تقدمت الكاتبة الليبية وفاء البوعيسى صاحبة رواية "للجوع وجوه أخرى" بدعوى قضائية ضد الكاتب (محمد أحمد الوليد) بتهمة التشهير.
وقالت الكاتبة -التي تعمل أيضاً محامية- في صحيفة الدعوى" تلقينا نسخة منها" بتاريخ 20/8/2007 قام المدعى عليه محمد أحمد الوليد ومهنته محاضر بقسم اللغة العربية بجامعة قاريونس عمداً بالتشهير بالمدعية" صاحبة الرواية" عن طريق نشر مقالة بعنوان "فتاة ليبية تعتنق المسيحية " بجريدة قورينا العدد صفر.
وقد جاء بالصفحة الرئيسة وبخط أسود ولافت لكل من يلقي نظرة ولو سطحية عليها, وقد جاءت مقالته كدراسة نقدية هزيلة وممجوجة لرواية بعنوان "للجوع وجوه أخرى", تحصلت بمقتضاها المدعية على موافقة وإذن بالنشر من رقابة المطبوعات طرابلس, ثم تبنت مجلة المؤتمر التابعة لمركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر طباعة الرواية المذكورة على حسابها لما فيها من معالجة واقعية للقيم الدينية والاجتماعية والسياسية بالمجتمع الليبي, مقدمةً طرحاً نقدياً جريئاً وغير مسبوق في تاريخ الكتابة النسائية الليبية بشهادة أدباء متخصصين بالنقد الروائي في ليبيا وغيرها, واضعة الكتابة الأدبية الليبية في مصاف الكتابات الناضجة والواقعية, الملتزمة بقضايا الإنسان وحقوق المرأة من منظور مختلف وحداثوي".
وتابعت الكاتبة " وقد قام المتهم بنشر المقالة المذكورة كاملة بالصفحة 6 بالملف الثقافي بالجريدة التي تضمنت جملاً صريحة لا تحتمل التأويل ترمي المدعية بالكفر والخروج عن الدين الإسلامي بقوله حرفياً: " وهي التي ملئت بالكفر والخروج عن الدين والاستهزاء بمبادئ الشريعة وأحكامها .........( إلى أن يقول ) تنم عن عقد نفسية ومزاج متعكر ...... " وفي موضع آخر يقول الكاتب : " ثم أقول أيضاً للبوعيسي صاحبة الرواية الضالة ..... " ، بل والقول صراحة وبلا تضمين أن الرواية ما هي إلا نتاج لأفكار الكاتبة وأرائها الشخصية بقوله : " لعل أخطر ما فيه أن بطلته تشير إلى مفاهيم صاحبة الرواية .... " وفي موضع آخر يقول : " .... إنه وفق رؤية قاصرة ناقصة من صاحبة الرواية ..... ".
وشددت الروائية وفاء البوعيسى في دعوتها بقولها "وعطفاً على النصوص المتعلقة بتجريم السب وخدش الشرف والنيل من السمعة ....... الخ بالمادتين 438/ف 2,1 , و 439 /ف 2 من قانون العقوبات.
تأتي الفقرة الثالثة من المادة 439 لتنص على : " وإذا حصل التشهير عن طريق الصحف أو غيرها من طرق العلانية أو في وثيقة عمومية تكون العقوبة الحبس الذي لا يقل عن ستة أشهر أو الغرامة التي تتراوح بين عشرين جنيهاً ومائة جنيه ".
وتأتي المادة 440 من ذات القانون لتقرر صراحة معاقبة المتهم في جميع الأحول ولو كانت النعوت والألفاظ التي فاه بها صحيحة أو كانت من قبيل الشهرة للشخص المشهر به.
ولما كانت المدعية قد تضررت فعلاً من هذه المقالة المسيئة إليها في شخصها مباشرة وعن طريق جريدة تعد من أكثر الجرائد المحلية مبيعاً بالبلاد, وكان المتهم قد سعى بكل جهد لنشر مقالته حتى قبيل صدور جريدة قورينا لدى جريدة أخرى رفض رئيس تحريرها نشرها, فراح ينشرها هنا وهناك بين أصحابه ويقول بتحريم ثمنها وعدم جواز بيعها, ثم وجد أذناً صاغية من رئيس تحرير الجريدة المذكورة إذ سهل له نشرها بالعدد صفر, متهماً الكاتبة بالكفر والخروج عن الملة دون رفع ألأمر لأهله والاستيثاق من تحققه, محملاً نفسه إثم تكفير شخص لم يثبت بحال من الأحوال كفره أو فسقه, منقاداً خلف مجموعة من الأشخاص زينت له تكفيرها وإحراجها بهذا الشكل المشين, وهي المعروفة بتدينها وصلاحها في مجتمعها, ودرجة تعليمها العالية, حيث أنها من حملة مؤهل الماجستير, وتقوم بالتدريس بإحدى المعاهد العليا, فضلاً عن عملها كمحامية منذ أكثر من تسع سنوات كسبت فيها سمعة حسنة بين زبائنها وأفراد المجتمع.
ولما ترتب على هذه المقالة الرعناء وغير المسؤولة قيام بعض الأشخاص باستباحة تكفيرها وتوجيهه لها على بعض المواقع بالإنترنت, فضلاً عن تعرضها للكثير من الحرج ووضعها تحت طائلة التبرير لكل من يعرفها.
وأمام كل هذه الوقائع, وما ترتب عليها من نتائج ستقوم المدعية بإثباتها في حينه, فإنها تنصب من نفسها مدعية بالحق المدني عملاً بالمادة 205 إجراءات جنائية, رافعة صحيفة بالادعاء المباشر بتوجيه الاتهام للمتهم المذكور كونه قام بالتشهير بها وبسمعتها ناعتاً إياها بالكفر والضلال, والمزاج النفسي المتعكر والمعقد, معتبراً إياها معبرة عن آراء باطلة, جاهلاً بأساليب وأدوات الكتابة النقدية مكتفياً باجترار وترديد ما يروجه بعض المتشددين من الإسلاميين الذين يرمون الناس بالكفر لمجرد الاختلاف بالرأي, ومعاقبته بمقتضى المادة 439/3, المنصوص عليها بقانون العقوبات الليبي والتضامن مع النيابة العامة في تطبيق العقوبة في شقها الأقصى ليكون عبرة لأولئك المغالين من التكفيريين وتعويضها بمبلغ يرجع لها مكانتها بين أقرانها من الكتاب والمحامين.
وتطالب الكاتبة هيئة المحكمة التضامن مع النيابة العامة في تطبيق مواد الاتهام بوصفها الأشد المنصوص عليه أو أي وصف آخر قد تدخله المحكمة أو تتدخل به النيابة العامة، إلزام المدعي عليه ـ المتهم ـ بدفع تعويض مالي وقدره 50.000 , خمسون ألف دينار شاملاً الضررين المعنوي والمادي الذي لحق بها جراء فعلتهما، و تحميل المدعى عليه بالمصاريف والأتعاب مع شمول الحكم في جميع الطلبات بالنفاذ المعجل وبغير كفالة.
يذكرأن محكمة الصابري بمحكمة شمال بنغازي الجزئية أجلت في جلسة سابقة نظر القضية إلى يوم 15من الشهر القادم ديسمبر.
ومن المتوقع أن تواجه الكاتبة دعوى حسبة خلال الفترة القادمة يجهز لرفعها محامون ورجال دين تطالب بالاعتذار للمسلمين عما جاء في الرواية،إلى جانب حملة توقيعات لمنع تداول الرواية في المكتبات.
وتتهم جماعات ذات توجهات متشددة الرواية بالإساءة إلى الدين الإسلامي.
وتظهر الرواية قصة فتاة ليبية تعيش بمصر فترة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تؤدي بها الظروف إلى الانزالاق إلى اعتناق الديانة المسيحية.