كثيرة , متأملاً هذا الشاعر الذي يحمل على كتفه وشعره نبض الصدق ويعيش هموم مدينة تتراكم عليها الأوبئة والفراغ والحزن , بجوار الثراء الذي يلعلع على شاشات التليفزيون في مهرجانات السينما واحتفالات الأثرياء .
< حالة مشي > شهادة على نبض حياة , خالية من إبراهيم منصور ورفاق < الجريون > من سيد خميس إلى رضوان الكاشف , وكان معنا في سهرات المدينة بعد أن ينام الناس , الصديق أحمد جودة , الذي اغتالته يد القدر وحرمته من جلسات الشعر والغضب والتمرد وحب النساء والتعلق بجلال الحياة .
ويكتب إبراهيم داود عن الشاعر السوري الراحل أيضاً محمد الماغوط , الذي بصق على المارة الأغبياء , والذي اكتشف للغضب مزايا اضافية واكتشف طريقاً جانبياً عريقاً , لا يفضي إلى شئ . وفي بار < ستيلا > يتحدث الشاعر عن الذين ماتوا ويذهبون إليه كل ليلة ليطردوا الأشباح عن وسط المدينة , في صورة تعبر عن ضياع والالتفاف حول الأوهام والخمر للهروب أو تخيل الخلاص , الذي لا يأتي أبداً وننتظره كما فعل < جودو > في مسرحية < ريخت > الشهيرة .
هذا الديوان , رحلة مفعمة بالتأمل في أحوال الذات وزمن الثرثرة والصمت معاً , العجز مع الحلم , لكن الرمز الأكبر , هو تلاشي المعنى وبقاء الخوف مع الحزن في واقع يتحكم فيه المنتصرون الفارغون من الداخل, لكنهم تمكنوا من هزيمة أجيال إبراهيم منصور ونجيب سرور ورضوان الكاشف , وجعلوا المدينة التي كانت مضاءة بهم تعيش زمن الخفوت , بينما توجه هؤلاء الأثرياء الأغبياء إلى بناء مدنهم الجديدة على شواطئ البحر الأحمر , أما قاهرة الشعراء والكتاب والصعاليك فيهيمن عليها الحراس ونباح الكلاب والقطط السوداء .
أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق